الحلقة السادسة عشر -الفخ :
محمود مستلقي أرضا وقد بسط جسده بالكامل ووجهه ينظر إلى الأرض واضعا يديه تحته ثم يقوم بدفع جسده إلى الأعلى و يعود إلى الأسفل و يكرر هذه الحركة عدة مرات و ماجي تقف بجواره ممسكة بساعة في يدها و تنظر إليه . يصدر صوت رنات متقطعة فتنظر ماجي إلى جيبها ومن ثم تمد يدها لتخرج جهاز صغير فتنظر إلى شاشته بتمعن . ثم تنظر إلى محمود
ماجي : خذ راحة يا محمود
( تخرج من الغرفة . يستلقي محمود على ظهره و يلتقط أنفاسه و ما يلبث إلا ثوان قلائل حتى تدخل ماجي إليه مسرعة)
ماجي : ( بجدية ) هيا ارجع إلى غرفتك و ارتدي ملابسك .ستأتيك سيارة لتقلك إلى القيادة العسكرية
محمود : هل أنهيت تدريباتي ؟
ماجي : أعتقد أنك مؤهل بما يكفي الآن
( ينهض محمود و يسير خارجا و قبل أن يبلغ الباب يتوقف و يلتفت إلى ماجي )
محمود : ( بحرارة ) شكرا يا ماجي على كل شيء , و آسف لو أني أسأت إليك بشكل أو بآخر
ماجي : (ببرود )لا عليك
*********
سلوى تجلس على مكتبها و أمامها تل من الكتب .تكتب في دفتر ثم تقوم بالنظر مرة أخرى إلى الكتاب الذي أمامها.تنهض من مكانها إلى مكتبة بجوارها و تتفحص الكتب واضعة سبابتها على حافتهم و تنقلها من كتاب إلى كتاب حتى تتوقف عند أحدهم ثم تخرجه و تتصفحه .تغلقه عائدة به إلى مكتبها ثم تجلس و تعيد فتحه و تكتب في دفترها . تدخل عليها أمها و سلوى لا تشعر بوجودها .
أم سلوى : ( بإشفاق ) أعانك الله بنيتي
سلوى : ( ترفع رأسها عن المكتب و تنظر إليها مبتسمة ) ادعي لي يا أمي. ما أشد حاجتي إلى الدعاء في هذا الوقت . ادعي لي أن يثبتني الله و يلهمني الحق الذي لا تفنيد فيه و لا تحريف .
أم سلوى : أعانك الله بنيتي و الله إن لساني لا يفتر من الدعاء لك بالثبات . (بهدوء ) لقد أرسل إليك زياد جهاز الفيديو و أشرطة معه و لقد قام من أوصلهم مشكورا بتركيبه .
سلوى : شكرا يا أمي . أنت تعلمين كم أن هذا الأمر مهم بالنسبة لي
أم سلوى : وفقك الله يا بنيتي . أدعك و شأنك الآن . سأقوم الآن بإعداد الطعام . هل تريدين شيء آخر ؟
سلوى : لا حرمني الله منك يا أمي
( تغادر أم سلوى و تعود سلوى بكيانها إلى عالمها )
*********
تصدر طرقات على باب مكتب بيريز
بيريز : ( بصرامة ) ادخل
( يفتح الباب و يدخل منه محمود . فيبش وجه بيريز و يقف ليسلم على محمود بحرارة )
بيريز : ( متبسم ) أهلا بالبطل المغوار . بالرغم من النتائج المذهلة التي أحرزتها و لكني لا أخفي عنك أني كنت أتوقعها .أرجو أنها كانت فترة مفيدة .
محمود : ( ببرود ) لقد كانت فترة في غاية الأهمية و أعتقد أني استفدت بها .
بيريز : ( يجلس ) اجلس يا محمود .(يجلس محمود ) نحتاج إليك الآن في مهمة أقرب ما تكون مهمة دعائية .و لكنها في غاية الأهمية
محمود : ( يقطب ما بين حاجبيه ) مهمة دعائية ؟
بيريز : أرسلت لنا دعوة من إحدى الجمعيات اللبنانية اللا حكومية تطلب إجراء مناظرة عن إسرائيل و حقها في الأراضي العربية . و هذا الخبر أذيع في الصحف و القنوات الفضائية فأصبح واقعا لا مفر منه و نريدك أن تكون المتحدث بلساننا في هذه المناظرة
محمود : ( بدهشة ) أنا ؟ و لم لا يكون أستاذا جامعيا لديكم أو متحدثا باسم الخارجية الإسرائيلية أو حتى من أحد المراكز البحثية.
بيريز : نحتاج أن يكون عربيا من أهل غزة هو من يتحدث عنا لأننا نريد أن نري العالم أن هناك من العرب من هو مؤمن بأحقية إسرائيل في هذه الأرض و يؤمن بأن السلام لن يتم إلا إذا فهم باقي العرب ذلك . و بصفتك أحد الناشطين في مجال الدعم المعنوي لدولة إسرائيل و خبرتك في التعامل مع العرب كبيرة لذا أجدك أحد أبرز الوجوه التي يجب أن تذهب إلى هناك.
محمود : و لكن أعتقد أن هذا سيؤثر سلبا في وجودي في غزة . حيث سيضع المجاهدون الفلسطينيون أعينهم علي و لربما أقدموا على اغتيالي أو اعتقلوني بتهمة الخيانة العظمى . كما سيؤثر على علاقاتي بالعملاء الآخرين
بيريز : لا تقلق لقد تولينا هذه الأمور . المهم الآن أن تجهز نفسك ستعود إلى معسكرك و سينتظرك هناك مدربك الجديد السيد إسحاق. و سيقوم بتعليمك كل ما تحتاج لتفحم منافسك.
محمود : ( بارتباك ) و لكن ..
بيريز : لا يوجد لكن هيا لا تضيع الوقت المناظرة باقي عليها أسبوع فقط
محمود : ( باستسلام ) حسنا و لكن قد أحتاج إلى الذهاب إلى غزة لإحضار بعض أغراضي
بيريز : لا وقت لدينا يا محمود كما قلت لك سنحضر لك أي شيء تريده
محمود : أريد أن أحضر بعض الأشياء الخاصة , بالإضافة إلى أني أريد التأكد من أن الرجال يقومون بأعمالهم .
بيريز

يفكر ) حسنا سأعطيك يوما قبل السفر لتذهب إلى هناك.
محمود : ( يقطب جبينه ) ربما أحتاج إلى أكثر من ذلك.
بيريز : ( بحدة ) ليس لدينا وقت يا محمود . أنت تضيع وقتك ووقتي اذهب يا محمود الآن و سنكمل نقاشنا فيما بعد.
( ينهض محمود مغادرا )
محمود

في نفسه ) لقد وقعتم في الفخ أيها الأوغاد
*********
محمود يدخل من الباب و يغلق الباب خلفه و ينتظر خلف الباب قليلا ثم يفتح الباب ثانية بقوة ويلقي نظرة على الخارج ثم يعيد غلقه مرة أخرى و يشد المزلاج ثم يتوجه إلى المقعد الكبير مسرعا و يجذبه بقوة ثم يلف السجادة أسفله فيكشف السرداب. يفتحه و يدخل فيه و يقفله بعد ذلك
ثم ينزل إلى الأسفل على سلم و الإضاءة الوحيدة مصدرها من البيت. يمد يده من خلف السلم فيخرج مصباحا يضيئه ثم يقفل الباب و يكمل نزولا إلى أسفل .يسير في الممر وو يوجه المصباح إلى بقعة في الأرض . ثم يجلس على ركبتيه و يبحث عن شيء بيده . يشد شيئا من الأرض. فيفتح على إثرها مدخل لسرداب آخر و ينزل فيها يقفل الفتحة من خلفه. يمشي قليلا حتى يقف أمام باب خشبي فيطرقه
صوت : ( من خلف الباب ) من ؟
محمود : محمود
( ينفتح الباب و يظهر رجل خلفه يحمل سلاحا آليا مشيرا لمحمود بالدخول. يدخل محمود و يقفل الرجل من خلفه الباب)
محمود : السلام عليكم
الرجل : و عليك السلام ورحمة الله وبركاته
محمود : كيف حالك يا وليد ؟
وليد : الحمد لله في خير حال . (وهو محرج ) لم تحن لي الفرصة لأن أعتذر لك يا محمود . أنت تعلم أن حماستي و غيرتي على وطني هما من دفعاني إلى المحاولة لقتلك
محمود : ( يبتسم ) لا حاجة للاعتذار أنا أعلم ذلك و لكن كما تعلمت من الرفاق ليست الحماسة تتمثل في التهور و لكن نستطيع أن نوجهها بالعقل
وليد : لقد تعلمت هذا الدرس و أصبح تفكيري مختلفا الآن
محمود :أين حسام؟
وليد :لم يأتي بعد. سنرسل في طلبه حالا. يبدو عليك الإرهاق ., يمكنك أن تسترح قليلا في الداخل و عندما يصل سنوقظك.
( يطرق الباب)
و ليد : من ؟
الصوت : حسام
وليد : ( يبتسم لمحمود ) سبحان الله أنت رجل مبارك يا محمود
محمود : (يبتسم)
( يدخل حسام )
حسام : السلام عليكم ( يلقيها بعجل والسعادة تغمره عندما يقع بصره على محمود) محمود لقد اشتقت لك كثيرا يا أخي ( يضمه بقوة )
محمود

بسعادة ) وأنا كذلك
حسام : لقد أخبرني الرجال بقدومك . كيف كانت رحلتك؟
محمود : الحمد لله كل شيء سار حسب ما خطط له ( يخرج ورقة من جيبه و يعطيها إلى حسام ) هذه تحتوي على الأسلوب التي سأستخدمه أثناء مناظرتي . يجب أن تصل هذه الورقة أو المعلومات التي بداخلها بأسرع وقت إلى الأخوة في لبنان
حسام : سأحرص على ذلك . لا تقلق . متى ستغادر ؟
محمود : ( ينظر في ساعته ) باقي لي 10 ساعات
حسام : إذن لا وقت لدينا سأغادر الآن ( يتحرك نحو الباب)
محمود : لا تنسى سأقابلك في بيتك بعد أربع ساعات من الآن
حسام : يمكنني أن أمر عليك أنا بدلا من أن تتعب نفسك
محمود : ( يفكر ) حسنا. ليكن موعدنا في بيتي بعد أربع ساعات