عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 20-12-2014, 04:21 PM
أبو مالك المعتز أبو مالك المعتز غير متصل
عضو نشيط
 
تاريخ التسجيل: Nov 2014
مكان الإقامة: الصالحية الجديدة، مصر
الجنس :
المشاركات: 205
الدولة : Egypt
افتراضي رد: الرحيم أشد مبالغة من الرحمن يوم الخلود

((( وتفصيل وتوضيح )))

1- استشكل البعض أن هذا التقسيم غير معهود.
وأقول أن تقسيم رحمة الله إلى قسمين قسم في الدنيا وقسم في الآخرة، هذا ثابت بالحديث الصحيح الذي أوردناه، وتقسيم رحمة الله إلى رحمته بالمؤمن والكافر، وكذلك تقسيم رحمته إلى عامة وخاصة، هذا تقسيم السلف في القرون المفضلة، وقد أعرضنا عن التقسيمات الأخرى لأسباب أهمهما أن باب الأسماء والصفات الأسلم فيه الالتزام بالنصوص الشرعية وإن لزم الأمر الاستعانة بألفاظ الصحابة والتابعين، فهذا فيه بركة، وألفاظه واضحة للعامة والخاصة.
فإن قال قائل أنك وافقت السلف في الألفاظ لكن هذا التفصيل لم ينقل عنهم قلنا أن التفصيل معتمد على تتبع النصوص القرآنية، ولم يعتمد على نظريات وقواعد فلسفية عقيمة.
وأما الألفاظ المحدثة فإنها غالبا ما تجنح إلى الفلسفة والجدال بعيدة عن الدليل والقرآن، وألفاظه تشكل على الخاصة فضلا عن العامة.
بالإضافة إلى أن هذا التقسيم لا يتنافى مع تقسيم الرحمة إلى ذاتية وفعليه ونحو ذلك فلا تعارض بينهما أصلا.

2- قال البعض أن فعلان أبلغ من فعيل.
وهذا الكلام خطأ جدا الذي قاله بعض المفسرين أن الرحمن أبلغ من الرحيم، وذلك ليس لأن اللغة تدل على ذلك وإنما استدلوا بأن الرحمن لا يجوز أن يتسمى به غير الله وأما الرحيم فيجوز، وهناك دليل آخر أن الرحمن آية مستقلة والرحيم جزء من آية، لكن هذا لا يعني أن ذلك مضطرد في الباب بل الرحيم في يوم الخلود أكثر بلاغة، لأنه لو قلنا في غير القرآن إنا كنا من قبل ندعوه إنه هو البر الرحمن، فصيغة فعلان تدل على التجدد لكان المعنى أن هذه الرحمة ستنقطع لذلك فالرحيم هنا أبلغ لأنها رحمة مستمرة غيرة منقطعة فصيغة فعيل تدل على الاستمرار والثبوت، وجل أسماء الله الحسنى على صيغة فعيل كعليم وحليم وسميع وبصير وغير ذلك.

3- اعترض البعض على الاستدلال بآية الروم على أن رحمة الله الخاصة تطول الكافرين، وأن الرحمة في الآية عائدة على فرح المؤمنين، ونقول ونكرر أن ليس معنى أنه قد ثبت تفسير في أي آية أن ذلك ينفي تفسير آخر بل الجمع بينهما أولى وأصلح متى وجدنا إلى ذلك سبيلا، فرحمة الله بالكافرين الخاصة والعامة ثابتة في غير دليل، ولا يعني أن ذلك استدراج أنها ليست من رحمته فالرحمة العامة والخاصة استدراج حتى أذا أخذ الله الكافر لم يفلته، يقول الله تعالى: {وَلَوْلاَ دَفْعُ اللّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الأَرْضُ وَلَـكِنَّ اللّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ} (البقرة:251)، فهذا الدفع من رحمته التي يرحم بها من يشاء، ويقول: { كُلاًّ نُّمِدُّ هَـؤُلاء وَهَـؤُلاء مِنْ عَطَاء رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاء رَبِّكَ مَحْظُوراً()انظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلاً} (الإسراء:20،21)، فتفاضل الناس رحمة عامة وخاصة من الله تطول الكافرين والمؤمنين، ولا أحد يستطيع أن يشكك في ذلك.

4- يظن البعض أن هناك تعارض، بين كونه سبحانه وتعالى وسعت رحمته كل شيء، وبين أنه كتب الخلود في النار على أهل الكفر.
نقول أن الله سبحانه وتعالى: وسعت رحمته أهل الإيمان وأهل الكفر على حد سواء، لكن أهل الإيمان يمتازون بأنهم قبلوا آيات الرحمن الكونية والشرعية، فكان هذا القبول سببا لأن ينالوا رحمة الرحيم في الآخرة الأبدية.
أما الكافر فقد وسعته رحمة الله كالمؤمن سواء بسواء فخلقه وقام على شئونه حق القيام، ثم أمده بأسباب الهداية وهي آيات الرحمن الكونية والشرعية، ثم يوم القيامة وضع له الموازين القسط، فكل هذه الرحمات وسعته، وأما العذاب الذي يصيبه في الآخرة فهو لاعراضه عن آيات الرحمن، فكان ذلك سببا في أن أصابه عذاب الخلود.
قال تعالى: {فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه}، فكلمات الرحمن التي تلقاها آدم هذه من رحمة الله التي هي الرحمن ينذر الله بها كل مذنب وكافر فهذا من رحمته العامة، فلما قبلها آدم عليها السلام تاب الله عليه وقبول التوبة من رحمة الله التي هي الرحيم.
ومثل ذلك في القرآن كثير جدا.
__________________
بارك الله لنا ولكم في القرآن العظيم، ونفعنا بما فيه من الذكر الحكيم،،،
رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 14.88 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 14.25 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (4.23%)]