في ردي اسفله ساتي بكلام يثبت بان المتصوفة المسلمين تاثروا بالافلاطونية الجديدة/الحديثة، وطبعا هم تاثروا حتى بفلسفة افلاطون نفسه كما بينت في ردود سابقة، وسابين في اخرة في الايام او الاسابيع القادمة باذن الله، لكن ما يهمني اللحظة تاثير الافلاطونية الحديثة على التصوف الاسلامي، وفي الكتاب الذي املكه اي (تاريخ الفلسفة اليونانية)، فيه اشارة الى ستة رجال كان لهم دور اساسي في نشوء الافلاطونية الحديثة، وبالمناسبة مصر كانت مركزا للافلاطونية الجديدة وللغنوسية بصفة عامة، خاصة الاسكندرية، لهذا شيء طبيعي ان يسرق المتصوفة افكار الفلاسفة وغيرهم الذين تواجدوا في تلك الفترة بمصر، واكثر واحد تاثر به المتصوفة المسلمين هو أفلوطين وهو شخص آخر غير أفلاطون. المهم اليكم ما سبق ان نقلته من نفس الكتاب، وفي الايام القادمة باذن الله ساعلق على ما نقلته لكم واشرح وابين لكم اين يمكن وجه التشابه بين عقيدة وافكار افلوطين وبين التصوف الاسلامي، فالمتصوفة تاثروا بالافلاطونية الحديثة تقريبا حرفيا، تفضلوا ما جاء في ردي رقم (467) من هذا الموضوع من باب التذكير به :
اليكم الكلام المهم جدا لان له علاقة مباشرة بما يعتقده المتصوفة المسلمين
الافلاطونية الحديثة :
أمونيوس ساكاس (175 - 250)
هو ابرز افلاطونيي الاسكندرية في النصف الاول من القرن الثالث، ولد من ابوين مسيحيين ونشا مسيحيا (....) لما تفلسف ارتد عن المسيحية.
أفلوطين (205 - 270) :
ولد في ليغوبوليس من اعمال مصر الوسطى، ولا نعرف شيئا عن اسرته، "لانه كان يخجل من وجوده في جسم، ويابي ان يذكر شيئا عن اهله وطائفته" كما يقول فورفوريوس تلميذه والمترجم لحياته (....) وفي الثامنة والعشرين قصد الاسكندرية (....) قاده صديق الى أمونيوس (....) فجاة النفس من سجنها المادي، وانطلاقها من عالم الظواهر الى موطنها الاصلي عالم الوجود والحقيقة، والمنهج تارة الجدل الصاعد، وطورا الجدل النازل
منهجه الصاعد :
اين ينبغي الذهاب الى الخير والى المبدا الاول (....) ويتصور الموجود الاول كما نتصور النقطة الرياضية.
وما تصوفه، على سموه وحرارته، فموضوع نظر كذلك ان اتصال النفس بالواحد في مذهبه.
(....) وهذا الاتصال عبارة عن فقدان شعورنا في اللاشعور الالهي ؟ وكيف ان فقدان الشعور سعادة ؟ وكيف يكون الاول الواحد موضوع سعادة وهو لا يدرك ولا يذاق ؟، ان الجذب الافلاطوني لا يختلف في شيء عن غيبوبة فقراء الهنود، وما ابعدها عن السعادة التي ينشدها الانسان، وثمة نقطة اخرى : ان هذا التصوف يعتمد على قوة النفس ذاتها (....) القول بامكان الوصول الى الله بقوتنا الذاتية، يلغي تلك المسافة اللامتناهية (....)
فالنفس الكلية (....) تلد موجودات ادنى منها، هي التي خلقت جميع الحيوانات بان نفخت فيها (....) خلقت الشمس والسماء الواسعة (....)
اما كيف توفر الحياة للعالم ولكل من الموجودات، فنستطيع ان نتصوره اذا افترضنا ان كل ما يحيط بنا قد سكن، الارض والبحر والهواء والسماء، وتخيلنا في هذه السماء الساكنة نفسا آتية من خارج، تنساب فيها، ان جاز التعبير وتفيض فيها، تدخلها من كل صوب وتنيرها، توقضها من سكونها وتمنحها الحياة، كما تنير اشعة الشمس سحابة قاتمة ليجعلها ساطعة ذهبية، فالسماء واحدة بقدرة هذه النفس. الحاضرة في كل مكان، والتي تحركها كلا وتفصيلا حركة سرمدية، وبهذه النفس العالم اله، والشمس والكواكب، لانها متنفسة. واذا كان فينا شيء الهي، فبسبب هذه النفس
الكلام موجود كما يعلق صاحب الكتاب في الرسالة الاولى
من التساعية الخامسة لافلوطين
كيف تصدر الموجودات الارضية عن النفس الكلية ؟ تفيض النفس الكلية عن النفوس الحزينة دون ان تنقسم الى اجزاء (....) وتفيض النفس الكلية الهيولي (....) لما كانت جميع الاشياء صادرة عن موجود واحد (....) ان الواحد هو الخير بالذات المتعلقة بجميع الموجودات
(....) واذن فالنفس الكاملة هي دائما مفارقة، لا تقارب ذلك الشيء الرديء الذي هو المادة.
هذي معالم مذهب افلوطين، ويبدو المذهب محاولة منطقية جزئية لتفسير صدور الكثير عن الواحد.