رد: الى الزارع والراغبة ومن يريد
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته , وأهلا بكم من جديد .
أولا: أشكر الأخت الكريمة أم ماسة على المعلومات التي قدمتها والمسائل التي وضحتها , فهي لم تترك لقائل مزيدا , فقد عرفتنا بالمخاطَب وبينت أن الشاعر لا يقصد الله سبحانه وتعالى وإنما يقصد ابن عمه سيف الدولة وهذا بيان لا يحتاج لمزيد .
لكن سوف أتحدث عن أمر آخر وهو التعريف بالشاعر وسبب قوله للقصيدة.
فأما الشاعر فهو أبو فراس (ومعناها الأسد!) شاعر أمير، وفارس، وابن عم سيف الدولة, له وقائع كثيرة، قاتل بين يدي سيف الدولة، وكان سيف الدولة يحبه ويُجله ويستصحبه في غزواته ويقدمه على سائر قومه، وقلده منبج وحران وأعمالها، فكان يسكن بمنبج ويتنقل في بلاد الشام.
جُرح في معركة ضد الروم، فأسروه وبقي في القسطنطينية أسيرا عدة أعوام .
بقي هناك , وسيف الدولة تناساه فلم يسأل عنه ولم يسْع في تخليصه من الأسر .
فتألم أبو فراس لهذا الوضع, تألم لأنه :
أولا : أصبح أسيرا بعد أن كان أميرا .
ثانيا : تجاهله ونسي صداقته وأعماله الجليله ابن عمه سيف الدولة .
وفي تلك الفترة البائسة والحالة الحزينة والنفسية المحطمة قال هذه القصيدة ووجهها إلى صديقه وزميله وملِكه أيضا سيف الدولة , يذكِّره فيها بالعشرة السابقة والصداقة والأعمال العظيمة والتضحيات الجسيمة التي قدمها له , ويطلب منه أن يتدخل لدى الروم كي يطلقوا صراحه .
وهنا أرى أن الحالة تُحتم على شاعرنا أن يظهر حبه لسيف الدولة ويبالغ في إظهاره , فلربما يتأثر السلطان بكلامه فيعطف عليه ويسعى في فك أسره .
وكما يقول أبوا محمود السوري (بالمختصر) ـ ومعذرة للأخت أم ماسة ـ لا أرى (((حسب فهمي )))أي مخالفة شرعية في الأبيات السابقة .
فَلَيْتَكَ تَحْلُو ، وَالحَيَاةُ مَرِيرَةٌ * وَلَيْتَكَ تَرْضَى وَالأَنَامُ غِضَابُ
وَلَيْتَ الّذي بَيْني وَبَيْنَكَ عَامِرٌ*و بيني وبينَ العالمينَ خرابُ
ما فهمته هو أنه يقول لسيف الدولة :
1 ـ إن الحياة هنا في الأسر مُـــرة , فليتك تجعلها أحلى بأن تسعى في إخراجي من هذا الذل .
2ـ وإن رضيتَ عني فلا يهمني أحدٌ من الناس , سواء فرحوا بي أم غضبوا عني.
أنتظر تعليقاتكم وسوف أسعد وأسر بها كثيرا .
|