عرض مشاركة واحدة
  #4  
قديم 03-01-2015, 02:17 PM
أخت الغرباء أخت الغرباء غير متصل
عضو متميز
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
مكان الإقامة: الغربة حتى أصل للجنة إن شاء الله
الجنس :
المشاركات: 261
افتراضي رد: من طرائف الشيخ علي الطنطاوي

وهذا موقف طريف آخر يرويه الشيخ قائلا

((كنت يوما أستقبل في بيتي جماعة من الأصدقاء ، فجاء أحد أصحابنا و جاء معه بولد صغير ( و أنا لا أكره شيئا كما أكره من يزورني و يأتيني بولده معه) ، و لكني تجلدت و قلت لنفسي : إنه ضيف ، و لابد من الاحتمال .
فما كاد يستقر في المجلس حتى شرع يتحدث عن ولده وذكائه و نوادره و كماله ، و الحاضرون يبتسمون -مجاملة- و يتمنّون أن يحس فيختصر هذا الحديث الثقيل ، وهو يفيض فيه . ثم قال لولده : بابا قم اخطب لهم خطبة .
فتدلل الولد و تمنّع ، و قال : ما بدّي .
قال : قم ، عيب!
و ما زال معه شد و دفع حتى استجاب و قام ، فخطب خطبة أزعج لسامعيها من شربة خروع لشاربه ، و لكن اضطروا أن يكشّروا و يقولوا مجاملة : ما شاء الله.
و حسبوا أن المحنة انتهت ، و لكن الرجل عاد فقال : و هو حافظ غيرها كمان .
و انتظر أن يستبشروا بهذا الخبر و يطيروا سروراً بهذه البشارة ، فلما رآهم سكتوا و أحجموا لم يسكت هو و لم يحجم ، و قال للولد: اخطب - بابا - الخطبة الثانية .
و من خطبة إلى خطبة ، حتى خطب عشر خطب ، شعر الحاضرون كأنها عشر مطارق تنزل على رؤوسهم و طلعت منها أرواحهم ، و هو يضحك مسروراً كأنه جاء بمعجزة . ثم قال : و هو يغني كمان . غنّ - بابا- أغنية .
قلت في نفسي : أعوذ بالله ، خرجنا من الخطب فجاءت الأغاني .
و غنى أغنية ، ثم أتبعها بأخرى ، فقلت : يكفي ؛ إنه قد تعب .
قال : لا ( و مطّها ...) إنه لا يتعب ، الله يسلمه و يرضى عليه .
من حق تعبت يا بابا ؟
قال : لا. ووثب ينط في الغرفة .
قال : أبوه بيعرف يلعب كمان .
و خرّب في لعبه كثيراً مما كان في الغرفة من التحف .
ثم جاء الشاي ، فمد يده ليأخذ الفنجان ، فقلت : إنه حار .
قال : لا .
و رفع رجله بحذائه الملوث فوضعها فوق المقعد ، و أخذ الفنجان و قربه من فمه ، فأحس حرارته ، فأفلته فانكب على المقعد الجديد .
و توقعت أن يعتذر أبوه عن إفساده وجه المقعد ، و إذا به لا يهتم بوجهه و لا قفاه ، لقد اهتم بولده و قال له لا ترتعب ما صار شيء ، هل احترقت يدك ؟
و نظر فيها ، و ابتسم و قال : سليمة و الحمدلله . و انتقل هو و ابنه إلى مقعد آخر .
ثم قام الولد و وقف بحذائه على المقعد الثاني و أخذ يكلمه في أذنه ، فقال الأب : كأس ماء من فضلك ، الولد عطشان .
فقمت و أتيته بها ، فشرب و أراق الماء على المقعد الثاني.
وبعد لحظة قال أبوه : ممكن - من فضلك - يخرج للخلاء ؟
قلت : قم . و أخذته بيده فصرخ صرخة أرعبتني ، و حسبت أن قد قرصه ((دبّور)) و سألت : ما له؟
قال أبوه : إنه لا يخرج إلا معي .
فقلنا : خذوا طريقا و هاتوا طريقا [تعبير متدوال في الشام يستعملونه إذا كان البيت رجل أجنبي عن المرأة لا يجوز لها أن تظهر أمامه، و معناه أن تستر أو تغلق على نفسها باب غرفتها حتى يمر هذا الرجل فلا يراها (مجاهد)] ، و وقفنا حتى وصل الموكب الهمايوني إلى بيت الخلاء !
و لا أريد أن أصف لكم بقية المشهد ، فتصورا آخره من معرفة أوله .))


بصراحة تغور الزيارة اللى فيها أطفال بهذا الشكل ياستير يارب
__________________
دعوتك يا إله الكون والآلام تتّقدُ
ببابك قد أنخت خطاي لستُ لغيره أفِدُ
شكوت وماشكى قلبي لغير الله ما يجدُ
إذا كثرت همومي قلت ربي واحد أحدُ

اللهم فرج همنا وفك كربنا ويسر أمرنا وأجعل لنا من كل ضيق مخرجا
وأحفظ لى كل أحبتى
أم سهى
رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 14.57 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 13.93 كيلو بايت... تم توفير 0.64 كيلو بايت...بمعدل (4.36%)]