في مبنى معزول تماما عن الجوار , محصن تحصينا تاما يقف محمود و بيريز و غادة حسناء ترتدي الزي الحربي الإسرائيلي .
بيريز : ( ينظر إلى محمود ) الملازم ماجي هي المسئول عنك طوال فترة تدريبك . و هي التي ستقيم أداءك. فالتزم بالتعليمات . ( ينقل نظره إلى ماجي) محمود من أفضل عملائنا يا ماجي في غزة يجب أن يتلقى تدريبا فائقا ليكون مؤهلا للمهام الذي سيخول بها.
ماجي: تمام يا سيدي. أهلا و سهلا بك سيد محمود معنا و تمد يدها لمصافحة محمود.
محمود : ( يصافحها ) شكرا لك حضرة الملازم
بيريز : ( نظره إلى محمود ) تنتهي مهمتي هنا يا محمود و سأتابعك من وقت إلى آخر . إذا أردت شيئا أطلبه من ماجي و ستعمل على تنفيذه . وداعا
( يغادر المكان )
ماجي : حسنا يا سيد محمود لنلقي نظرة على المكان . ( يسيرون ) . هذا المكان مجهز بتجهيزات خاصة لتدريب أفضل العملاء و نحرص على أن يحصلوا على أفضل التدريب و أكثرها حداثة .لذا سترى هنا و تتعلم أشياء شديدة الخطورة والسرية.
محمود : ( وهو ينظر إلى المكان مستكشفا إياه) هل يوجد أحد غيرك هنا ( يلتفت إليها ) أقصد سواء من المتدربين أو المدربين .
ماجي : ( تبتسم ) لا يا سيد محمود حاليا لا يوجد سوى أنا و أنت. إذا جاء متدرب آخر يعتني به مدرب آخر.( يصلون إلى غرفة اجتماعات ) هذه هي غرفة الاجتماعات و التي ستتلقى فيها التكتيكات و الاستراتيجيات و المعلومات النظرية( يخرجون من الغرفة و يسيرون قليلا)
محمود : كم ستكون الفترة المتوقع خلالها أن أنهي تدريبي ؟
ماجي : هل بهذه السرعة مللت من المكان ؟
محمود : ( بجدية ) لا و لكني أحب أن أعرف ما أنا مقدم عليه
ماجي : ستعرف كل شيء في وقته ( يصلان إلى غرفة تدريب على الأسلحة الخفيفة ) و كما يبدو لك هذه هي غرفة التدريب على الأسلحة اليدوية (و يدخلان من الباب المقابل و كأنهما دخلا مدينة جديدة حيث يوجد المباني و الشوارع ) وهذا هو مضمار التدريب على حرب الشوارع ( يدخل محمود إلى الداخل قليلا مصابا بالذهول من اتساع المكان و يخرجان إلى باب أخير في نهاية الممر فكأنهما انتقلا إلى الصحراء ) هذا المكان للتدريب على الأسلحة الثقيلة. (تلتفت إليه و بهذا ننهي جولتنا الميدانية .هل لديك أية أسئلة ؟
محمود :أين سيكون مبيتي ؟
ماجي : (ببساطة ) في غرفة مشتركة معي ؟
محمود

بدهشة شديدة ) ماذا ؟
ماجي : ( تبتسم ) كل عميل يقيم مع مدربه .فأرجو أن تتقبل هذا .أم أنك تكره وجودي قربك؟
محمود

وهو يحاول أن يستعيد رباطة جأشه ) لا.. أبدا
في كهف المجاهدين اللبنانيين يجلس أربعة رجال مجتمعون حول طاولة صغيرة و بينهم زيد و قد ارتدى ما يشبه حامل ذراع و كلهم يتحدثون محدثين ضجة غير مفهومة
زيد : إخواني أنتم تعلمون أن هذا الأمر جد خطير و يجب أن نتحد للاستفادة منه بأكبر قدر دون إدراك العدو ما حدث.لنضع خلافاتنا جانبا و نتحد معا لنصرة لبنان .
أحدهم : زيد مد إلي يدك سأبايعك على أنت تكون قائدنا الموحد (ينظر الآخران إليه متفاجئين و كذا زيد )هيا يا زيد ( يمد زيد إليه يديه فينظر إلى الآخرين اللذين ما زالا لا يستوعبا الموقف ) هيا يا رجال لن يتم هذا الأمر إلا بالاتحاد ( يمدان أيديهما بتوجس حتى يضعانهما على يدي زيد و الآخر. فيقول الأخير ) بسم الله.نعاهدك يا زيد على أن نكون طوع أمرك فيما يرضي الله و جعلنا أمرنا شورى وكلمتك هي الفصل بعد الشورى . جنودنا هم جنودك و جنودك هم جنودنا. وعلى بركة الله( ثم يرفعون أيديهم)
زيد : سأبدأ أولا باقتراح الخطة التي سنتبعها .أولا سنبلغ عن أسماء العملاء للصهاينة بدلا من أسماء المقاتلين و نعلن عن أماكنهم ليقتلوهم و كأنهم قتلوا رجالنا .ثانيا:نستخدم الجهاز لإيقاع العدو في كمائن معدة مسبقا و أغلبها ستكون إسقاط طائراته .و أخيرا أؤكد أن هذا الأمر لن يخرج من بيننا منعا لتسريب أي معلومات للعدو.
أحدهم : أين سيكون الجهاز إذن ؟
آخر : عندي بالطبع فأنا أملك عدد كبير من الجنود فسيكون في آمان
ثان : و أنا عندي ما يكفي من رجال
زيد ( بغضب ) : كفى .هلا تكفان عن هذه الأعمال الطفولية . الجهاز سيبقى عندي ما رأيكم؟
الأول و الثاني : (بامتعاض ) حسنا
زيد: لماذا دوما يكون الاختلاف في أشياء لا داعي لها .ما الفرق أن يكون الجهاز عند أي منا ؟
(يسكتان بدهشة وكأن السؤال فاجأهما)
زيد : هل هناك اعتراض أو إضافة على النقاط التي تحدثت عنها؟
زيد : إذا سنبدأ تنفيذ الخطة من الأسبوع المقبل إن شاء الله و سأخطركم بالطريقة المعتادة عن أي مستجدات.وشكرا على الحضور
( ينهضون جميعا )
أبو أسامة يجلس على الكرسي مقيدا و قد مال بجسده نحو الأمام و يبدو كأنه نائم . تحدث ضجة بالخارج تجعله يفيق و ينظر بتأهب إلى فتحة الباب . يرتفع صوت خطوات تتقدم بسرعة و تدوي أصوات رصاص و صراخ . يقترب صوت الرصاص و يسقط رجلا أمام الباب و جسده قد أصيب بوابل من الرصاص و يندفع ثلاثة رجال ملثمين مشهرين أسلحتهم الآلية .يفحصون الغرفة بأعينهم
أبو أسامة : ( بفرحة عارمة ) هنا يا رجال أنا هنا. هيا فكوا وثاقي
(يشير أحدهم بالصمت و يسير الهوينة و بحذر شديد و الرجلان الآخران يفحصان المكان و بنفس الحذر حتى يصلوا إليه و قد وجهوا أسلحتهم إليه )
أبو أسامة : ( بدهشة ) ماذا تفعلون ؟ ألستم هنا لإنقاذي
أحدهم : نريد التأكد من شخصيتك؟
أبو أسامة : حسنا . رمزي الكودي ميم خمسة وعشرون على باء
الأول : ما هو الموعد المحدد لإرسال المعلومات ؟
أبو أسامة : ماذا . لا يوجد موعد محدد ؟
الأول : ما هي شفرة الطوارئ؟
أبو أسامة : الطير في العش
الأول : ما هي الكلمة السرية للتأكد من شخصيتك أثناء إرسال المعلومات؟
أبو أسامة: ( بدهشة ) لا توجد
( ينظر الأول إلى الآخرين . وأبو لأسامة ينظر إليهم بتوجس)
أبو أسامة : أنا أبو أسامة ( وهو ينظر إليهم و يشير لنفسه ). نعم أنا أبو أسامة
( صوت جهوري )
الصوت : كفى
(و يدخل زيد من الباب مسرعا و يشير إلى الرجال)
زيد : شكرا يا رجال
(وأبو أسامة ينظر إليهم و عيناه تكاد تخرج من محجريهما و ينظر إلى الرجل الذي أردي صريعا منذ قليل و هو ينهض و كأنه لم يصب بشيء . و تحل محل علامات الدهشة على وجهه علامات الغضب الشديد)
أبو أسامة

وهو يحاول النهوض باندفاع و لكن وثاقه يبقيه في مكانه ) أيها الملعون
زيد : ( بسخرية ) لقد أخذنا منك ما نريد . وستتلقى عقابك الرادع أيها الخائن الخسيس
أبو أسامة : اذهب إلى الجحيم . ( يصرخ ) لا أحد يعاقب أبو أسامة لا أحد .( يسير زيد للخارج و ما زال أبو أسامة يصرخ ) أتسمعني أيها الوغد لا أحد لا أحد