عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 24-05-2013, 10:27 AM
بالاسلام نرتقي بالاسلام نرتقي غير متصل
قلم برونزي
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
مكان الإقامة: ...
الجنس :
المشاركات: 2,286
افتراضي قشة صغيرة تافهة !!

قرّر أن يهاجر حاملاً معه كلّ ما يملك .. أحضر جمله ووضع على ظهره كلّ ما استطاع أن يجمعه من المتاع .
وقبل أن يهمّ بالمسير ، تذكّر تلك القشّة المعدنية التي أهداها له أبوه قبل موته ، دخل البيت وبحث عنها إلى ان وجدها وسط بعض الأغراض التي كان قد أهملها .
أخرجها من كيس صغير ، وأمسكها بأصبعيه ناظرا إليها ، إنّها قشّة صغيرة لكنّ لها في القلب مكان كبير .
عاد أدراجه ثمّ وضع القشّة بين المتاع الكبير الجاثم فوق ظهر الجمل ؛ لكنّ المفاجأة أنّ الجمل لم يتحمّل أيّ شيء إضافي ؛ فانهار من ثقل الحمل الكبير .
نظر الرجل مصدوما إلى الجمل ، وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة ، ثم قال مندهشا : " كيف لقشّة صغيرة أن تفعل هذا بجمل قوي مثله ؟! "

لم يدرك هذا الرجل أنّ معاناة جمله قد بلغت الذرى ، وأنّه لم يكن بحاجة إلى أي ثقل اضافي حتى وإن كان بحجم قشة صغيرة تافهة .
لم يدرك أنّ ما قصم الظهر هو الغباء والتحامل ، والنظر للأمور بعين تفتقر إلى الفطنة والحكمة ؛ فكان ما كان من خسارة فادحة ألمّت به وأخذت منه الوسيلة الوحيدة التي يمكن أن تساعده في سفره وترحاله .
.
.
وكثير منّا – مع الأسف – يقع في مثل هذا المأزق يتعامل ببلادة شديدة ، وعدم وعي واهتمام ، ويخيّل إليه وهمه أنّ الأمور تسير وفق ما يشتهي ، إلى أن يجد نفسه قد خسر كل شيء في لحظة .
زوج وهبه الله زوجة رائعة طيبة ، ذات أصل ونسب فلا يشكر نعمة الله ، ويتعامل معها بقسوة واستخفاف ؛ إلى أن تأتي اللحظة الحاسمة ، ويضع قشة صغيرة على كومة مشكلاته فتنهار حياته بأكملها .

صديق جاد عليه الزمان برفيق مخلص وفيّ ؛ لكنه لم يعِ فضل الله عليه ، ولم يحفظ حق الصداقة ، أو يرعَ حق الزمالة ؛ إلى أن جاءت نقطة صغيرة فاض بها كأس الألم والمعاناة وكانت القشة التي قصمت ظهر الأخوة .
هذه القشة التي يمكن أن تكون كلمة عابرة ، أو موقفاً تافهاً ، أو سلوكاً غير مسؤول .
ويبدأ الاستنكار ، والدهشة ، والرفض .. كيف لكلمة عابرة أن تحطم صداقتنا ؟!!!

كيف لعبارة في وسط الكلام أن تنهي حياتنا الزوجية ؟!! إنها كلمة عابرة !

إنها قشة صغيرة تافهة !!
نعم قشة ؛ لكنها قاصمة ؛ لأنها فوق ظهر قد أحنته كثرة المشكلات والهموم ، وأثقلته أيام ، وربما سنوات من التحمل والصبر والمعاناة .

يقولون لكل شخص طاقة على التحمل ..
لا يوجد خارقون في الحياة ، كلنا بشر ، ربما تتفاوت قدرتنا على التحمل ؛ لكن الثابت أن هناك لحظة ما ، ينتهي فيها كل شيء .. كلُّ شيء .. ولعل من اقترب من علاقة محطمة – سواء زوجية أو إنسانية بشكل عام – سيسمع عبارات من نوعية " لم أعد أحتمل " ، " ليس لديّ ما أقدمه " ، " لقد استنفدت معه كل السبل ..
ولو حولت نظركَ إلى الطرف الآخر ستصدمك تلك النظرة البلهاء ، وسترى في عينيه نفس السؤال الساذج " كيف لموقف تافه أن يفعل ذلك ؟!!

إننا يا أصدقائي قادرون على تجنب هذا الموقف ، إذا ما تعاملنا بذكاء وفطنة مع الحياة ،إذا ما أعطينا علاقتنا الإنسانية ما تستحق من الاهتمام والحرص والحذر ، إذا لم نستخفّ بصغائر تتراكم فوق ظهر علاقتنا دون انتباه حتى تثقله .
أن ننتبه قبل أن نقول ..
ونفكر قبل أن نفعل ..
ونعتذر إذا ما بدر منا ما يستحق الاعتذار ..
ونعلم أنفسنا ألا نستخفّ بالتوافه والصغائر ؛ فربما كانت – على صغرها- قاصمة للظهر .


رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 14.84 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 14.21 كيلو بايت... تم توفير 0.64 كيلو بايت...بمعدل (4.28%)]