السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اليك حديث جلال الدين الرومي عن النفس الامارة بالسوء، كما جاء في الكتاب الذي ذكرته في ردي السابق، وطبعا في صفحة لم اصلها بعد، لانني تجاوزت بقليل صفحة 220 ذكر ايضا عبارة "النفس الامارة"، عندما اصل الى تلك الصفحة التي لا اتذكر رقمها سانقل كلامه في السلسلة، الان اليك كلامه اي جلال الدين الرومي :
ونحن نعتقد ان منبع الصفات الذميمة عند الانسان هو النفس الامارة،
ومجاهدة النفس، على الحقيقة، معركة لا يتيسر الانتصار فيها ...الخ
المهم سانقل بقية كلامه في السلسلة ان شاء الله، واصلا مجاهدة النفس عند جلال الدين الرومي هي عقيدة راسخة عند الهندوس والبوذيين والمتصوفة اليهود والغنوصيين ...الخ وهي لا تمت بصلة لمفهوم مجاهدة النفس عند اهل السنة والجماعة، وقد قدمت ادلة على هذا في الجزء السادس. ففكره اعتبار النفس هي عينها الشيطان، اخذها المتصوفة اي الشريحة منهم التي لا تفرق بين النفس والشيطان اخذوها من الغنوصيين الغربيين، بامكاني ان اتيك بادلة لكن هذا سياخذ مني وقتا طويلا واحتمال ان افعل ذلك في الايام القادمة ان شاء الله في السلسلة ان سمحت لي الظروف بذلك لكثرة المواضيع التي تنتظر مني التطرق اليها، بناء عليه قلت في ردي السابق
عندما يتكلم المتصوفة عن النفس الامارة هي مجرد شماعة
لتمرير الافكار الغنوصية عندهم
فمجاهدة النفس عند الغنوصيين بما فيهم الوثنيين والمسيحيين والمسلمين يعتبرونها وسيلة لبلوغ الوحدة وانتفاء الثنائية، ووعد مني ان انقل في السلسلة كلام جلال الدين الرومي فيما يتعلق بالوحدة وتجاوز الثنائية (اي اللاثنائية)، وكما بينت في الجزء السادس صاحب فلسفة اللاثنائية هو متصوفة وفيسلوف هندي ذكرت اسمه واعطيت معلومات حوله في نفس الجزء. حتى تعلم كذب وتناقض جلال الدين الرومي الذي ذكر بانه مؤمن متقي ويسعى لمجاهدة النفس، في حين انه انحرف عن الطريق المستقيم وزاغ عن الحق وهجر القران، وترك الفقه والوعظ، اليك ما جاء في ابيات له نقلتها من الكتاب وهو يتحدث عن تاثير شيخه شمس التبريزي عليه وسانقل تعليق المؤلف على كلامه، وهو يقصد بمولانا جلال الدين الرومي :
كنت زاهدا فجعلتني منشدا للغزليات*****جعلتني رئيس مجلس الانس، طالبا للشراب
كنت ملازما لسجادة الصلاة ذا وقار ******* فجعلتني لعبة لاطفال الحي
وقد بين مولانا هذا التغير في حاله، من مقام فقيه وواعظ الى شخص لا شغل
له الا الموسيقى والشعر والسماع- في تضاعيف غزلياته مرات كثيرة :
كنت رجلا مجاهدا، كنت عاقلا وزاهدا **** عافانا الله ! فقل لي : لماذا طرت كالطائر
ويا ليت لو انه ندم او حتى احس ببشاعة ما اصبح عليه، بل هو سعيد بتغير حاله، والدليل انه بعد الابيات السابقة مدح في ذلك التغير واعتبره ولادة جديدة نحو العرفان والسمو والرقي، فالغنوصيين المتصوفة يعتبرون الاخرين جهلة اغبياء، يعتبرون المتبعين للسنة والملتزمين بالنصوص بانهم اهل الظاهر لا يفقهون شيئا، وحتى هذا كان من تاثير الغنوصيين المسيحيين، لانه كما ساترجم في الايام القادمة تصريح بخصوص رجل غربي فضح الغنوصيين المسيحيين وقال بانهم مصابين بالغرور وانهم يعتبرون المسيحيين العاديين اغبياء مغفلين وانهم اهل الظاهر في حين انهم اي الغنوصيين المسيحيين رجال العلم والذكاء واهل الباطن، فهم يمجدون في الباطن ويحتقرون اهل الظاهر تماما مثل المتصوفة المسلمين. وبالمناسبة موضوعي سيكون مفيدا جدا حتى للمشايخ والدعاة انفسهم لانهم بعد قراءتهم لموضوعي سيصبحون يعرفون كثيرا من اسرار الالغاز والاحجيات في التصوف، لان المتصوفة يستغلون جهل المسلمين لتمرير افكارهم الشيطانية، وهذا ما فعله جلال الدين الرومي، عندما شنع عليه الغيورين على السنة وقالوا له بانه رجل مبتدع ونصحوه بان يرجع الى صوابه لانه مبتعد عن منهج الله، اصبح يكلمهم بالالغاز كي لا يفهموا كلامه، حدثهم عن الوحدة واللاثنائية، ولو كانت الناس في عصره مطلعة مثلي على الهندوسية والبوذية والغنوصية لما انطلت مبرراته عليهم، ولعرفوا بانه رجل ضال متاثر بالعقائد الكفرية والشركية