رد: إعلام الأمة بانقراض أهل الذمة.
إن هؤلاء النصارى الذين يزعم الشيخ محمد حسان أنهم أهل ذمة لا يُقرّون بعقد الذمة ولا يعترفون به بل يستنكفون ويرفضون أن يكونوا أهل ذمة للمسلمين ..
وهم يقولون إن علاقتهم بالمسلمين هي علاقة مواطنة حيث يجمعهم معهم وطن واحد يتساوى فيه الجميع من مسلمين ونصارى في الحقوق !
ويرفض هؤلاء النصارى أن تكون لهم تبعية للإسلام والمسلمين أو أن يكون للإسلام عليهم وصاية..
وليس لهم ولاء للدين الإسلامي، وإنما ولاؤهم للوطن مجردا عن الإسلام .
ولهذا فهم في مصر مثلا يرفضون تطبيق الشريعة الإسلامية ويرفضون أن يكون الدستور إسلاميا وهو بالفعل غير إسلامي.
ويرفضون اشتراط الإسلام لمنصب الرئيس .
إن مفهوم أهل الذمة يعني بداهة الضعف والصغار والاستسلام والخضوع لأحكام الغالب والتبعية له ..
وللأسف فإن هذه الأوصاف اليوم تنسحب على المسلمين في بلادهم ولا تنسحب على النصارى الذين يعيشون بينهم .
فالمسلمون هم الضعاف أمام أعدائهم حيث يخضعون لهم ويتبعون أحكامهم .
حتى أصبحوا يعيشون في وضع أهل الذمة عندهم !
أما النصارى الموجودون في بلاد الإسلام فحالهم أبعد ما يكون عن حال أهل الذمة ..
فهم لا يخضعون للإسلام ولا يخضعون للمسلمين بل هم طائفة لها شوكة ومنعة يمتنعون بها عن المسلمين ..
ففي مصر أصبح اشنوده وأتباعه يشكلون دولة داخل دولة فيعتقلون ويسجنون !
والحكومة المرتدة متواطئة معهم، والمسلمون يقفون عاجزين أمام طغيانهم ..
وهم مدعومون من طرف إخوتهم في العقيدة من النصارى المتحكمين اليوم في العالم .
وهذا الامتناع وترك الاستسلام يتناقض مع وصف الذمة ..
وحين تكون الغلبة والقوة لأهل الملة النصرانية فلن يقبل النصارى المقيمون في بلاد الإسلام أن يكونوا أهل ذمة للمسلمين ..
لن يقبلوا أن يكونوا أهل ذمة للمسلمين وهم يعلمون انه لا حول لهم ولا قوة ولا دولة ولا خلافة..
ولن يقبلوا أن يكونوا أهل ذمة للمسلمين وهم يعلمون أنهم عاجزون حتى عن تطبيق شريعتهم في أرضهم !
ولن يقبلوا أن يكونوا أهل ذمة للمسلمين وهم يعلمون أن إخوانهم في الدين من النصارى يتحكمون في حكام المسلمين ..
ويفعلون ما شاءوا في بلاد المسلمين..
ويأخذون ما شاءوا من ثروات المسلمين ..
إنهم يعلمون أن المسلمين يعيشون في وضعية أهل الذمة..
فكيف يقبلون أن يكونوا أهل ذمة عند أهل الذمة؟
إن الحديث عن عقد الذمة في زمن ضعف المسلمين حديث لا معنى له ..
لأن مقومات عقد الذمة مفقودة في زمن ضعف المسلمين .
أقول: وإذا كان هؤلاء النصارى لا يقبلون أن يكونوا أهل ذمة للمسلمين فكيف يزعم الشيخ محمد حسان أنهم أهل ذمة وقد تقرر في الشرع أنه لا يعطى أحد فوق دعواه ؟!
فصل
في تعظيم حق أهل الذمة ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في عدة أحاديث التحذير من ظلم أهل الذمة أو الاعتداء عليهم أو الإخلال بحقوقهم .
ومن هذه الأحاديث:
1- عن صفوان بن سليم -رحمه الله-: عن عدة من أبناء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عن آبائهم دنيَة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ألا من ظلم معاهدا، أو انتقصه، أو كلفه فوق طاقته، أو أخذ منه شيئا بغير طيب نفس، فأنا حجيجه يوم القيامة».أخرجه أبو داود.
2- عن أبي هريرة - رضي الله عنه -: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ألا من قتل نفسا معاهدة له ذمة رسوله، فقد أخفر بذمة الله، فلا يرح رائحة الجنة، وإن ريحها ليوجد من مسيرة سبعين خريفا». أخرجه الترمذي.
قال ابن الأثير:
الخريف الزمان المعروف الفاصل بين الصيف والشتاء،
والمراد به ها هنا: السنة جميعها، لأن من أتى عليه عشرون خريفا مثلا فقد انقضى عليه عشرون سنة.
3- عن أبي بكرة - رضي الله عنه -: قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من قتل معاهدا في غير كنهه، حرم الله عليه الجنة». أخرجه أبو داود.
وأخرجه النسائي، وزاد في رواية: «أن يشم ريحها».
وفي أخرى له قال: «من قتل رجلا من أهل الذمة لم يجد ريح الجنة، وإن ريحها ليوجد من مسيرة سبعين عاما».
4- عن عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنهما -: قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من قتل معاهدا لم يرح رائحة الجنة، وإن ريحها يوجد من مسيرة أربعين عاما». رواه البخاري.
وأخرجه النسائي، وقال: «من قتل قتيلا من أهل الذمة».
قال ابن الأثير:
لم يرح رائحة: أي: لم يجد لها ريحا، وفيه ثلاث لغات: لم يَرَحْ ، ولم يَرِحْ ، ولم يُرَحْ. وأصلها: رحت الشيء أراحه وأريحه وأرحته إذا وجدت رائحته.
وهذه الأحاديث النبوية لا تدع مجالا للشك في عظم حق أهل الذمة .
وقد أخرج البخارى من طريق عمرو بن ميمون أن عمر رضى الله عنه قال - فى وصيته للخليفة الذى بعده - وأوصيه بذمة الله وذمة رسوله أن يوفى لهم بعهدهم، وأن يقاتل من وراءهم ولا يكلفوا إلا طاقتهم".
وقال الإمام القرافي في "الفروق"، في الفرق التاسع عشر والمائة:
(عقد الذمة يوجب حقوقا علينا لهم لأنهم في جوارنا وفي خفارتنا وذمة الله تعالى وذمة رسوله صلى الله عليه وسلم ودين الإسلام فمن اعتدى عليهم ولو بكلمة سوء أو غيبة في عرض أحدهم أو نوع من أنواع الأذية أو أعان على ذلك فقد ضيع ذمة الله تعالى وذمة رسوله صلى الله عليه وسلم وذمة دين الإسلام .
وكذلك حكى ابن حزم في مراتب الإجماع له أن من كان في الذمة وجاء أهل الحرب إلى بلادنا يقصدونه وجب علينا أن نخرج لقتالهم بالكراع والسلاح ونموت دون ذلك صونا لمن هو في ذمة الله تعالى وذمة رسوله صلى الله عليه وسلم فإن تسليمه دون ذلك إهمال لعقد الذمة.
وحكى في ذلك إجماع الأمة فقد يؤدي إلى إتلاف النفوس والأموال صونا لمقتضاه عن الضياع ) [أنوار البروق في أنواع الفروق - (4 / 398)].
ثم قال القرافي شارحا معنى البر والقسط المأمور بهما:
(الرفق بضعيفهم، وسدّ خلّة فقيرهم، وإطعام جائعهم، وكساء عاريهم، ولين القول لهم على سبيل اللطف لهم والرحمة لا على سبيل الخوف والذِّلّة، واحتمال إذايتهم في الجوار مع القدرة على إزالَتِه لُطفًا منّا بهم لا خوفًا ولا تطيُّعًا، والدعاء لهم بالهداية وأن يُجعلوا من أهل السعادة، ونصيحتهم في جميع أمورهم في دينهم ودنياهم، وحفظ غيبتهم إذا تعرّض أحد لأذيتهم، وصون أموالهم وعيالهم وأعراضهم وجميع حقوقهم ومصالحهم، وأن يُعانوا على رفع الظلم عنهم وإيصالهم إلى جميع حقوقهم) [أنوار البروق في أنواع الفروق - (4 / 400)].
وهذا الذي أوردنا من وجوب تعظيم حق أهل الذمة هو الذي دل عليه الكتاب والسنة وإجماع الأمة وهو الذي ندين الله به.
فلسنا – والحمد لله - في حاجة إلى أن يعظنا أحد في حقوق أهل الذمة .
ولكنا نرفض أن يكون هؤلاء الكفار المقيمون في بلاد الإسلام اليوم أهل ذمة نظرا لأنه لا تتوفر فيهم شروط الذمة، وقد كتبنا هذه السطور بيانا لذلك .
ومن كان جادا في وعظنا فليبين لنا بالأدلة الشرعية أن هؤلاء الكفار تتوفر فيهم شروط الذمة، ونحن مستعدون للأخذ بالدليل واتباع الحق متى ما ظهر لنا .
__________________
الحمد لله الذي أمـر بالجهاد دفاعـاً عن الدين، وحرمة المسلمين، وجعله ذروة السنام، وأعظـم الإسلام، ورفعـةً لأمّـة خيـرِ الأنـام. والصلاة والسلام على نبيّنا محمّد ، وعلى آلـه ، وصحبه أجمعيـن ، لاسيما أمّهـات المؤمنين ، والخلفاء الراشدين،الصديق الأعظم والفاروق الأفخم وذي النورين وأبو السبطين...رضي الله عنهم أجمعين.
التعديل الأخير تم بواسطة أبو الشيماء ; 21-12-2014 الساعة 12:59 AM.
|