عرض مشاركة واحدة
  #5  
قديم 12-09-2013, 10:10 PM
الـتائب الـتائب غير متصل
عضو مبدع
 
تاريخ التسجيل: Dec 2012
مكان الإقامة: في دمعتي أبكي وفي حياتي أرجو ربي يرحمني
الجنس :
المشاركات: 1,040
الدولة : Yemen
افتراضي رد: كتاب لا تحزن متجدد بإذن الله

ليس يعبِّسُ النفس والوجه كاليأسِ ، فإنْ أردت الابتسامُ فحارب اليأس . إن الفرصة سانحةً لك وللناسِ ، والنجاحُ مفتوحٌ بابُه لك وللناسِ ، فعوِّدْ عقلك تفتُّح الأمل ، وتوقُّع الخيرِ في المستقبلِ .
إذا اعتقدت أنك مخلوقٌ للصغيرِ من الأمورِ لمْ تبلغْ في الحياةِ إلا الصغير ، وإذا اعتقدت أنك مخلوقٌ لعظائمِ الأمورِ شعرت بهمَّةٍ تكسرُ الحدود والحواجز ، وتنفذُ منها إلى الساحةِ الفسيحةِ والغرضِ الأسمى ، ومِصْداقُ ذلك حادثٌ في الحياةِ الماديةِ ، فمنْ دخل مسابقة مائةِ مترٍ شعر بالتعبِ إذا هو قطعها ، ومن دخل مسابقة أربعمائِةِ مترٍ لمْ يشعرْ بالتعبِ من المائةِ والمائتينِ . فالنفسُ تعطيك من الهمَّةِ بقدرِ ما تحدِّدُ من الغرضِ . حدِّدْ غرضك ، وليكنْ سامياً صعْب المنالِ ، ولكنْ لا عليك في ذلك ما دمت كلَّ يومٍ تخطو إليه خطواً جديداً . إنما يصدُّ النفس ويعبِّسَها ويجعلُها في سجنٍ مظلمٍ : اليأسُ وفقدانُ الأملِ ، والعيشةُ السيئةُ برؤيةِ الشرورِ ، والبحثِ عن معايبِ الناسِ ، والتشدُّقِ بالحديثِ عن سيئاتِ العالمِ لا غير .
وليس يُوفَّقُ الإنسانُ في شيء كما يُوفَّقُ إلى مُرَبٍّ ينمّي ملكاتهِ الطبيعيةِ ، ويعادلُ بينها ويوسِّعُ أفقه ، ويعوِّدهُ السماحةَ وسَعةَ الصدرِ ، ويعلِّمهُ أن خَيْرَ غرضٍ يسعى إليهِ أن يكونَ مصدرَ خيرٍ للناس بقدرِ ما يستطيعُ ، وأنْ تكون نفسُه شمساً مشعَّةً للضوءِ والحبِّ والخيرِ ، وأنْ يكون قلبُه مملوءاً عطفاً وبراً وإنسانية ، وحباً لإيصالٍ الخيرِ لكلِّمن اتصل به .
النفسُ الباسمةُ ترى الصعابَ فيلذُّها التغلُّبُ عليها ، تنظرُها فتبسَّم ، وتعالجها فتبسمْ ، وتتغلبْ عليها فتبسمْ ، والنفسُ العابسةُ لا ترى صعاباً فتخلفها ، وإذا رأتْها أكبرتْها واستصغرتْ همَّتها وتعلَّلتْ بلو وإذا وإنْ . وما الدهرُ الذي يلعنُه إلا مزاجُه وتربيتُه ، إنه يؤدُّ النجاح في الحياةِ ولا يريدُ أن يدفع ثمَنَهُ ، إنه يرى في كلِّ طريق أسداً رابضاً ، إنه ينتظرُ حتى تمطرَ السماءُ ذهباً أو تنشقَّ الأرضُ عن كَنْزٍ .
إن الصعابَ في الحياةِ أمورٌ نسبيةٌ ، فكلُّ شيءٍ صَعْبٌ جداً عند النفسِ الصغيرةِ جداً ، ولا صعوبة عظيمةً عند النفسِ العظيمةِ ، وبينما النفسُ العظيمةُ تزداد عظمةً بمغالبةِ الصِّعابِ إذا بالنفوس الهزيلةِ تزدادُ سقماً بالفرارِ منها ، وإنما الصعابُ كالكلبِ العقورِ ، إذا رآك خفت منهُ وجريْتَ ، نَبَحَكَ وعدا وراءك ، وإذا رءاك تهزأُ به ولا تعيره اهتماماً وتبرقُ له عينك ، أفسح الطريق لك ، وانكمش في جلدِه منك .
ثمَّ لا شيء أقتلُ للنفسِ من شعورِها بضَعَتِها وصِغَرِ شأنِها وقلَّةِ قيمتهِا ، وأنها لا يمكنُ أن يصدر عنها عملٌ عظيمٌ ، ولا يُنتظرُ منها خيرٌ كبيرٌ . هذا الشعورُ بالضَّعةِ يُفقِدُ الإنسان الثقة بنفسِه والإيمان بقوتِها ، فإذا أقدم على عملٍ ارتاب في مقدرتِه وفي إمكانِ نجاحِه ، وعالجه بفتورٍ ففشِلَ فيهِ . الثقةُ بالنفس فضيلةٌ كبرى عليها عمادُ النجاحِ في الحياةِ ، وشتَّان بينها وبين الغرورِ الذي يُعدُّ رذيلةً ، والفرقُ بينهما أنَّ الغرور اعتمادُ النفسِ على الخيالِ وعلى الكِبْرِ الزائفِ ، والثقةُ بالنفس اعتمادُها على مقدرتِها على تحمُّلِ المسؤوليةِ ، وعلى تقويةِ ملكاتِها وتحسينِ استعدادِها )) .
يقول إيليا أبو ماضي :
قالَ : « السماءُ كئيبةٌ ! » وتجهَّما






قلتُ: ابتسمْ يكفي التجهُّمُ في السما !
السما!




قالَ : الصِّبا ولَّى ! فقلتُ لهُ : ابتسمْ





لن يُرجعَ الأسفُ الصبِّا المتصرِّما !


قالً : التي كانتْ سمائي في الهوى






صارتْ لنفسي في الغرامِ جهنَّما


خانتْ عهودي بعدما ملَّكتُها






قلبي ، فكيف أُطيقُ أن أتبسَّما !


قلتُ : ابتسمْ واطربْ فلوْ قارنْتَها






قضَّيْتَ عمركَ كلَّه متألمَّا !


قالَ : التِّجارةُ في صراعٍ هائلٍ






مثلُ المسافرِ كاد يقتلهُ الظَّما


أو غادةٍ مسْلولةٍ محتاجةٍ




لدمٍ ، وتنفُثُ كلمَّا لهثتْ دَمَا !


قلتُ : ابتسمْ ، ما أنت جالبَ دائها





وشِفائها ، فإذا ابتسمت فربَّما ..


أيكونُ غيرُك مجرماً ، وتبيتُ في






وجلٍ كأنك أنت صرت المُجْرما ؟


قال : العِدى حولي علتْ صيحاتُهُمْ






أَأُسَرُّ والأعداءُ حولي في الحِمَى ؟


قلتُ : ابتسمْ لم يطلبوك بذمِّهمْ






لو لم تَكُنْ منهمْ أجلَّ وأعظما !


قال : المواسمُ قد بدتْ أعلامُها






وتعرَّضتْ لي في الملابسِ والدُّمى


وعليَّ للأحبابِ فرضٌ لازمٌ






لكنّ كفِّي ليسَ تملكُ درهما


قلتُ : ابتسمْ يكفيك أنَّك لم تزلْ






حياً ، ولستَ من الأحبَّةِ مُعدما !


قال : الليالي جرَّعتني علقماً







قلتُ : ابتسمْ ، ولئنْ جُرِّعتَ العلقما



فلعلِّ غيركَ إن رآك مرنِّماً






طَرَحَ الكآبة جانباً وترنَّما


أتُراك تغنمُ بالتبرُّمِ درهماً






أم أنت تخسرُ بالبشاشةِ مغنما ؟


يا صاحِ لا خطرٌ على شفتيك أنْ






تتثلَّما ، والوجهِ أنْ يتحطَّما


فاضحكْ فإنَّ الشّهْبَ تضحكُ والدّ






جى متلاطِمٌ ، ولذا نحبُّ الأنجُما !


قال : البشاشةُ ليس تُسعِدُ كائناً






يأتي إلى الدنيا ويذهبُ مُرْغَما


قلت : ابتسم مادام بينك والردَّى




شبرٌ ، فإنَّك بعدُ لنْ تتبسَّما


ما أحوجنا إلى البسمةِ وطلاقةِ الوجهِ ، وانشراحِ الصَّدْرِ وأريحيّةِ الخُلُقِ ، ولطفِ الروحِ ولينِ الجانبِ ، ((إنَّ الله أوحى إليَّ تواضعوا ، حتى لا يبغي أحدٌ على أحدٍ ولا يفخر أحدٌ على أحدٍ )) .
رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 20.59 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 19.99 كيلو بايت... تم توفير 0.61 كيلو بايت...بمعدل (2.95%)]