الموضوع
:
ومن الشعر ماقتل
عرض مشاركة واحدة
#
2
31-10-2014, 12:04 AM
أبلة ناديا
مشرفة ملتقى اللغة العربية
تاريخ التسجيل: Feb 2007
مكان الإقامة: maroc
الجنس :
المشاركات: 2,645
الدولة :
رد: ومن الشعر ماقتل
نهاية المتنبي:
المتنبي شاعر العربية الكبير الذي شغلت حياته وشعره حيزاً كبيراً من دراسات المتخصصين في الأدب العربي؛ حيث كان يكتب للنفس العربية، والإحساس العربي، والنبض العربي، الذي لا يرتبط بحدود أو فواصل تاريخية.
وكان المتنبي يستعلي على الشعراء، ويكثر من السخرية منهم ومن شعرهم، على نحو جعله هدفَهم جميعاً، وكان يكثر من الفخر بنفسه، فهو القائل:
سيعلمُ الجميعُ ممن ضَمَّ مجلسُنا
بأنني خيرُ من تَسعى بِهِ قَدَمُ
أنا الذي نَظَرَ الأعمى إلى أدبي
وأسمعتْ كلماتي مَن به صَمَمُ
وفي إحدى قصائده التي كتبها في صباه يقول:
إن أكن معجَباً فعُجْبُ عجيبٍ
لم يجد فوق نفسهِ من مزيدِ
أنا تربُ الندى وربُّ القوافي
وسمامُ العِدَى وغيظُ الحسودِ
أنا في أمةٍ تداركها اللـ
ـهُ غريبٌ كصالحٍ في ثمودِ
ويقول:
أيُّ محلٍّ أرتقي
أيُّ عظيمٍ أتقي؟
وكلُّ ما خلقَ اللَّـ ـهُ
وما لم يخلقِ
محتقرٌ في همَّتي
كشعرةٍ في مَفْرِقي
هكذا كان المتنبي في تقديره لذاته، يراها الأعلى دائماً، والأحق بالمجد والشرف، ولا يتنازل عن هذه الرؤية تحت أي ظروف كانت!.
• الهجاء القاتل:
والغريب أن المتنبي قتل بسبب الهجاء؛ على الرغم من أن الهجاء لا يمثل ركناً أساسياً في ديوانه؛ فعندما ترك المتنبي سيف الدولة أمير حلب الذي كتب الكثير من القصائد في مدحه ومناقبه؛ بعد أن وشي بينهما الواشون؛ اتجه إلى مصر لمدح واليها كافور الإخشيدي الذي كان عبداً أسود مثقوب الأذن، ولكن كافور خذله؛ فأطلق المتنبي فيه لسانه يهجوه وشعبَ مصر، فنجده في قصيده يبالغ في هجائه لكافور، ويصفه بكل صفات الرجل الدنيء؛ من الكذب، وإخلاف الوعد، والغدر، والخيانة، وخسة الأصل، والجبن؛ فيقول:
أُرِيكَ الرِّضَا لو أخْفَتِ النَّفْسُ خافيا
وما أنا عن نفسي ولا عنك راضيا
أَمَيْناً؟ وإخلافاً؟ وغَدْراً؟ وخِسَّةً؟
وجُبْناً؟ أَشَخْصاً لُحْتَ لي أم مَخازيا؟
وإنك لا تدري: ألونُكَ أسودٌ
من الجهلِ؟ أم قد صار أبيضَ صافيا؟!
ثم يقول وهو راحل عن مصر:
العَبدُ لَيسَ لُحرٍّ صَالِحٍ بأخٍ
لَو أنَّهُ في ثِيابِ الحُرِّ مَولُودُ
لا تشترِ العبدَ إلاّ والعصا معه
إنَّ العبيد لأنجاسٌ مناكيدُ!
ما كنت أحْسِبُني أحيا إلى زمنٍ
يسيء بي فيه عبدٌ وهو محمودُ
ومع هذا الهجاء الشديد اللهجة لكافور؛ استطاع المتنبي الخروج من مصر دون أن يمسه سوء، وجاء مقتله بسبب قصيدة هجا بها رجلاً يسمى "ضبة بن زيد"، يتعرض فيها لحادثة مقتل أبي ضبة، وقد فر وترك أباه، وهو يستخف به فيقول فيها:
ما أنصفَ القومُ ضُبَّهْ
وأمّه الطُّرطُبّهْ
وَمَا عليكَ مِنَ القَتْـ
ـلِ إنَّما هيَ ضَرْبَهْ
وَمَا عليكَ مِنَ الغَدْ
رِ إنَّما هِيَ سُبَّهْ
ثم يقول:
ما كنت إلا ذُباباً
نفتكَ عنّا مِذبّه
وإنْ بَعُدْنا قليلاً
حملْت رُمحاً وحَرْبَهْ
إن أوحشتْك المَعَالي
فَإِنَّها دارُ غُرْبَهْ
أو آنستْك المَخَازِي
فإنَّهَا لكَ نِسْبَهْ
وفي القصيدة أبيات كثيرة؛ يتعرض فيها المتنبي لأم ضُبة، ويرميها بأفحش التهم، وكان لأم ضبة أخ يسمى "فاتك بن أبي جهل الأسدي"؛ فلما بلغته القصيدة أخذ الغضب منه كل مأخذ، وأضمر السوء لأبي الطيب، وعندما علم أبو نصر محمد الحلبي بِنية فاتك؛ حذر المتنبي، فلم يزده هذا التحذير الا عناداً، وركب المتنبي وسار، فلقيه فاتك في الطريق، فأراد المتنبي أن ينجو بنفسه، فقال له غلامه: ألستَ القائل:
الخيلُ والليلُ والبَيداءُ تعرفني
والسيفُ والرُّمح والقرطاسُ والقلمُ؟
فثبت المتنبي حتى قتله فاتكٌ، وقتل ابنَه محمداً وغلامَه، وهكذا كانت نهاية هذا الشاعر العربي الكبير التي جاءت بسبب شعره ولسانه.
__________________
أبلة ناديا
مشاهدة ملفه الشخصي
إرسال رسالة خاصة إلى أبلة ناديا
البحث عن المشاركات التي كتبها أبلة ناديا
[حجم الصفحة الأصلي: 17.68 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط
17.05
كيلو بايت... تم توفير
0.63
كيلو بايت...بمعدل (3.55%)]