العقيد الإماراتي: محمد العبدولي المشهور بأبي عبد الله الديري أو أبو مصعب رحمه الله
فقد الجهاد السوري الأسبوع الماضي رجلا لا يعرفه الناس لكن المجاهدون يعرفونه جيدا وأحسب أن السماء كانت في عرس حين استقبلته .. قابلتُ الرجل مرتين وسمعت عنه مرارا وكنت قد نويت أن ألازمه لعلي أتعلم شيئا من خبراته العسكرية وفي طريقي إليه بلغني نبأ استشهاده رحمه الله نحسبه شهيدا والله حسيبه.
سأترك لكم تصور هذا النسيج الفريد عبر تعليقات وشهادات من عاشروه في الحرب والسلم ..
إنه القائد المحنك الذي أقدم يوم تلكأ الشجعان ..
إنه القائد الذي خطط في صمت لأكبر عمليات الثورة السورية (مطار تفتناز الحصين / مطار الجراح المخيف / وتحرير محافظة الرقة - تاج رؤوس المعارك حتى الآن - وغيرها من العمليات التي قادها ببراعة) ..
إنه القائد الذي إنتهت حياته أثناء قيادته لعمليات تحرير الرقة - أول محافظة تم تحريرها مذ بدأت الثورة - لتبدأ حياتنا نحن على أرضها حيث سيختلط تراب جسده الطاهر بترابها الذي داسه يوما وسقاه بدمه ..
إنه العقيد الإماراتي: محمد العبدولي المشهور بأبي عبد الله الديري أو أبو مصعب رحمه الله
والآن إلى بعض تعليقات وشهادات رفاقه:
1. لازمته فترة طويلة وتعلمت منه دروسا لا أنساها منها أننا ما سمعنا مرة خبرا سيئا أو مزعجا إلا ورأيته يستبشر ويمتلىء إيمانا و يقينا بوعد الله.
2. كان يحرص على جمع الإخوة بعد صلاة الفجر في حلقة ويصحح لنا أحكام التجويد ويتوقف عند كثير من الآيات ليشرحها وكان يبكي كثيرا أثناء شرح كتاب الله.
3. و من طرائفه أنه لما جاء أول مرة إلى سوريا في الشتاء الماضي ودخل اللاذقية صدم من شدة البرد وقال لي : سأخرج للجهاد في الصومال شتاء و آتي إليكم صيفا.
4. كان يحب العمل في الخفاء وخدمة إخوانه وهو أكبرهم سنا وخبرة وكان دائم التعاهد لإخوانه ولجيراننا يتفقد حاجاتهم و يسأل عن أخبارهم.
5. كان قوّاما صوّاما متصدقا مقداما شجاعا رقيق القلب سريع الدمعة محبا لإخوانه.
6. كان له الفضل بعد الله تعالى في إدخال منهج التخطيط والدراسة والاستطلاع والتجهيز المحكم للعمليات قبل بدئها.
7. عُرضت عليه مناصب ومراكز كثيرة خلال عمله في سوريا فأباها وكان يقول : (نحن خدم لكم ومستشارون فقط وأنتم أهل الدار) وكانت من قبل قد عُرضت عليه الدنيا بزخارفها فامتنع.
8. عُرضت عليه الجنسية الأمريكية والمقام هناك فرفض .. وكذلك في الإمارات حاولوا ثنيه عن مبادئه واعتقل سنتين فثبت.
9. عاد رحمه الله للإمارات لفترة قصيرة تم فيها استدعاؤه والتحقيق معه من قبل جهاز الأمن الإماراتي ثم خرج قبل اعتقاله من الإمارات ليلقى الشهادة في سوريا مقبلا غير مدبر.
10. لما اقتحم الإخوة معسكر الهجانة (بالرقة) أصيب أغلب القادة فتلكأ مَن بعدهم فأراد أن يشجعهم ويعلمهم البطولة فتقدم الجموع واقتحم بنفسه فقتل فعَلَّم الدنيا كلها البطولة.
أما أعجب التعليقات وأكثرها تأثيرا فكان تعليقا لم ينتبه له أحد قال صاحبه على أحد المواقع التي أعلنت وفاة قائدنا :
11. {{منذ ثلاين عاما سافرت إلى الإمارات بحثا عن عمل وشعرت بحسرة شديدة بعد أن انتهى بى المطاف للعمل بمطعم صغير وأنا الجامعي صاحب التعليم العالي ،و بين هذه الاحباطات والحسرات والآلام الدنيوية قابلت هذا الرجل ذو الابتسامة المميزة .. هَدَّأ من روعي وحَاول أن يعلمنى شيئا يبدو أني لم أدركه إلا اليوم هو : أن مانبحث عنه من متع الدنيا ونعيمها لا يعدل شيئا من لذة الآخرة التي تعد الجزاء الحقيقي للصابرين ،وبعد انقطاع الوصل يأتى صوتك الحنون على هاتفى قائلا : (أريد أن أراك) ..
أبديت لك الترحيب ولكني انشغلت .. فكنت أنا الخاسر ولم أراك بعدها إلا شهيدا ،عرفت الآن كيف تعجز الكلمات أن تعبر عن المشاعر .. أيها الشهيد أتمم لى معروفك واذكرنى عند ربك}}
ولا أجد ما أختم به غير أن أتوجه للفريق ضاحي خلفان ولحكومة الإمارات بهذا السؤال :
كيف طاوعتكم أنفسكم أن تسجنوا مثل هذا الرجل الذي سُئل :
هل تجد في قلبك شيئا على حكومة الإمارات بعد أن سجنتك 21 شهرا ؟
فأجاب : مالي وللدنيا إنما أنا فيها كراكب استظل بظل شجرة ثم تركها ورحل .. سامحتهم سامحهم الله . !!!
..
رحمه الله وأسكنه فسيح جنانه
اللهم آمين