اتفق سلف الأمة وأئمتها على أن التبرك بالذات مما خص به ذات النبي صلى الله عليه وسلم ، فلا يجوز التبرك بذات أحد من الخلق إلا بذاته صلى الله عليه وسلم ، وما اتصل بها وهذا متفق عليه بين الأئمة رحمهم الله تعالى ، فقد كانوا يتبركون بوضوئه ونخامته وعرقه وثيابه وغير ذلك مما ثبتت به الأدلة ، وهذا التوسل يجوز عند أهل السنة بآثاره ولو بعد مماته صلى الله عليه وسلم ، ولا شيء من آثاره قد بقي الآن عند عامة أهل العلم ، والذي يهمنا هنا هو أن الصحابة رضي الله عنهم فهموا أن هذا التبرك من خصائصه صلى الله عليه وسلم ، ولذلك فإنهم لم يكونوا يتبركون بشيء من آثار غيره ، حتى وإن بلغ في الصلاح والورع والعلم والزهد ما بلغ ولأن المتقرر أن الأصل في التبرك بالأعيان والأزمنة والأمكنة التوقيف على الدليل ، وأين الدليل الدال على جواز التبرك بالأولياء والصالحين ؟ ولأن وجود البركة في الشخص من أمور الغيب ، والمتقرر أن أمور الغيب مبناها على النص الصحيح الصريح ، وأما البركة الموجودة في كل مسلم ، فإنها بركة معنوية لازمة ، لا ذاتية متنقلة ، وهي بركة العمل والإيمان ، وبركة العمل بمقتضى منهاج النبوة والخلط بين نوعي البركة هو الذي أوجب كثيرا من البدع في باب التبرك ، وأزيدك فائدة في تقرير بعض القواعد في باب التبرك لتكون على بصيرة من الأمر في هذا الباب :
الأولى :- الأصل في التبرك التوقيف على الدليل ،
الثانية :- الأصل في بركة الأعيان التوقيف على الدليل ،
الثالثة :- الأصل في بركة الأزمان التوقيف على الدليل ،
الرابعة :- الأصل في بركة الأمكنة التوقيف على الدليل
الخامسة :- الأصل وقف البركة الذاتية المنتقلة على ذات النبي صلى الله عليه وسلم ،
السادسة :- الأصل منع التبرك بأي شيء من أجزاء الأرض إلا بدليل ،
السابعة :- ما ثبت الدليل بأنه مبارك فلا يجوز أن يتعدى في التبرك به على ما أثبته الدليل.