رد: دروس فـــــي الـــــــــبلاغة .....
بالنسبة للخبر قلنا في تعريفه: ما يحتمل الصدق والكذب لذاته. فقولنا: (بذاته) يخرج الخبر الذي لا يحتمل الصدق والكذب باعتبار المخبر به, ويدخل تحت ذلك أقسام:القسم الأول: ما لا يمكن وصفه بالصدق والكذب, وهذا كخبر الله عز وجل، وخبر رسوله صلى الله عليه وسلم الثابت, فالقرآن فيه كثير من الأخبار عن الرسل السابقين وعن أممهم وعن القيامة والجنة والنار... إلخ، وهذه الأخبار لا نقول: بأنها تحتمل الصدق والكذب, بل هي صدق حقاً.ومثل ذلك أيضاً: أخبار النبي عليه الصلاة والسلام الثابتة، فلا نقول: بأنها تحتمل الصدق والكذب، بل هي صدق حقاً، ولا يمكن أن نصفها بالكذب.القسم الثاني: ما لا يمكن أن يوصف بالصدق كخبر المستحيل شرعاً؛ وهذا كمدعي الرسالة إذا أخبر أنه نبي, فلا يمكن أن يحتمل الصدق.وكذلك أيضاً: ما لا يمكن أن يحتمل الصدق كالمستحيل عقلاً؛ وهذا كالجمع بين النقيضين كالحركة والسكون، فهذا لا يحتمل الصدق.القسم الثالث: ما يمكن أن يوصف بالصدق والكذب على حد سواء أو مع رجحان, فإن كان معروفاً بالصدق ترجح، وإن كان معروفاً بالكذب ترجح، وإلا فهما على حد سواء، كما لو أخبر شخص عن قدوم غائب أو عن حادثة معينة.فأصبحت الأخبار تنقسم إلى ثلاثة:القسم الأول: ما لا يمكن أن يوصف باحتمال الصدق والكذب، وهو كخبر الله وخبر رسوله صلى الله عليه وسلم الثابت، فهذا صدق حقاً، يعني: لا يحتمل الكذب أبداً.والقسم الثاني: ما لا يمكن أن يوصف بالصدق، كالمستحيل شرعاً أو عقلاً، فالمستحيل شرعاً كمدعي الرسالة، والمستحيل عقلاً كالجمع بين النقيضين.والقسم الثالث: ما يحتمل الصدق والكذب, وهو بقية الأخبار، فهو يحتمل الصدق والكذب إما على حد سواء أو مع رجحان، فإن كان معروفاً بالصدق ترجح في جانبه الصدق، وإن كان معروفاً بالكذب ترجح في جانبه الكذب. وإلا فهما على حد سواء، وهذا كما لو أخبر شخص بقدوم غائب أو وقوع حادثة معينة.والأحسن في القسم الأول أن نقول: ما لا يمكن وصفه بالكذب.فأصبحت الأقسام:القسم الأول: ما لا يمكن وصفه بالكذب، وهو كخبر الله وخبر رسوله صلى الله عليه وسلم الثابت.والقسم الثاني: ما لا يمكن وصفه بالصدق, وهو مقابل الأول, كخبر المستحيل شرعاً أو عقلاً.والقسم الثالث: ما يحتمل الأمرين الصدق والكذب، وهذا كبقية الأخبار، فإن كان معروفاً بالصدق ترجح الصدق، وإن كان معروفاً بالكذب ترجح الكذب, وإلا فهما على حد سواء.
|