الموضوع: -مقاصد البلاء
عرض مشاركة واحدة
  #3  
قديم 31-03-2017, 11:36 PM
سراج منير سراج منير غير متصل
عضو متألق
 
تاريخ التسجيل: Mar 2017
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 597
افتراضي رد: -مقاصد البلاء

6-لدفع بلاءٍ أشد
أي أن البلاء أحياناً ينزل بالعبد ليدفع عنه بلاءً أشد وأكبر قد لا يعلمه، الله تعالى يعلمه، كما في قوله تعالى:
كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ (
فالقتال وما يترتب عليه من قتل وجراحات وآلام بلاء عظيم،
ولكنه شُرع لدفع بلاء أشد وأعظم مما يمكن أن يترتب على القتل والقتال، وإن كان هذا الشر المترتب على ترك القتال ـ على المدى القريب ـ لا نعلمه .. أو كان الخير الراجح المترتب على القتل والقتال كذلك نجهله ولا نعلمه .. فإن الله يعلمه
) وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ (.
بل كم من خيرٍ أحدنا يتمناه ويسعى له سعيه
ثم يتبين له فيما بعد أن هذا الخير كان شراً محضاً وأن الخير كل الخير في أن الله تعالى لم يقدره له
فيحمد الله على ذلك
وما أكثر القصص والشواهد الدالة على ذلك لو أردنا الاستدلال على ذلك!
وكم من شرٍّ يكرهه الإنسان ويحذره، ويتمنى لو أنه لم ينزل بساحته
ثم فيما بعد يتبين له أن هذا الشر الذي كان يكرهه ويحذره ولا يريده ولا يتمناه كان خيراً .. فيحمد الله تعالى أن قدره له .. وما أكثر القصص والشواهد الدالة على ذلك لو أردنا الاستدلال على ذلك.
وفي الحديث فقد صح عن النبي صلى الله علية وسلم أنه قال:
" ألا تسألوني مما ضحكت؟
قلنا يا رسول الله مما ضحكت؟ قال
: رأيت ناساً من أمتي يُساقون إلى الجنة في السلاسل ما أكرهها إليهم!
قلنا من هم؟ قال
: قوم من العجم يسبيهم المهاجرون فيدخلون في الإسلام "
وفي الأثر:
" لو اطلعتم على الغيب لرضيتم بالواقع ".
لأن الله تعالى لا يصدر عنه إلا الحكمة والعدل المطلق، علم من علم وجهل من جهل .. ورضي من رضي وسخط من سخط!
7-ليعود العبد إلى خالقه
فمن مقاصد البلاء وغاياته كذلك أن يُعيد العبد إلى رشده وصوابه، وإلى خالقه إن كان العبد من ذوي الطغيان والنسيان والمعاصي والشرود عن الطاعة،
وما أكثر هذا الصنف من الناس في هذا الزمان!
من الناس من تجده قد تمادى في غيه وظلمه وطغيانه
لا تؤثر به الموعظة ولا الكلمة
فيحتاج إلى بلاء ينزل بساحته يذكره بربه وبحقه عليه
والغاية من وجوده في هذه الحياة
ويُعيده إلى الرشد والصواب.
كثير هم الذين لا يذكرون الله
ولا يقولون يا رب
ولا يعرفون للرب جلا وعلا حقاً
إلا بعد نزول البلاء بساحتهم
فيتنبهون
فيستغفرون ويتوبون!
الله تعالى من صفاته أنه غيور .. يغار على عباده .. لا أحد أغير منه جلا وعلا .. وهو
عندما يرى عبده قد تناوشته الأهواء والمشارب الباطلة .. وضل عنه إلى ما سواه .. فانصرف عن عبادته وطاعته إلى عبادة وطاعة ما سواه
ثم هو مع ذلك لا يردعه ولا يوقفه عن غيه خطاب ولا تذكير ..
نرى أن الله تعالى يُقدر عليه البلاء الذي يوقظه من ثباته وسكرته، ويعيده إلى جادة الحق والصواب، والطاعة والاستقامة.
كما قال تعالى:
) وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ
أي بالفقر والضيق في العيش،
) وَالضَّرَّاءِ (
وهي الأمراض والأسقام والآلام،
) لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ (
. أي يدعون الله ويتضرعون إليه ويخشعون
وهو الغاية والمقصد من نزول البأساء والضراء بهم لو كانوا يعلمون.
وقال تعالى:
) ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا (،
قال ابن كثير في التفسير:
أي يبتليهم بنقص الأموال والأنفس والثمرات اختباراً منه لهم ومجازاة على صنيعهم
) لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ
أي عن المعاصي ويتقون الله.
ونحو ذلك قوله تعالى:
) وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئاتِ (
أي بالرخاء والشدة
لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (
عن المعاصي ويدخلون في التوبة والاستغفار، والطاعة والاستقامة.
لكن هناك فريق من الناس من ذوي الكفر المركب والمغلظ لا ينفع معه سراء ولا ضراء، ولا رخاء ولا شدة؛ فإن أخذوا بالسراء وبلاء الرخاء ازدادوا طغياناً وكفراً وفسوقاً،
وإن أخذوا بالضراء والشدة ازدادوا كذلك عناداًً وطغياناً وكفراً وإعراضاً،
والقرآن الكريم قد أشار لهذا الصنف من الناس، كما قال تعالى:
) وَلَوْ رَحِمْنَاهُمْ وَكَشَفْنَا مَا بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ لَلَجُّوا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ . وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ (
وقال تعالى:
) فَلَوْلا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ
فهم لشدة كفرهم وقساوة قلوبهم لا يتضرعون إلى الله بالدعاء والاستغفار والإنابة ليكشف عنهم الضراء!
وهؤلاء سنة الله تعالى فيهم الهلاك، والدمار، والزوال، ولو بعد حين، كما قال تعالى:
) وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيراً
وقال تعالى:
) أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ وَأَرْسَلْنَا السَّمَاءَ عَلَيْهِمْ مِدْرَاراً وَجَعَلْنَا الْأَنْهَارَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْناً آخَرِينَ (
88888888888888888888888888888888888888888888888888 888888888888888888888888
88888888888888888888888888888888888888888888888888 8
88888888888888888888888888888888
88888888888888888888888888
88888888888888
وان الحمد لله رب العالمين
يتبع ان شاء الله فى التعليقات لطول الموضوع
8-لإظهار الشكر
- لإظهار الشكر، وليُرى من يَشكر ومن يَكفر:
وهذا المقصد متعلق ببلاء الخير والسعة والرخاء دون بلاء الشدة والشر
إذ أن من مقاصد بلاء الخير والسعة، والتفضل على العباد بالنعم الظاهرة والباطنة التي لا تُحصى إظهار الشاكرين من الكافرين للنعم
ومن يشكر الله على نعمائه وفضله، فيزيده، ويُضاعف له الأجر والمثوبة
ومن يكفُره فلا يَشكرُه، فيعذبه ويُعاقبه!
كما قال تعالى:
) وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ
أي لئن شكرتم النعم والفضل، ورددتم الفضل والخير كله لله ليزيدنكم الله تعالى من فضله وعطائه،
) وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ (
النعمة، وجحدتم فضل الله عليكم، ورددتم الفضل لأنفسكم فيما أنتم فيه من الخير والنعم
) إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ
وقال تعالى:
) فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرّاً عِنْدَهُ قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ (
أي ليختبرني أأشكر فضله ونعمته علي، وأرد الفضل له وحده، أم أجحد فضله ونعمته علي، وأرد الفضل لنفسي
) وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ (
فحسنة الشكر مردها على الإنسان نفسه؛ ففي الدنيا يزيده الله تعالى بالخير والفضل، وفي الآخرة يُقابله ويجزيه أحسن الجزاء،
) وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ (
وقال تعالى:
) فَإِذَا مَسَّ الْأِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَانَا ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَاهُ نِعْمَةً مِنَّا قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ (
؛ أي على علم وخبر عندي، ولأنني أستحقه .. فطغى وبغى وجحد فضل الله عليه .. ورسب في الاختبار .. ونسي الضر الذي مسه من قبل، وكيف كان يدعونا لنكشفه عنه
فالأمر ليس كما زعم هذا الجاهل المغرور
) بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ (
أي هذه النعمة التي مننا بها عليه هي بمثابة اختبار وابتلاء أيشكر أم يكفر، وهل هي ستحمله على الدخول في الطاعة والعبادة لله جلا وعلا أم ستزيده عصياناً وطغياناً
) وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ
9-لتعرف نعمة وفضل الله عليك
- لتعرف نعمة وفضل الله عليك، وتتذكرها فلا تنساها:
فمن مقاصد البلاء وغاياته أن تستشعر فضل الله عليك، فيحملك ذلك على شكره وعبادته، وذلك عندما ترى مبتلىً ببلاء
قد نجاك الله منه،
فتشعر بفضل الله عليك، وتحمده على أن نجاك مما ابتلاه به،
كما أن البلاء الذي ينزل بساحتك قد يكون عظة وعبرة للآخرين ممن سلموا مما ابتُليت به، فيحملهم ذلك على شكر الله
أن نجاهم مما ابتليت به،
وهذا مطلب من مطالب الشرع.
كما في الحديث، فقد صح عن النبي صلى الله علية وسلم أنه قال
:" من رأى مبتلىً، فقال: الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاه به، وفضلني على كثير ممن خلق تفضيلاً، لم يصبه ذلك الأذى " ].
وقال صلى الله علية وسلم :
" من فجئه صاحب بلاء فقال الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاك به وفضلني على كثير ممن خلق تفضيلاً، عوفي من ذلكالبلاءكائناً ما كان .
وقال صلى الله علية وسلم
" كن مع صاحبِ البلاءِ، تواضعاً لربك وإيماناً "
أي كن مع صاحب البلاء في تعاملك معه وخدمته ورعايته، والرفق به، تواضعاً لربك الذي سلَّمك مما ابتلاه به، وإيماناً به وبفضله عليك.
ثم
أن الشيء يُعرف بضده؛
فنعمة الإيمان والتوحيد تُعرف أكثر عندما يُعرف الكفر وقباحته وظلمه
، ونعمة العدل تُعرف أكثر عندما يُعرف الظلم وقبحه،
ونعمة الصحة والعافية تُعرف أكثر ويُقدر قدرها عندما تُعرف الأسقام والأمراض وآلامها،
ونعمة الغنى يُعرف قدرها أكثر عندما يُعرف الفقر، وتُرى آثاره السيئة على الناس،
ونعمة الأمن تعرفها وتعرف لها قدرها عندما تفقدها وتعيش الخوف والرعب
أو ترى ذلك في الآخرين
وهكذا ما من نعمة فإنها لا تُعرف كما ينبغي، ولا يُقدَّر فضلها إلا إذا فُقدت وعُرف ضدها .. وهذه من جملة الحكم العديدة من خلق الله تعالى للأشياء وأضّادها في آنٍ معاً!
هذه بعض مقاصد وغايات البلاء التي تعينك على فقه البلاء عندما ينزل بساحتك أو ساحة غيرك
فإن استعصى عليك فقه البلاء، والمقصد منه
ولم تجد في المقاصد الآنفة الذكر جواباً عما نزل بك من بلاء
فاعلم أنه لم يبق أمامك سوى التسليم والرضى، مع تحسين الظن باختيار الخالق لك
واحذر
أن تعترض فتنطرد من رحمة الله، وتبوء بإثمك ووزرك!
88888888888888888888888888888888888888888888888888 888888888888888888888888
88888888888888888888888888888888888888888888888888 8
88888888888888888888888888888888
88888888888888888888888888
88888888888888
وان الحمد لله رب العالمين
يتبع ان شاء الله فى التعليقات لطول الموضوع
رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 32.26 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 31.65 كيلو بايت... تم توفير 0.61 كيلو بايت...بمعدل (1.90%)]