اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة زارع المحبة
وردت في مشاركة سابقة عبارة "علماء أمة" فما المقصود بها ؟
|
بارك الله فيك..
نعم مع شيء من التوضيح..
قال الشيخ محمد العثيمين في "الشرح الممتع" (9/293)(العلماء ثلاثة أقسام: عالم مِلَّةْ، وعالم دولة، وعالم أمة).
أما عالم الْمِلَّة :فيقوم بِمُهمَّة النبوة فهو الذي ينشر دين الإسلام، ويفتي بدين الإسلام عن علم، ولا يبالي بما دل عليه الشرع أوافق أهواء الناس أم لم يوافق.
هذا مسلك علماء الملة من لدُن القرون الفاضلة إلى زمانِنا هذا؛ طلبًا لتحصيل المصالح وتكثيرها ودرءًا للمفاسد وتقليلها؛ فينفع الله بهم ويكتب على أ يديهم الخير الكثير، ويدرأُ بهم شرورًا عظيمة، لسان حال الواحد منهم يقول: {وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ} [هود: 88].
علماء الملَّة يدارون الخاصَّة والعامة، ولكنهم لا يداهنونهم على حساب دين الله وشرعه؛ فالمداراة صفة مَدْح، والمداهنة صفة ذَمٍّ؛ فالمداري يتلطَّف بالشخص حتَّى يستخرج منه الحقَّ أو يرده عن الباطل، والمداهن يتلطف بالشخص، ولا يُريد أن يكدره حتَّى لو أدَّى ذلك إلى إقراره على باطِلِه، وتركه على هواه.
فلذا نجد بين فترة وأخرى تُشنُّ الحملات الإعلامية على علماء الملَّة، ويَتَواصى فَسَقة المسلمين وأهل النِّفاق منهم مع كَفَرة أهل الكتاب على التشنيع على علماء ربَّانيِّين، والتقوُّل عليهم وتحميل كلامهم ما لا يحتمل.(ربما السجن أو النفي أو الإقامة الإجبارية...)
وأما عالم الدولة: فهو الذي ينظر ماذا تريد الدولة فيفتي بما تريد الدولة، فيلتمسون لهم أدلَّة متشابهة ولو كان في ذلك تحريف كتاب الله وسنة رسوله-صلى الله عليه وسلم-.
أما عالم ألأمة..من صفاته أنَّه إذا كان الحكم الشرعي يوافق هوى العامة وما النَّاس يعملون عليه، صرَّح به وأذاعه، وإذا كان يُخالف هوى النَّاس، حاد عن التصريح بالجواب؛ فتارة يقول المسألة من مسائل الخلاف، وتارة يحيد عن الجواب إلى جواب آخر؛ فهذا عالم السوء يحرف دين الله - تعالى - وشرعه؛ ففيه شبه من أحبار اليهود، ومثله عُلماء الدولة، فكلتا الطائفتين لا يُقتدى بهم، ولا يقلدُّون في مسائل العلم، باعوا دينهم بعرض من الدنيا؛ فخابوا وخَسِروا إن لم يتداركهم الله بتوبة قبل الموت..
نسأل الله تعالى السلامة