عرض مشاركة واحدة
  #4  
قديم 11-02-2013, 05:54 PM
الصورة الرمزية أبلة ناديا
أبلة ناديا أبلة ناديا غير متصل
مشرفة ملتقى اللغة العربية
 
تاريخ التسجيل: Feb 2007
مكان الإقامة: maroc
الجنس :
المشاركات: 2,645
الدولة : Morocco
افتراضي رد: قصص تربوية في التعليم والتعلم

القصة الثانية
"ليسَ لطلب العلم عُمرٌ!!"
يُروى عن العالم اللّغوي (السكاكي) أنّه كان في بداية أمره حدّاداً، فصنع ذات يوم محبرةً صغيرة، وجعل لها قفلاً عجيباً، واهداها إلى ملكِ زمانه.
فلما حضر بين يدي الملك، وجده مشغولاً مع العلماء الذين يجلّهم ويحترمهم ويُدنيهم من عرشه، فلمّا رأى صنعته أعجِبَ بها، لكنه لم يحتفِ به كاحتفائه واهتمامه بالعلماء، ممّا حدا بالسكاكي أن يهجر مهنته ويطلب العلمَ وهو في الثلاثين من عمره.
في بداية تعليمه تعثّر كثيراً، فكان لا يُحسِن حفظَ ما يقوله أستاذه حتى كان يثير ضحك زملائه، ولما وجد صعوبة في التعلم، خرج إلى منطقةٍ جبيلةٍ قريبة، فاستوقفهُ ماء كان يتقاطر على صخرةٍ وقد ترك فيها أثراً.
هنا سأل (السكّاكي) نفسه: هل عقلي أقسى من هذه الصخرة؟
ولمّا راجع نفسه أيقن أنّ الصبر على طلبِ العلم لابُدّ قائدهُ إلى ما ينبغي، وبالفعل صمّم على الاستمرار، وإذا به مع الأيّام يُصبحُ عالِماً يُشارُ له بالبنان، بل قيلَ إنّه حاز قصبَ السَّبْقِ على الكثير من علماء زمانه!

- الدروس المُستخلصة:
1- "إطلب العلمَ من المَهْدِ إلى اللّحد"، هذه الدعوة النبوية العلمية المفتوحة على الزمن ترفض أن تُحدِّد لطالبي العلم عمراً، فكل وقتٍ يطلب فيه الإنسان علماً هو الوقتُ المناسبُ، وإن كان العلمُ في الصغر كالنقش في الحجر.
2- حينما تتأمّل فيما حولك، تُهديك الحياةُ إلى دروس لم تخطر لكَ على بال. (فالسكّاكي) تأمّل في حال العلماء ومقامهم، فعرفَ أنّ العلم شرفٌ وفضيلة. وتأمّل في الصخرة التي أثّرت فيها قطراتُ الماء، فعرفَ أنّ عقلَهُ لن يكون أصلبَ منها في استقبال العلم.. وهكذا ففي كل شيء في الحياة مادّة للدرس والتأمّل والتعلم، وكلُّ مكانٍ في الطبيعة مدرسة، فما أكثر العلم وما أقل المتعلِّمين، وما أكثر العظات والعِبَر وأندر المُعتبرين والمتعظين!!



رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 13.51 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 12.91 كيلو بايت... تم توفير 0.61 كيلو بايت...بمعدل (4.49%)]