الان سانقل لكم من نفس الكتاب الوارد عنوانه في ردي السابق كلاما بخصوص تعاليم الهندوسية الذين لديهم ايضا تصوف خاص بهم، وفيه امور شبيهة بالتصوف البدعي الاسلامي، ومنها الفناء والاتحاد بالله والاندماج به كما عند الحلاج وغيره، وامور اخرى، المهم اللحظة سانقل الكلام ثم اعلق على اهم ما احتواه في ردي اسفله، تفضلوا :
وقد ورد عن "أرنيك" ما يلي :
من لم يرغب في شيء ولن يرغب وتحرر من رق الاهواء، واطمأنت نفسه، فانه لا يعاد الى حواسه، ويتحد بالبرهما فيصير هو، ويصبح الفاني باقيا.
ويؤخذ على هذا المبدا انه جعل التصوف والزهد والسلبية افضل من صالح الاعمال، فهي الطريق الى الله، اما صالح الاعمال فتفتح دورة جديدة في الحياة تثاب فيها الروح على ما قدمت من خير في الدورة السابقة.
واليكم مقتطف من قسم في نفس الكتاب :
من صور الاخلاق عند الهندوسيين :
ان اغلب ما يطمع فيه البرهمي الانطلاق والاندماج في برهما كما قلنا، ودستور العقل الهندي للوصول الى هذه الغاية كان دائما الزيادة المفرطة بالصوم وأرق الليل وتعذيب النفس، كما كان بان يعيش أسير الحرمان، ويحمل نفسه ألوان البلاء، وبان يبدو دائما كثير الهموم والخوف والتشاؤم، وهو لا يتمنى الموت، لان الموت ينقله الى دورة جديدة من دورات حياته، بل يرجو لنفسه الفناء في برهما. من اجل ذلك حفلت حياة كثير من الهنود بالبؤس، ومحاربة الملاذ، والسلبية، والتسول، وتعذيب النفس، وقسمت الفلسفة الهندية الحياة اربع مراحل، وجعلت لكل مرحلة منهاجا يليق بها، وكل دور مدته خمسة وعشرون عاما باعتبار متوسط العمر مائة عام، فالدور الاول دور التربية الجسدية والعقلية والروحية.
(...) ان الذي تغلب على نفسه فقد تغلب على حواسه التي تقوده الى الشر، ان النفس لأمارة بالسوء، والنفس لا تشبع ابدا، بل يزداد جشعها بعد ان تنال مشتهاها.
(....) على طالب العلم ان يتجنب الحلوى واللحوم والروائح الطيبة والنساء، ولذلك يجب عليه الا يدلك جسده بما له رائحة طيبة، ولا ينتعل، ولابليس حذاء، ولا يتظلل بالشمسية وعليه الا يهتم برزقه بل يحصل رزقه بالتسول.
(....) عود نفسك على تقلبات الموسم، فاجلس تحت الشمس المحرقة، وعش تحت ايام المطر تحت السماء، وارتد الرداء المبلل في الشتاء.
لا تفكر في الراحة البدنية، اجتنب سائر الملذات، لا تقترب من زوجتك، نم على الارض، ولا تأنس بالمكان الذي انت فيه.