عرض مشاركة واحدة
  #4  
قديم 26-01-2015, 02:11 PM
أبو مالك المعتز أبو مالك المعتز غير متصل
عضو نشيط
 
تاريخ التسجيل: Nov 2014
مكان الإقامة: الصالحية الجديدة، مصر
الجنس :
المشاركات: 205
الدولة : Egypt
افتراضي رد: الفرق بين كلمتي(الله)، و(رب العالمين) في قوله تعالى: الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعال

شاركني أخي/ شوقي في أحد المنتديات، بهذه المشاركة

قال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لعل كلام الشيخ بن القيم يوضح سر المسألة ويفصل النزاع،
قال في بدائع الفوائد (2 692) ط المجمع: نقلا من الشاملة (2 193)
«وتأمل كيف صدر الدعاء المتضمن للثناء والطلب بلفظة "اللهم كما في سيد الاستغفار "اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك" رواه البخاري والترمذي والنسائي الحديث وجاء الدعاء المجرد مصدرا بلفظ الرب نحو قول المؤمنين: رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وقول آدم: رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وقول موسى: رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي وقول نوح: رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وكان النبي يقول بين السجدتين: "رب اغفر لي رب اغفر لي" صحيح وسر ذلك أن الله تعالى يسأل بربوبيته المتضمنة قدرته وإحسانه وتربيته عبده وإصلاح أمره ويثنى عليه بإلهيته المتضمنة إثبات ما يجب له من الصفات العلى والأسماء الحسنى وتدبر طريقة القرآن تجدها كما ذكرت لك فأما الدعاء فقد ذكرنا منه أمثلة وهو في القرآن حيث وقع لا يكاد يجيء إلا مصدرا باسم الرب وأما الثناء فحيث وقع فمصدر بالأسماء الحسنى وأعظم ما يصدر به اسم الله نحو: الحمد لله حيث جاء ونحو: فَسُبْحَانَ اللَّهِ وجاء: سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ ونحوه سبح لله ما في السموات وما في الأرض حيث وقعت ونحو: تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ، فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ : تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ ونظائره وجاء في دعاء المسيح: اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنْزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ فذكر الأمرين ولم يجيء في القرآن سواه ولا رأيت أحدا تعرض لهذا ولا نبه عليه سر عجيب دال على كمال معرفة المسيح بربه وتعظيمه له فإن هذا السؤال كان عقيب سؤال قومه له: هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ فخوفهم الله وأعلمهم أن هذا مما لا يليق أن يسأل عنه وأن الإيمان يرده فلما ألحوا في الطلب وخاف المسيح أن يداخلهم الشك إن لم يجابوا إلى ما سألوا بدأ في السؤال باسم اللَّهُمَّ الدال على الثناء على الله بجميع أسمائه وصفاته ففي ضمن ذلك تصوره بصورة المثني الحامد الذاكر لأسماء ربه المثني عليه بها وأن المقصود من هذا الدعاء وقضاء هذه الحاجة إنما هو أن يثني على الرب بذلك ويمجده به ويذكر آلاءه ويظهر شواهد قدرته وربوبيته ويكون برهانا على صدق رسوله فيحصل بذلك من زيادة الإيمان والثناء على الله أمر يحسن معه الطلب ويكون كالعذر فيه فأتى بالاسمين اسم الله الذي يثني عليه به واسم الرب الذي يدعي ويسأل به لما كان المقام مقام الأمرين فتأمل هذا السر العجيب ولا يثب عنه فهمك فإنه من الفهم الذي يؤتيه الله من يشاء في كتابه وله الحمد» ا ه كلامه

==========================
وكان ردي عليه كالآتي:

بسم الله الرحمن الرحيم

الأخ العزيز/ شوقي، بارك الله فيك ونفع بك، وجمعني وإياك في مستقر رحمته

وجزاك الله خيرا كثيرا على هذه النقل المبارك،

وجزى الله إمامنا الإمام ابن القيم أجرا كبيرا عظيما، ونفع بعلمه الكثير إلى يوم الدين،

* * * يقول الإمام: (وجاء الدعاء المجرد مصدرا بلفظ الرب)، وكلامه رحمه الله منقوض بما جاء في السنة فلو راجعنا كتاب الدعوات من صحيح البخاري، نجد الآتي:
- وَكَانَ يَقُولُ فِى دُعَائِهِ « اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِى قَلْبِى نُوراً ، وَفِى بَصَرِى نُوراً ، وَفِى سَمْعِى نُوراً ، وَعَنْ يَمِينِى نُوراً ، وَعَنْ يَسَارِى نُوراً ، وَفَوْقِى نُوراً ، وَتَحْتِى نُوراً ، وَأَمَامِى نُوراً ، وَخَلْفِى نُوراً ، وَاجْعَلْ لِى نُوراً »، وهذا دعاء مجرد من الثناء والتمجيد.
- « اللَّهُمَّ إِنِّى أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْخُبُثِ وَالْخَبَائِثِ »، وهذا دعاء مجرد من الثناء والتمجيد.
- « اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِعُبَيْدٍ أَبِى عَامِرٍ ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ ذَنْبَهُ »، وهذا دعاء مجرد من الثناء والتمجيد.
- كَانَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم إِذَا أَتَاهُ رَجُلٌ بِصَدَقَةٍ قَالَ « اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ فُلاَنٍ » . فَأَتَاهُ أَبِى فَقَالَ « اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ أَبِى أَوْفَى »، وهذا كذلك.
- « اللَّهُمَّ ثَبِّتْهُ وَاجْعَلْهُ هَادِياً مَهْدِيًّا »، وهذا كذلك.
- « اللَّهُمَّ أَكْثِرْ مَالَهُ وَوَلَدَهُ ، وَبَارِكْ لَهُ فِيمَا أَعْطَيْتَهُ »
- « اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلاَ عَلَيْنَا »
- « اللَّهُمَّ الرَّفِيقَ الأَعْلَى »
- اللَّهُمَّ أَحْيِنِى مَا كَانَتِ الْحَيَاةُ خَيْراً لِى ، وَتَوَفَّنِى إِذَا كَانَتِ الْوَفَاةُ خَيْراً لِى »
- اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ ... [ في أكثر من حديث]
- اللَّهُمَّ فَأَيُّمَا مُؤْمِنٍ سَبَبْتُهُ فَاجْعَلْ ذَلِكَ لَهُ قُرْبَةً إِلَيْكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ »
- « اللَّهُمَّ إِنِّى أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْهَمِّ وَالْحَزَنِ ، وَالْعَجْزِ وَالْكَسَلِ ، وَالْبُخْلِ وَالْجُبْنِ ، وَضَلَعِ الدَّيْنِ ، وَغَلَبَةِ الرِّجَالِ »
- اللَّهُمَّ إِنِّى أُحَرِّمُ مَا بَيْنَ جَبَلَيْهَا مِثْلَ مَا حَرَّمَ بِهِ إِبْرَاهِيمُ مَكَّةَ ، اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ فِى مُدِّهِمْ وَصَاعِهِمْ »
- اللَّهُمَّ اغْسِلْ عَنِّى خَطَايَاىَ بِمَاءِ الثَّلْجِ وَالْبَرَدِ ، وَنَقِّ قَلْبِى مِنَ الْخَطَايَا ، كَمَا نَقَّيْتَ الثَّوْبَ الأَبْيَضَ مِنَ الدَّنَسِ ، وَبَاعِدْ بَيْنِى وَبَيْنَ خَطَايَاىَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ »
- « اللَّهُمَّ حَبِّبْ إِلَيْنَا الْمَدِينَةَ ، كَمَا حَبَّبْتَ إِلَيْنَا مَكَّةَ أَوْ أَشَدَّ ، وَانْقُلْ حُمَّاهَا إِلَى الْجُحْفَةِ ، اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِى مُدِّنَا وَصَاعِنَا »
- اللَّهُمَّ أَمْضِ لأَصْحَابِى هِجْرَتَهُمْ ، وَلاَ تَرُدَّهُمْ عَلَى أَعْقَابِهِمْ
- اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيْطَانَ ، وَجَنِّبِ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا
- « اللَّهُمَّ أَعِنِّى عَلَيْهِمْ بِسَبْعٍ كَسَبْعِ يُوسُفَ »
- « اللَّهُمَّ اهْدِ دَوْساً وَأْتِ بِهِمْ »
- « اللَّهُمْ اغْفِرْ لِى مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ »

هذه الأحاديث نماذج تدل على أن التوسل بالألوهية غالب على أحاديث الرسول صلى الله عليه سلم، وتنقض ما ذهب إليه الإمام، وهذا موجود في كل كتب السنة، وهو كثير لا يماري فيه أحد، إلا إذا كان رحمه الله يقصد خصوص الدعاء في القرآن دون الدعاء على وجه العموم.

* * * يقول رحمه الله: (وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول بين السجدتين: "رب اغفر لي رب اغفر لي").
وهذا حديث صحيح لكن الاستشهاد به ضعيف لأنه ورد بصيغة الألوهية أيضا، ومن ذلك:
- كانَ النَّبيُّ - صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ - يقولُ بين السَّجدتينِ: اللَّهمَّ اغفِر لي، وارحَمني، واهدِني، وعافِني، وارزُقْني، صححه الألباني في صحيح الترمذي وغيره.

* * وأكثر أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم التي طلب فيها المغفرة كانت توسلا بالألوهية، ومن ذلك:
- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ « الْمَلاَئِكَةُ تُصَلِّى عَلَى أَحَدِكُمْ مَا دَامَ فِى مُصَلاَّهُ الَّذِى صَلَّى فِيهِ ، مَا لَمْ يُحْدِثْ ، تَقُولُ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ »، صحيح البخاري.
- كَانَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ فِى رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ « سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِى »، صحيح البخاري.
- عَنِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ « مَنْ تَعَارَّ مِنَ اللَّيْلِ فَقَالَ ... ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِى . أَوْ دَعَا اسْتُجِيبَ ، فَإِنْ تَوَضَّأَ وَصَلَّى قُبِلَتْ صَلاَتُهُ »، صحيح البخاري.
- « اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُحَلِّقِينَ »، صحيح البخاري.
- اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِعُبَيْدٍ أَبِى عَامِرٍ »، صحيح البخاري.
- « اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِقَوْمِى فَإِنَّهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ »، صحيح البخاري.
- اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِى وَارْحَمْنِى وَأَلْحِقْنِى بِالرَّفِيقِ الأَعْلَى »، صحيح البخاري.
- لاَ يَقُولَنَّ أَحَدُكُمُ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِى ، اللَّهُمَّ ارْحَمْنِى ، إِنْ شِئْتَ . لِيَعْزِمِ الْمَسْأَلَةَ ، فَإِنَّهُ لاَ مُكْرِهَ لَهُ »، صحيح البخاري.
- « اللَّهُمْ اغْفِرْ لِى مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ »، صحيح البخاري.
- قال قُلْ : اللهم !اغفرْ لي وارحمْني واهدِني وارزقْني، صحيح مسلم.
- اللهمَّ ! اغفِرْ لأهلِ بقيعِ الغَرْقدِ، صحيح مسلم.
- قال : قولي : اللَّهمَّ ! اغفرْ لي وله، صحيح مسلم.
- ثم يكون من آخرِ ما يقولُ بين التشهُّدِ والتَّسليمِ " اللهمَّ ! اغفرْ لي ما قدَّمتُ وما أخَّرتُ . وما أسررتُ وما أعلنتُ . وما أسرفتُ . وما أنت أعلمُ به مِنِّي . أنت المُقدِّمُ وأنت المُؤخِّرُ . لا إله إلا أنتَ "، صحيح مسلم.
- أذنَب عبدٌ ذنبًا . فقال : اللهمَّ ! اغفِرْ لي ذنبي، صحيح مسلم.
- اللهم اغفر لي ذنبي كله . دقه وجله . وأوله وآخره . وعلانيته وسره، صحيح مسلم.
- وصلَّى على جنازةٍ ) يقول " اللهمَّ ! اغفرْ له وارحمْه، صحيح مسلم.

* * * يقول الإمام رحمه الله: (وسر ذلك أن الله تعالى يسأل بربوبيته المتضمنة قدرته وإحسانه وتربيته عبده وإصلاح أمره).
وهذا منقوض بأن السنة جاءت بعكس ما ذهب إليه، فأكثر السؤال الذي سأله النبي صلى الله عليه وسلم كانت بألوهيته دون ربوبيته، كما مثلنا من صحيح البخاري، ولو راجعت أي كتاب في ذلك لتوصلت بسهولة لنقض هذه القاعدة.

* * * يقول رحمه الله: (ويثنى عليه بإلهيته المتضمنة إثبات ما يجب له من الصفات العلى والأسماء الحسنى).
وهذا كلام جيد صحيح عظيم، لكن يحتاج لتفصيل فلماذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يعظم ربه ويثني عليه في أقرب ما يكون العبد من ربه فيقول سبحان ربي العظيم، سبحان ربي الأعلى، فإنك لو علمت لماذا عدل صلى الله عليه وسلم عن الألوهية إلى الربوبية ستعلم القاعدة التي توصلك إلى متى تتوسل بالألوهية وحدها ومتى تتوسل بالربوبية حدها ومتى تجمع بينهما، ومتى تقدم هذا على هذا والعكس.

* * * يقول رحمه الله: (وأما الثناء فحيث وقع فمصدر بالأسماء الحسنى وأعظم ما يصدر به اسم الله جل وجلاله نحو: ...، وجاء {سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ}).
لم يشر رحمه الله لماذا هنا قال سبحان ربك ولم يقل سبحان الله كما يمثل لذلك، فهذه الآية تخالف قاعدته.

* * * يقول رحمه الله: (بدأ في السؤال باسم اللَّهُمَّ الدال على الثناء)، الكلام عن قوله تعالى: {اللهم ربنا...}.
هذا كلام جميل لكن عند التطبيق ضعيف جدا، فكل الأنبياء لم يفعلوا فعل نبي الله موسى عليه السلام، وموسى عليه السلام نفسه في غير هذا الموضع لم يسأل الله بالألوهية مع الربوبية، والرسول الكريم أكثر أدعيته بالألوهية دون الربوبية، فكلامه جميل لكن لا يستقيم مع كل الأدلة.

أجزل الله لإمامنا الكبير الثواب العظيم، ورحمه رحمه واسعة، فقد خلف لنا علما نافعا، أسأل الله بأنه لا إله إلا هو الرحمن الرحيم الحي القيوم أن لا يقطع أجره مادامت السماوات والأرض، أن يجزل له العطاء إنه هو البر الرحيم.
__________________
بارك الله لنا ولكم في القرآن العظيم، ونفعنا بما فيه من الذكر الحكيم،،،
رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 21.21 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 20.58 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (2.97%)]