تمثيلية الجن الصارع
بداية يجب أن نضع في اعتبارنا أن تخبط الممسوس وصرعه وصراخ الجن وما نراه على المريض من أعراض مفزعة ما هي إلا تمثيلية سخيفة يقوم بها الشيطان، قال تعالى: (الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِى يَتَخَبَّطُهُ الشَيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ) [البقرة: 275]، وإن دلت على شيء فهي تدل على ضعفه وسفاهته، وليس على قوته ودهائه، فالشيطان القوي واثق في قدراته، متمكن من صنعته، ويعرف كيف يؤذي المريض بدون هذه المهاترات التي تلفت الانتباه إلى وجوده، والتي تفضح أكثر مما تستر، لذلك فالحالات الصعبة والمعقدة تجد فيها الجن هادئًا مستكينًا في منتهى الوداعة، وكأن المريض لا شيء على جسده بتاتًا، في حين أن الحالة قد تكون مشرفة على الموت، وهذا مما يدركه المعالج المحنك، ويؤرق أهل المريض، فهذه المهاترات ما هي إلا حركات استعراضية من الجن ليسخر من ضعاف القلوب الذين تروعهم هذه المشاهد، فإذا روعتهم تعاظم عليهم واستكبر.