عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 08-09-2006, 09:58 PM
الصورة الرمزية د / أحمد محمد باذيب
د / أحمد محمد باذيب د / أحمد محمد باذيب غير متصل
استاذ الباطنة والاورام المشارك بكلية الطب جامعة حضرموت
 
تاريخ التسجيل: Sep 2005
مكان الإقامة: اليمن
الجنس :
المشاركات: 2,034
الدولة : Yemen
افتراضي

[SIZE="5"][B][COLOR="Blue"]وإبان دراسة الإمام الشهيد حسن البنا بمدرسة المعلمين -بدمنهور- وأثناء تنقله بين دمنهور والمحمودية -حيث تسكن أسرته- لاحظ نشاط الجماعات والإرساليات التنصيرية الإنجيلية, التي دخلت مصر في ركاب الاستعمار الانجليزي, وبدعم من الكنيسة الأمريكية.. والتي (أخذت تبشر بالمسيحية) عن طريق التطبيب, وإيواء الصبية المشردين, وتعليم التطريز)! فقام الطالب حسن البنا -مع عدد من زملائه- بتأسيس (جمعية الحصافية الخيرية), وانتخبه زملاؤه سكرتيرًا لها.. وأخذت هذه الجمعية تمارس الدعوة إلي الأخلاق الحميدة, ومقاومة المنكرات, ومحاربة الإرساليات التبشيرية الإنجيلية.
وعندما قامت ثورة مصر الكبري [1337 هـ 1919م] زادت من تفتح الوعي الوطني والسياسي للطالب حسن البنا.. فشارك في مظاهرات الثورة -وكانت سنه إبان تلك الثورة بين الرابعة عشرة والسابعة عشرة.. وعندما قاطع الشعب المصري -أثناء الثورة- (لجنة ملنر) -الإنجليزية- نَظمَ حسن البنا في ذلك شعرًا, قال فيه:
يا ملنر ارجع ثم سل
وفدا بباريس أقام
وارجع لقومك قل لهم
لا تخدعوهم يا لئام
وإبان تلك الثورة, توفي -بالمنفي- الزعيم الوطني المجاهد محمد بك فريد [1284-1338هـ 1868-1919م] -زعيم الحزب الوطني- فهز نبأ وفاته الطالب حسن البنا, فنَظَم في ذلك قصيدة مطلعها:
أفريد نم بالأمن والإيمان
أفريد لا تجزع علي الأوطان
وبعد مرحلة مدرسة المعلمين -بدمنهور- انتقلت أسرة البنا إلي القاهرة, لتكون بجوار ابنها البكر حسن البنا, الذي التحق بمدرسة دار العلوم في العام الدراسي 1923-1924م.
وفي دار العلوم تتلمذ حسن البنا علي عدد من أعلام علماء ذلك العصر.. وكان من بين الأساتذة الذين تأثر بهم: الشيخ أحمد بدير [1295-1347هـ 1878-1929م] الذي كان قد تتلمذ علي الأستاذ الإمام الشيخ محمد عبده [1265-1323هـ 1849-1905] تتلمذًا مباشرًا.
وفي القاهرة -وهو طالب بدار العلوم- عايش حسن البنا مجموعة من الزلازل التي هزت الأمة من الأعماق.. ومنها:
1- سقوط الخلافة الإسلامية 1924م.
2- صدور عدد من الكتب التي صادمت ثوابت الإسلام.. والتي أثارت المعارك الكبري في الفكر الإسلامي.. ومنها كتاب [الإسلام وأصول الحكم] للشيخ علي عبد الرازق [1305-1386هـ 1887-1966م] وكتاب [في الشعر الجاهلي] للدكتور طه حسين [1306-1393هـ 1889-1973م].
3- كما صدمته عواصف التغريب الفكري, والانحلال الخلقي, التي كانت غريبة عن المجتمع المحافظ الذي ألفه وخلفه في الريف, وفي المدن شبه الريفية -المحمودية.. ودمنهور- فلقد وجد كما يقول: (الكثير من مظاهر التحلل والبعد عن الأخلاق الإسلامية في كثير من الأماكن التي لا عهد له بها في الريف المصري.. وظهرت كتب وجرائد ومجلات كل ما فيها ينضح بهذا التفكير الذي لا هدف له إلا إضعاف أثر أي دين أو القضاء عليه في نفوس الشعب)!
ولقد هزت هذه الصدمات التغريبية وجدان حسن البنا -الطالب في دار العلوم- من الأعماق.. وأثارت لدية الهموم والأشجان التي جعلته يتلمس سبل الإصلاح لهذا الخلل الذي صدمته مظاهره في العاصمة المصرية: القاهرة.
وفي القاهرة.. رأي حسن البنا الغزو الفكري الغربي, الذي تصاعدت موجاته بعد إسقاط الخلافة الإسلامية 1924م.. فأخذ يفكر -وهو لا يزال طالبًا بدار العلوم- في مصير الأمة التي أراد الأعداء دفعها إلي هذا المصير.. فالتحمت آلامه الذاتية بالألم الاجتماعي العام.. ووفق عبارته: (كنت متألمًا أشد الألم.. أري الأمة المصرية العزيزة تتأرجح حياتها الاجتماعية بين إسلامها العزيز الغالي, الذي ورثته وحمته وألفته وعاشت به واعتز بها أربعة عشر قرنا كاملة, وبين هذا الغزو الغربي العنيف المسلح المجهز بكل الأسلحة الماضية الفتاكة من المال والجاه والمظهر والمتعة والقوة ووسائل الدعاية. وكان ينفّس عن نفسي بعض الشيء الإفضاء بهذا الشعور إلي كثير من الأصدقاء الخلصاء من زملائنا الطلاب بدار العلوم والأزهر والمعاهد الأخري).
وكانت المكتبة السلفية -لصاحبها العالم المجاهد محب الدين الخطيب [1303-1389هـ 1886-1969م]- مكان شكوي حسن البنا ومنتدي محاوراته مع العديد من العلماء والطلاب.. وكذلك كانت دار مجلة [المنار] لصاحبها العالم الجليل الشيخ محمد رشيد رضا [1282-1354هـ 1865-1935م].. التي كان يفد إليها العديد من تلاميذ الأفغاني ومحمد عبده.
وفي امتحان السنة النهائية بمدرسة دار العلوم.. وعندما كان حسن البنا يهم بمغادرة مقاعد الدراسة -كطالب- ويدلف إلي ميادين الحياة العامة, أعلن عن (أمله.. وخطته).. وذلك عندما كتب في امتحان مادة (الإنشاء) جوابًا علي سؤال أستاذه أحمد يوسف نجاتي:
اشرح أعظم آمالك بعد إتمام دراستك, وبيّن الوسائل التي تعدها لتحقيقها) فكانت إجابة حسن البنا -في (ورقة الإجابة)- تقول:
(إن أعظم آمالي بعد إتمام حياتي الدراسية أملان:
1- خاص: وهو إسعاد أسرتي وقرابتي.
2- وعام: وهو أن أكون مرشدًا معلمًا, إذا قضيت في تعليم الأبناء سحابة النهار, قضيت ليلي في تعليم الآباء هدف دينهم ومنابع سعادتهم.. تارة بالخطابة والمحاورة, وأخري بالتأليف والكتابة, والثالثة.. وقد أعددت لتحقيق الأمل الأول: معرفة بالجميل. ولتحقيق الثاني من الوسائل الخلقية: (الثبات والتضحية), وهما ألزم للمصلح من ظله, وسر نجاحه كله.. ومن الوسائل العلمية: درسًا طويلاً, سأحاول أن تشهد لي به الأوراق الرسمية, وتعرفا بالذين يعتنقون هذا المبدأ أو يعطفون علي أهله, وجسمًا تعوّد الخشونة علي ضآلته, وألف المشقة علي نحافته, ونفسا بعتها لله صفقة رابحة, راجيا منه قبولها, سائله إتمامها.. ذلك عهد بيني وبين ربي, أسجله علي نفسي, وأشهد عليه أستاذي في وحدة لا يؤثر فيها إلا الضمير..).
وهكذا تم العهد.. وعُقدت الصفقة والمبايعة.. التي كانت أربح صفقات القرن الرابع عشر الهجري.. وسجلتها (ورقة الإجابة) بخط الطالب حسن البنا, في الامتحان النهائي بمدرسة دار العلوم!).
لقد تخرج حسن البنا في دار العلوم, وحصل علي دبلومها سنة 1346هـ 1927م.. ولم يكن قد أتم يومئذ عامه الواحد والعشرين.. وكان ترتيبه الأول علي دفعته.. ولقد رُشح للسفر إلي باريس للدراسات العليا.. لكنه تنازل عن حقه في الابتعاث, مفضلاً البقاء بمصر للعمل علي تحقيق الأهداف التي حددها لنفسه في هذه الحياة (وللموضوع بقية).
أحبائي / وددت أن نتذكر سويا
الشيخ حسن البنا - رحمه الله - تثار حوله الكثير من الأقوال و لم أجد أفضل من الأستاذ الدكتور محمد عمارة المفكر الإسلامي الكبير لكي يلقي الضوء على هذا الإمام الجليل
أعدكم إن شاء الله أن أضع الجزء الثاني الأسبوع القادم
المقالة من جريدة "الأسرة العربية "العدد الأخير 4 سبتمبر 2006
من هذا الرابط
[-----------------------------------------

التعديل الأخير تم بواسطة سامي ; 08-09-2006 الساعة 11:21 PM.
رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 17.44 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 16.80 كيلو بايت... تم توفير 0.64 كيلو بايت...بمعدل (3.69%)]