الاكاذيب الخمسة في الحضارة المصرية القديمة( الاكذوبة الخامسة :الثواب والعقاب)
الاكذوبة الخامسة ( اكذوبة الايمان بالاخرة والثواب والعقاب عند الفراعنة)
يقول علماء المصريات أن من نتاج الثورة الشعبية آبان سقوط الدولة القديمة كان من نتائجها أن تحولت الديانة السائدة من عقيدة رع الي عقيدة اوزيريس ،فقد كانت عقيدة رع مستمدة من التطلع الي الشمس وعقيدة اوزوريس مستمدة من الحياة الزراعية ، وكانت عقيدة رع اكثر تعقيدا وتتطلب قدرا كبيرا من العلم لانها تعتمد علي الطلع الي السماء ومتابعة حركات الشمس والكواكب والنجوم لذا كانت عقيدة رع هي عقيدة الخاصة ،اما عقيدة اوزوريس كانت اكثر قربا من الناس البسطاء لانها تستمد مغزاها من الصراع اليومي بين الخير والشر ولايحتاج فهمها لعقليات مدربة علي الفهم (101)،بجانب ان عقيدة رع كانت باهاظة التكاليف اذ ان الذي يتمتع بمملكة رع بعد الموت هو من يستيطع الاحتفاظ بجسده المادي بعد الموت فيتطلب امكانيات مادية لايقدر عليها الفرد العادي كبناء مقبرة وتكديس الاواني والاطعمة والتماثيل ليستخدمها المتوفي في العالم الاخر وايضا عدد من المراكب يستخدمها المتوفي وراء مركب رع في العالم الآخر اذن هذه الامكانيات لايملكها سوي الملوك والعظماء والاغنياء ،وبالتالي الفقراء سيحرمون منها مما يوحي ان مملكة رع الاخروية مملكة ارستقراطية لايدخلها الفقراء .ايضا في متون الاهرام مشهد المحاكمة لعامة لكل الناس لم يوجد في الحياة الاخرة لان الامر كان يتطلب حضور المذنب للمحاسبة في عالم الاخرة عن ذنب خاص اقترفه فكان اله الشمس يعقد هناك محكمة للفصل في امثال تلك القضايا. (102)، جنة الفرعون السماوية : الجنة كانت للفرعون فقط، اما اسرته وكبار موظفيه وحاشيته فكانوا يتمتعون بها تبعا له بوصفهم اسرته وخدامه كما كانوا في الحياة الدنيا. ولولا ذلك مانالوا هذا الامتياز الاخروي الذي حرم منه عامة الشعب الذين كانوا كالانعام . ودليل ذلك في متون الاهرام (صلاة 669) عندما خوطب الملك : " ان مأواك مأواه السماء، اما الالاف فمأوهم الارض "(103) وفي متن اخر( صلاة 408 ) : " ان اوناس الملك نتر أسن من اي مسن تخدمه الاف ويقدم له القربان مئات" (104). ومتن اخر (488) :" ان ماء الملك تيتي في السماء وشعب تيتي علي الارض فما أوجع تحسر القلب ". ومتن اخر (655) : " انك تدخل ابواب السماء التي حرمت علي المواطنين". (106) ومتن اخر ( 878 ) : " لقد فتح لك مصراعا باب السماء وانفرجت لك ابواب السماء ،وهي التي تصد الناس بعيدا عنها "(107) فأي عقيدة هذه وأي عالم آخر هذه انه عالم الشيطان . جنة الشعب ومركزها الارض: جنتهم حقول القربان في هليوبوليس ليتمتعوا بها وجرت العادة ان تقوم مقابر القوم في هذه الجهة ودليل وجود الحقول علي الارض فتوجد صيغة دعاء المتوفي يطلب فيه ان يقرب له قربان ملكي وان يعيش عمرا طويلا ، وكذلك يدعي له بأن (يتمكن من السير علي الطرق الطيبة التي سلكها المقربون من قبل . "
ويمكن تلخيص ماسبق ان الامتيازات كانت حكرا علي الملك في الدولة القديمة اصبحت مشاعا لعامة الشعب بفضل الثورة الاجتماعية وبالتالي المذهب الاوزيري كان مذهب عامة الشعب الذي انبثق من خلال ثورتهم ولما تمتع الشعب بالاخرة السماوية اصبح باب السماء مفتوحا لهم .والسؤال هل بالفعل تساوي الفقراء والاغنياء بالجنة الاخروية نتيجة ثورتهم ؟ الاجابة لا ، لانه ببساطة سيظل العبد عبد والسيد سيد حتي في العالم الآخر ، ويكفي ان تشاهد مناظر أية مقبرة لاي عصر من عصور التاريخ المصري وانظر للمناظر التي توضح وضع المتوفي صاحب المقبرة في عالمه الثاني العالم الاخر ستجد سيد اقطاعي او موظف كبير او وزير الخ من سلسلة من يعملون في جهاز الدولة وهم يستمتعمون بأخرتهم التي يزعمونها ويقوم بخدمتهم نفس الاشخاص الذين كانوا يخدمونهم في حياتهم الاولي .
كتاب الموتي(108) كنز وايقونة عبدة الاحجار ومريدي الحضارة الفرعونية الذين يحتالون به علي العوام وبعض مثقفي أمتنا العربية مروجين له بأن كتاب يثبت أن المصري القديم كان يؤمن بالحساب في العالم الاخر وبالثواب والعقاب وأن ثمة اله عادل ينصف المظلوم ويضرب الظالم ثبت أنه دجل وتخاريف فلايوجد فيه سوي تعاويذ سحرية تفرغ مضمون مسألة الحساب في الاخرة من مصدقيتها تماما ، واننا امام اناس محتالين ، بالفعل ينطبق عليهم القول الذي يقول أن المصريين القدماء عبدوا كل شيء الا الله تعالي ،وأن مناظر المحاكمة والميزان والحساب ماهي الا بقايا توحيد ورثوها بطريقة مباشرة أو غير مباشرة ،من أنبياء لانعلمهم ،ولكنهم لتجبرهم وتأليههم لذواتهم وعن طريق كهانهم وظفوها لتخدم معتقداتهم الفاسدة ، بل ووصل الامر الي الاحتيال حتي علي آلهتهم التي عبدوها ،فكل متوفي بعد تحنيطه كان يكفن عن طريق طقوس معينة لاتخرج عن نطاق الاحتيال فكل لفه تتم بتعوبذه يمكن القول ان قصص واساطير الامم الاولي من عهد نوح وعاد وثمود وقصص الخلق والحساب والموت واليوم الاخر تتردد علي مسامعهم ومزجوها بمعتقداتهم وسجلوها علي جدران معابدهم ويقال ان الله ارسل اليهم نبيه ادريس عليه السلام قبل ابراهيم داعيا الي الاله الواحد الاحد ولكن قوبلت دعوته بالرفض فتركت في عقول الكهنة حقد لكل ماهو يرمز للوحدانية فالتوحيد تعني انتهاء سلطتهم علي القصور وعلي الشعب المصري . واصرار من الفراعنة في التعاظم والتعالي علي فكرة وجود خالق واحد ابتدعوا تحنيط الجسد حيث كان المصري القديم يأبي أن تأكل الارض جسده ، وان يتحول الي تراب ، ولكن تعاليا منهم وانتقاصا من قدرة اي اله علي امكانية احياء الموتي من تراب بمفرده ابتدعوا التحنيط ليظهر الكهنة مدي اهميتهم في مساعدة الالهة للتعرف علي الموتي بتحنيطهم وحفظ اشكالهم . وبالعودة الي كتاب الموتي فهو يرتكز علي ثلاثة نواح بالنسبة للمتوفي : اولا:تمكين المتوفي للخروج في وضح النهار والاندماج بالاحياء، ثانيا: أن يحصل المتوفي علي براءته في محاكم العالم الآخر. ثالثا: أن يكون من السعداء كي يقبل بين الطاقم الالهي بالمركب الشمسي(109). ولبلوغ هذه الغايات الثلاثة اخترع الكهنة سلسلة طويلة جدا من التعويذات السحرية التي تجعل المتوفي يبلغ هذه الغاية مهما كانت الحياة التي كان يحياها في الحياة الدنيا لايهم ان تكون لص فاسق محتال لاتؤمن بالآلهة أو كنت متدين ورع ، فصل 163 تعويذه من اجل منع جسد الانسان من الفناء في مملكة الموتي من اجل انقاذه ممن يلتهم الارواح ويسجن الناس في الدوات ومنعه من ان تنسب اليه خطاياه اثناء حياته علي الارض وايضا من اجل بقاء لحمه وعظامه محفوظة من الديدان ومن ان اجل ان بذهب وياتي كما يشاء بدون عوائق(110) وهذه السلسلة هي ماتعرف بكتاب الموتي ، وحتي يبلغ الاحتيال اقصي مدي له تم توظيف مشهد الحساب والمحاكمة الصورية في الآخرة والتي يبدو ظاهريا مفهوم رفيع وسامي للحياة البشرية ولضرورة سلوك الطريق القويم هذا جيد، ولكن لو دققنا النظر فسوف يبدو الامر خلاف ذلك تماما كيف؟فالنص الذي يقترن بالاشكال لايتضمن كما قد يعتقد أي استجواب ،يسمح بعد ذلك بأن تكون كفة الماعت الاكثر ارتفاعا نحو قاضي القضاة .بل علي العكس فأن النص يتضمن بعض التصريحات التي يعبر بها المتوفي عن أنه لم يقترف أي مخالفات ضد الاخلاقيات العامة أو القوانين المقدسة ،بل وأيضا أية جرائم .فعندما يكون هناك استجواب ما فأنه لايتعلق بحياة المتوفي كما وصفتها تصريحاته ولكنها تتعلق بمعرفته بعض الاسرار والتعويذات السحرية التي لاعلاقة لها بموضوع الحساب. وهذا هو الدجل الذي مارسه الكهنة المصريين بأمتياز وراق للمصريين أنفسهم . وقد صدق عالم المصريات –ارمان حين قال عن السحر المصري : " ان السحر هو وليد غير شرعي للدين انه يحاول ان يكبح جماح القوي التي تسير قدر البشر " ويضيف" (111) ان السحر يعمل في نطاق الشعوب المحدودة الاهلية وفي نهاية الامر يعمل السحر علي كتم انفاس الدين تماما. وقد شارك الشعب المصري بقسط كبير في ذلك الانحراف ومنذ وقت مبكر". وهذا هو بيت القصيد فنحن امام امة محتالة كافرة فاجرة متكبرة ، أيضا فانديه يقول عن الشعائر الجنازية : " هذا العصر لم تحدده عقيدة حية بل بعض الاهتمامات الخرافية انه السحر الذي احرز نصرا بعد صراع طويل الامد مع الافكار الدينية فعلا تحت شعار مصطنع بالرجوع الي الماضي .في الظاهر لم تتغير الافكار المتعلقة بالعالم الاخر ولكنها في الواقع كانت تتلاشي بداخل كافة دهاليز السحر وأصبح الشيء الذي يهم منذ ذلك الحين هو معرفة فوائد التمائم والوصفات السحرية (112). لذا فاستخدام التعاويذ السحرية لايمكن ان تنم الا عن شعب لايعرف اي خالق ،وحتي لو عرفه فهو لايؤمن بقدرته ولاتوقيره بل بالاحتيال عليه لبلوغ حياة ابدية . وكانت مناظر المحاكمة في الاخرة، ومتن اعلان البراءة تنسخ بكثرة علي صفحات البردي، ثم بيعها الكهنة بدون وضع اسم المشتري، وان براءة المتوفي تدون علي البردية. وأيضا كلمات الحكم التي تعلن المتوفي قد فاز في المحاكمة وقد بريء من كل شر نسب اليه وكان في الامكان لاي انسان مهما كانت أخلاقة ذميمة في الحياة الدنيا أن يستولي علي كتاب الموتي ويدون اسمه انه كان عادلا!!! (113)بل كان في مقدور المتوفي أن يحصل علي صيغة سحرية شديدة القوة والتأثير لدرجة تجعل "اله الشمس" الذي يعتبر القوة الحقيقة الكامنة وراء تلك المحاكمة – يسقط من سماواته في النيل اذا لم يخرج ذلك الميت بريء الساحة تماما من محاكمته. وبالتالي حينما نجد مقولات مثل التي قالها الحكيم بتاح حتب في عصر الاهرامات " ان القلب يجعل صاحبه مصغيا أو غير مصغي . وحظ الانسان الحسن هو قلبه (114)وان " ان قلب الانسان هو الهه وكان قلبي مستريحا لاعمالي (115) كل هذه الاقوال وغيرها كانت فلتات من حكماء لم يعترف بأقوالهم وكانوا مثل مغنيين وسط كم غفير من الصم ،وبالتالي لايمكن التعويل علي اقوالهم لاضفاء مسحة الحكمة والعدالة والايمان والوحدانية علي المجتمع المصري القديم من اول الفرعون الي اقل مواطن بسيط ، فهولاء الحكماء كانوا نشاذا في جوقه من الالحاد والتعالي والتدليس .
ويمكن القول انه من لحظة الموت وحتي اقامة المحاكمة للمتوفي والدخول لعالم اوزريس نجد أنفسنا أمام عالم من السحر والتعويذات ولتتبع ذلك فخلال عمليات لف جثمان المتوفي باللفائف ،كانت تراق الراتنج والادهان فوق الاكفان لضمان التصاقها وأثناء كل عملية من العمليات كان الكاهن يتلو صلوات أو أبتهالات معينة -،(116) " من أجلك أتي الزيت ،انه يمنح فمك الحياة ،والابصار لعينك، أنه يعطيك أذنيك لتسمع ماتحب، انه يعطيك أنفك لاستنشاق عطور العيد، ..انه يعطيك فمك بعد، تزويده ببصيرته مثل فم تحوت الذي يبصر ماهو عدل".(117) ولكن هنا نجد سؤال يلح علي الذهن وهو ما الفائدة من الضمادات التي كانت تلف جسد المتوفي .ألم تكن هذه وسيلة من أجل ربط وثاق المتوفي ومنعه من التحرك حتي لايتوجه لتعكير صفو الاحياء وهدوئهم؟ هناك مفهوم يقول أن هناك كلمات وافعالا يتمكن الانسان بواسطتها من أن يسيطير علي كافة قوي الطبيعة وكافة الاشياء النابضة بالحياة بداية من الحيوانات وحتي الالهة وهذا المفهوم كان مهيمن علي كل مايفعله المصريون .فقد كانت الجنائز وشعائر الموتي تخضع لسطوة خرافات . يقول بول بارجيه : " تعاويذ كتاب الموتي هدفها ارغام القدر علي فرض اختيار مناسب للمتوفي ليقوم هذا بالضغط علي قلبه لكي لايشهد ضده أثناء المحاكمة للمرور الي العالم وهذا لاشك فيه (انظر فصل 27 و30أ من ترجمة كتاب الموتي لبارجيه) . وهذا الالحاح يؤكد مدي تغلغل نفوذ التعاويذ واعتقاد المصري فيها ،وايضا يؤكد عدم عدالة قضيته وانه سيء الخلق غير صادق بأدعائه الفضيلة من خلال الاعتراف الانكاري (وهو ايضا عنوان مضلل لان المتوفي لم يعترف بشيء من ذنوبه في وقت المحاكمه )وانهم كذبه مدلسون . خطاب المتوفي لقلبه حتي لايشهد عليه : " يا قلبي الذي اتيت من أمي ، ياقلبي الخاص بكياني !لاتكن شاهدا علي ، ولاتعارضني في المجلس ،ولاتكونن حربا علي امام رب الموازين ، ولاتدعن اسمي يكون منتن الرائحة في المحكمة ولاتقولن علي زورا في محكمة الاله (120) بل وصل الامر الي تدوين " ياقلبي لاتقم شاهدا عليا " علي جعران ثم توضع علي قلب المتوفي لتكون بمثابة أمر له نفوذ سحري فعال يمنع القلب من افشاء اخلاق المتوفي الذميمة(121) وتحولت الي فصل من فصول كتاب الموتي بعنوان " فصل لمنع القلب من معارضته له في العالم السفلي " وهو الفصل 30. أيضا نجد سمة الاستعباد للمصريين من عامة الشعب أحياء وأموات عن طريق اسيادهم من الملوك وكبار الموظفيين والاقطاعيين ، عن طريق صناعة تماثيل تسمي اليوباشي لتقوم بالعمل نيابة عن المتوفي " ايتها الدمية المتخذة لفلان اذا نوديت او اذا طلبت اليوم للقيام بأي عمل في العالم السفلي...فانك تعدين نفسك لي في كل الازمان لترعي حقولي ولتروي الشواطيء ولتنقلي الرمل من الشرق الي الغرب ولتقولي : انني هاهنا (122) وقد جعلوا لها فصل بعنوان جعل الدمية تقوم بعمل المء في العالم السفلي" لدرجة وضعت الدمي بعدد ايام السنة . وتعاويذ اخري تمنع المتوفي من فقدان فمه وراسه وقلبه واخري تساعده علي تذكر اسمه ومنها مايساعده علي التنفس والاكل والشرب ومنها مايمنع الماء عند شربه ان يتحول الي لهب ومنها مايحول الظلام الي نور. وتعاويذ تحجب عن المتوفي الثعابين والوحوش المؤذية ن وفصول عديدة للتقمصات التي يرغب المتوفي ان تتقمصها روحه بل وفصل يساعد الانسان ان يتخذ له اي شكل يريده (123). لذا يمكن القول ان كتاب الموتي ماهو الا انجيل الشيطان . ويضاف اليه كتاب البوابات والنارية التي يمر بها المتوفي حتي يصل الي العالم الاخر ،وايضا كتاب ماذا يوجد في العالم الاخر وهو يصف لنا السياحة التي تقوم بها الشمس للعالم السفلي خلال ساعات الليل (124). في لوحة جنازية اقامها " باحري" ((والقابه حاكم نجب وحاكم دندرة والمشرف علي الاراضي الزراعية في الجنوب من اول "اسنا" حتي " نخب (الكاب) والكاتب الماهر وحاسب الحبوب والمشرف علي كهنة(126) ، نخب والحارس الوحيد علي ممتلكات سيده .)) تنبيء عن عقيدته التي لا علاقة لها بالتوحيد مثله مثل كل مقابر علية القوم والموظفين اقتضاء بالملوك والعجيب ان كل المقابر تؤكد انهم لايعرفون الله بدليل انهم كانوا يشيدون مقابرهم في حياتهم وينقشون عليها انهم اخذوا البراءة في محكمة اوزير . اذ يقول في خطاب عن مصير المتوفي في عالم الاخرة والتي نقشه اثناء حياته يقول : " انك تدخل وتخرج (من القبر) وقبلك فرح بحظوة رب الآلهة (آمون) وتدفن دفنا جميلا بعد عمر طويل عندما تحل الشيخوخة وانك تتخذ مكانك في تابوتك ،ويضمك القبر الصحراوي في الغرب ،وتصير روحا حية تحصل (أي الروح) علي الخبز والماء والهواء وتتحول الي فنكس (بجعة ) أو حمامة أو باشق ،أو طائر كما تحب ،وتعبر في القارب ولن تطرد، وتسبح في مجري النهر . وسيحدث أنك تعيش مرة ثانية ولا تبعد روحك عن جسمك ،وتؤله روحك مع المنعمين ، وتتحدث اليك الارواح السامية، وتجتمع بها ، وستأخذ مايقدم لك علي الارض ، وستستولي علي الماء ، وتتنسم الهواء وتخوض فيما يحبه قبلك ،وسترد اليك عيناك (ثانية) لتري بهما واذناك لتسمع بهما مايقال ،وفمك لتتكلم به وساقاك لتشي بهما ، وتتحرك بذراعيك وكتفيك ويكون لحمك قويا ،وعروقك سليمة ،وليس فيك خبث، ولبك معك صحيح ،وقلبك معك كما كان من قبل وانك تصعد الي السماء وانت تخترق عالم الاخرة في كل صورة (تحبها) وينادي بك يوميا الي مائدة الاله الكاهن الطيب (اوزير ) وتتسلم الخبز " سنو" الذي يؤتي به امامك نوقربان رب الارض الفاخرة (اوزير او انوبس) : لاجل روح عمدة " نخب " (127) ، انك تأكل خبز " شنس" بجانب الاله عند "السلم العظيم" لملك رب التاسوع ،وانك تعود الي بيتك الي مكان اقامتك بين رجال محكمة اوزير العليا وتذهب للتنزه بينهم وتتصادق مع اتباع "حور" وتطلع وتنزل نولن تنكص علي عقبيك ، ولن تصد عن باب "دوات"(باب الاخرة) ويفتح لك بابا الافق ، ويفتح لك مزلاجا الباب بنفسيهما ،وتصل الي قاعة العدالتين ويرحب بك الاله الذي فيها ،وتنزل في اعماق العالم السفلي وتسير في مدينة النيل " حرا" ويفرح قلبك بزراعتك وحقولك في أرضك التي في حقول الغاب ، وطعامك يكون مما عملته أنت ، ويرد اليك الحصاد بكثرة وترمي لك حبال المرسي من سفينة العبور وتسبح علي حسب مايحبه قبلك ، وتخرج في كل صباح وتسكن (في قبرك ثانية ) كل مساء وتضاء لك الشعلة ليلا الي ان تشرق الشمس علي جسمك ثانية ، ويقال لك مرحبا مرجبا بك في بيتك هذا للاحياء ، وأنك تري رع في أفق السماء وتشاهد آمون عندما يشرق وتكون حسن اليقظة في كل يوم ، وتمنع عنك كل الشرور في الارض ،وتمضي حياتك الي الابد سعيدا في حظوة الاله الذي فيك وقبلك معك وهو لايغشك وطعامك يبقي في مكانه (الصحيح) : لاجل الكاتب باحري المبرا. ".(128). ايضا نفس الصيغة عن حساب الاخرة مع تغيرات طفيفة جدا ،نجدها في لوحة مقبرة " نب آمون " عاش في عهد تحتمس الثاني وايضا في عهد تحتمس الثالث.ويمكن القول ان أنشودة عازف القيثارة والتي وجدت علي جدران احد أمراء الاسرة الحادية عشرة في طيبية وهو الامير "آنتف" وهي أنشودة مادية الحادية بكل ماتحمل الكلمة من معني فهي تنكر العقائد وكل الافكار المثالية هي دين ومعتقد المصريين القدماء ، وجدت منها نسخة مكتوبة علي ورق البردي تقول : انها محفوظة للرجل الذي ،له مرسوم بأن كمثل رجل واحد ، توفي (=عبر طريقه)
واخر اتخذ مكانه . الآلهة الذين عاشوا في الازمنة القديمة ، والذين الان يستقرون في
مقابرهم والقديسون السعداء الموتي، الذين يرقدون في قبورهم ، شيدوا المنازل ،لكنهم
لم يعيشوا طويللا، وماذا اصبحوا؟ الكاتب قد سمع كلمات امحتب و حروتاتف ،لكن
ماذا اصبحت اماكنهم ؟ اسوارهم سقطت واماكنهم لم تعمر طويلا، وهم كانهم ابدا لم
يكونوا، ولا احد يأتي (من الموت ) ليعطينا معلومة تتعلق بهم ، او يتكلم عن نوعياتهم ،
او ليجلب الراحة لقلوبنا، او يقودنا الي المكان الي اين هم ذهبوا ، لكن اترك قلبك يهدأ (يستريح)
ودعه ينسي هذه الاشياء واتبع رغباتك، كأنك تعيش (طالما تحيا) ،ضع المراهم فوق راسك، وصفف نفسك،
في ملابس القماش الاجود، الحافلة بأجود العطور ،واستمر ،ومتع نفسك اكثر منك، متع
نفسك في هذا الوقت الحاضر ،لاتترك شهية المتعة تسقط، وطبقا لقوعد قلبك، رتب شئونك
علي هذه الارض بحيث انك تتبع بعد أمنية قلبك وارضاء من ذلك، اليوم سوف يأتي اليك
تذبل ولاتسمع صوتا عندما هو هذا القلب يستريح سوف لاتسمع صوت هولاء الذين يبكون ،
وفائدة الرثاء ليست له تلك التي تكون في القبر ، متع نفسك واجتهد، في متعتك، لا رجل يستطيع
حمل املاكه معه ، انظر لا احد يذهب الي هناك ويعود ثانية (133). وكأن لسان حال عازف القيثارة والذي يري جالسا في مكان مرتفع يطل علي اهرامات الدولة القديمة والتي تقف صامتة ،كأنه يقول اين انتم يامن شيدتم هذه الاهرام هل اهراماتكم التي شيدتموها نفعتكم هل تستطيعون ان تعودوا لتخبرونا ماذا حل بكم ،وكنوع من الانكار للحياة الاخرة يختتم قوله لا احد يموت ويعود مرة اخري .والاخطر اننا نجد نفس نص عازف القيثارة منقوشا في مقبرة كاهن آمون في طيبة اي اننا هنا امام كاهن وليس امام شخص عادي من عامة الناس ،والمفروض انه رجل دين يؤمن بالاخرة وباالالهه والاله الذي يخدمه ويدعو الناس للايمان بها ،هنا نجد نفس الالفاظ والمعاني التي وجدت في اشودة عازف القيثارة مع بعض الاختلافات البسيطة يقول نص نفرحتب : ما أهداء هذا الامير الصالح ان مصيره الطيب قد حان ن الاجيال تمر من زمن الاله رع وأجيال تجيء (134) ورع لازال يشرق في الصباح ثم يغرب آتوم في مان (الغرب) والرجل يلقح والنساء يحملن ، وكل أنف يتنسم الهواء ويطلع الصباح، وكل مولود ياخذ مكانه . تمتع بيومك الكاهن الصالح أستنشق أجما العطور عطرا، وضع تيجان الزهر فوق رأسك وطوق بأزهار البشنين عنق أختك حبيبتك الجالسة الي جوارك واستمتع بالموسيقي والغناء (هذه الصوره المرسومة بالكلمات ستجدها في معظم المقابر المصرية مرسومة )واطرح كل الهموم وراء ظهرك، ولاتذكر الا كل مايبهج قلبك قبل ان تصل الي شاطيء الصمت ، " ثم تنتهي القصيدة بنفس الدعوة الالحادية " اشبع رغباتك فلا أحد يعود من حيث ذهب(135)"أيضا نفس هذا الشعور سبقه قول ابيور في زمن الفتنة " صار الرجل الاحمق يقول اذا عرفت الاله اين يوجد قدمت له القرابين " ويقول ايضا ان التدليس علي الالهه كان يحدث " ان القصابيين يذبحون الاوزة ويقدمونها للآلهة علي انها ثيران " (136)
والسؤال لو كان المصريون يؤمنون باله عادل ينصف المظلوم ويعاقب الظالم فما الداعي من الكم الهائل من التعاويذ السحرية التي وضعوها علي اجساد موتاهم ؟ الاجابة واضحة لاتحتاج لتفسير أو تأويل هم ملاحدة بكل ماتحمل الكلمة من معني ، ولكن للانصاف كانوا بارعين جدا في علوم الفلك والطب والهندسة والعمارة ، لا يليق بامة مسلمة مؤمنة بالخالق ان تتباهى ولا تفتخر بتاريخ اجداد كانوا ضالين مضللين مكذبين مشركين مجرمين استكبروا فى الارض بغير الحق ونسبوا لانفسهم كل قوة ومجد وغنى ورفاهية وعزة وانكروا نعم الله عليهم وجعلوا له اندادا وكذبوا رسله ونكلوا بالمؤمنين وحاربوا كل من خالفهم وكل من تولى الله .. لا يليق باى مسلم مخلص فى ايمانه بالله ان يفتخر ولا ان يتباهى بامم الظالمين سواء من السابقين او الحاليين .. لان الانبهار بالظلم والظالمين هو مشاركة لهم فى ظلمهم حتى لو كان هذا الانبهار ليس بدافع الفخر والتعالى .. ولابد ان لا نعطى الامم الظالمة اكثر من حجمها الفعلى قضي الامر .
وبالاكذوبة الخامسة ينتهي بحثنا والي اللقاء في بحث أخر . واخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
علي العدوي
|