
07-01-2013, 02:13 AM
|
عضو جديد
|
|
تاريخ التسجيل: Jan 2013
مكان الإقامة: اليمن
الجنس :
المشاركات: 9
|
|
الاقناع أن آل النبي هم الأتباع (الفصل الثاني ))المبحث الثاني
رسالة بعنوان الإقناع أن آل النبي هم الأتباع وفيها رد على شبهة الرافضة اعداد / خالد شويل المبحث الثاني : القرآن الكريم اولا : الآيات الوارد فيها الأهل ورد مصطلح أهل في القران مقترن بالبيت في ثلاثة مواضع هي:
v قال تعالى في سورة الأحزاب (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) ....([1])
v قال تعالى في سوره هود (رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت ).......([2])
v قال تعالى في سورة القصص(هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه) .....([3])
وقد ورد مصطلح أهل في القران في 59موضع بحيث اقترن إما بمكان أو قرية أو كتاب سماوي أو حادثة نذكر منها الأتي
v قال تعالى في سوره البقرة(ود كثير من أهل الكتاب ) ...([4])
v قال تعالى في سورة الأعراف (ولوا ا ن أهل القرى امنوا واتقوا ).....([5])
v قال تعالى في سوره التوبة(ومن أهل المدينة مردوا على النفاق ) ....([6] )
v قال تعالى في سورة النحل(( فسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ))......([7])
v قال تعالى في سورة الكهف(حتى إذا أتيا أهل قرية استطعما أهلها) ........([8])
إضافة إلى آيات كثيرة ورد فيها أهل مع مكان مثل أهل يثرب وأهل مدين. وقد ورد مصطلح الأهل بلفظ أهلي وأهله نذكر ما يلي منها :-
v قال تعالى في سورة هود (ونادى نوح ربة قال ربي إن ابني من أهلي ) .....([9])
v قال تعالى عن موسى (إذْ رَأَى نَارًا فَقَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آَنَسْتُ نَارًا لَعَلِّي آَتِيكُمْ مِنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى........([10]))
v قال تعالى في سوره مريم (وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ)
v قال تعالى في سورة طه (إذ رأى نار فقال لأهله امكثوا إني أنست نارا )
ثانيا: الآيات الوارد فيها الآل / ورد مصطلح الآل في القران في العديد من المواضع والمتأمل لهذه الآيات سيجد أن مصطلح الآل لم يضاف إلى الأنبياء أو الجبابرة ولم يضاف إلى غيرهم وذلك كما يلي:-
1- فبالنسبة لوروده مع الأنبياء, فقد ورد مع إبراهيم مرتين ومع لوط أربع مرات ومع يعقوب مرتين نذكر منها قوله تعالى عن لوط (إلا آل لوط إنا لمنجوهم أجمعين )
2- أما عن وروده مع الجبابرة فمع آل فرعون ورد في القران 21 مرة نذكر منها: قوله تعالى (ويوم تقوم الساعة ادخلوا ال فرعون اشد العذاب) وقوله تعالى في أكثر من أية مخاطبا بني إسرائيل (إذ ناجيناكم من آل فرعون ) .
ثالثا : شرح الآيات التي وردفيها المصطلحان / لو رجعنا إلى الآيات التي ذكرناها سابقا لننظر في معانيها لتضح لنا حقيقة ما ذكرناه من أن الآل تختلف عن الأهل في دلالتها. فبالنسبة إلى الآيات التي ورد فيها مصطلح الأهل سنلاحظ الاتي:- نلاحظ أن الله ذكر مصطلح الأهل مع البيت في ثلاثة مواضع الأول في سورة الأحزاب والثاني في هود والثالث في القصص ففي سورة الأحزاب نلاحظ أن الخطاب موجها إلى نساء النبي وهذا يتضح من خلال سياق الآيات التي قبل وبعد هذه الآية حيث نرى أن الله وجه عدة أوامر في سياق الآيات إلى نساء النبي في قولة (يا نساء النبي )ثم بين في هذه الآية أن الحكمة من هذه الأوامر هو إذهاب الرجس والتطهير عن أهل البيت النبوي في قوله(إنما يريد الله). وعليه : فإن أهل البيت هناء يقصد به الزوجات وهذا ما يؤكده ما ذكرناه سابقا في لغة العرب من أن الأهل إذا أضيفت إلى بيت الرجل فان المعنى هن الزوجات أو الزوجة مع الأبناء وهذا ما أنكره الروافض حقدا منهم على أمهات المؤمنين. أما في سورة هود نلاحظ أيضا أن الخطاب موجه آل زوجة نبي الله إبراهيم علية السلام في قوله(أهل البيت )وهذا ما يؤكد أن أهل بيت الرجل تأتي بمعنى الزوجة, هذا وقد تحتمل الآية في سورة هود معنى أخر وهو أن البيت المذكور في الآية هو البيت الحرام خصوصا وأن الله قد ذكره في أكثر من اية بلفظ البيت معرفا بالإلف واللام فقال تعالى في سورة البقرة (و إذ جعلنا البيت مثابة للناس) والبيت هنا يقصد به بيت الله الحرام وهذا أيضا يؤيده ما ذكرناه سابقا في لغة العرب من ان اهل إذ اقترنت بالبيت فان المعني يكون من يحجون إليه أما في سورة القصص في قوله (هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه)نلاحظ أن هذا الخطاب على لسان أخت موسى وهي تخاطب أهل فرعون الذين كانوا يبحثون عن مرضعة لموسى فقول أخت موسى هل أدلكم على أهل بيت يعني على أمراه متأهلة ترضعه , وهذا ما يؤيد ما ذكرناه في لغة العرب من إن الأهل يدل على الزوجة, فيقال تأهل الرجل أي تزوج وتأهلت المرأة أي تزوجت . وعليه: نجد أن أهل البيت المذكورين في الآية في سورة الأحزاب هن نساء وزوجات النبي وأن الأهل تأتي بمعنى الزوجة. وإذا رجعنا إلى الآيات التي ورد فيها الأهل بلفظ أهلي وأهله سنجد أن الله ذكر على لسان نوح قوله: (إن إبني من أهلي ) وهذا يؤكد أن الأهل تأتي بمعنى الأبناء. وكذلك قول الله عن موسى في سورة طه(إذ رأى نار فقال لأهله امكثوا إني أنست نارا ) نلاحظ أن: المقصود بأهل موسى هي زوجته وأبنائه الذين كانوا معه وهذا يؤكد أن الأهل تأتي بمعنى الزوجات والذرية . اما عن قول الله على لسان سيدنا موسى (وأجعل لي وزير من أهلي هارون أخي ) تدل أيضا على أن الأهل تأتي لجميع القرابة من النسب . وحتى يتضح الأمر بصور ادق نسرد بعض الأدلة والمتمثلة في الاتي :-
اولا:- ما ورد في كتب التفسير
1) الآيات الوارد فيها الأهل:
أ- ذكر السعدي في تفسير لقوله تعالى{ وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ } أي: كان مقيما لأمر الله على أهله، فيأمرهم بالصلاة المتضمنة للإخلاص للمعبود، وبالزكاة المتضمنة للإحسان إلى العبيد، فكمل نفسه، وكمل غيره، وخصوصا أخص الناس عنده وهم أهله، لأنهم أحق بدعوته من غيرهم..([11]) .
ب- ذكر في تفسير قولة تعالى ( إذ رَأَى نَارًا فَقَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آَنَسْتُ نَارًا لَعَلِّي آَتِيكُمْ مِنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى) { فَقَالَ لأهله امكثوا } أي أقيموا مكانكم أمرهم عليه السلام بذلك لئلا يتبعوه فيما عزم عليه من الذهاب إلى النار كما هو المعتاد لا لئلا ينتقلوا إلى موضع آخر فإنه مما لا يخطر بالبال ، والخطاب قيل : للمرأة والولد والخادم ، وقيل : للمرأة ....([12])
ت- أخرج ابن مردويه . وابن عساكر من طريق جويبر عن الضحاك عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال : « سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن قوله تعالى { وءاتيناه أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَّعَهُمْ } قال : رد الله تعالى امرأته إليه وزاد في شبابها حتى ولدت له ستاً وعشرين ذكراً » فالمعنى على هذا آتيناه في الدنيا مثل أهله عدداً مع زيادة مثل آخر ، وقال ابن مسعود . والحسن . وقتادة في الآية : إن الله تعالى أحيى له أولاده ...([13])
وعليه ومما سبق نجد أن : الله ذكر مصطلح الأهل في القران للدلالة على القرابة من النسب بحيث يأتي بمعنى الزوجات وبمعنى الأبناء وبمعنى الإخوة وبذلك يمكن القول ببطلان ما يدعيه الروافض من أن نساء النبي لسن المعنيات بقوله أهل البيت)) في سورة الأحزاب. أما عن بقية الآيات التي ذكرناها وذكرت مع أحداث أو أماكن أو قرى فإنها تؤكد على ما ذكرناه من أن أهل تأتي بمعنى أصحاب وسكان , وهذا سبق وان ذكرناه في بند لغة العرب.
2) الايات الوارد فيها الال : إما عن الآيات التي وردفيها مصطلح الآل ستجد أن : الآل لا تدل على ما يدل عليه الأهل وأن هناك فرق بين المصطلحين وهذا نلاحظه من خلال ما يلي :-
أ- قال الالوسي في تفسير قوله تعالى في سورة النمل (فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَن قَالُواْ أَخْرِجُواْ ءالَ لُوطٍ } أي من اتبع دينه وإخراجه عليه السلام يعلم من باب أولى . وقال بعض المحققين : المراد بآل لوط هو عليه السلام ومن تبع دينه , كما يراد من بني آدم وبنوه ، وأياً ما كان فلا تدخل امرأته عليه السلام فيهم .....([14]) .
ب- جاء في تفسير الالوسي لقوله تعالى في سوره مريم{ يَرِثُنِى وَيَرِثُ مِنْ ءالِ يَعْقُوبَ } صفة لوليا كما هو المتبادر من الجمل الواقعة بعد النكرات ، ويقال : ورثه وورث منه لغتان كما قيل ، وقيل من للتبعيض لا للتعدية وآل الرجل خاصته الذين يؤل إليه أمرهم للقرابة أو الصحبة أو الموافقة في الدين ،....([15]).
ت- وجاء ايضا في تفسير قوله تعالى : ((وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آَلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ )) قيل : ليس بمعنى الأهل لأن الأهل القرابة والآل من يؤول إليك في قرابة أو رأي أو مذهب ، فألفه بدل من واو ، ولذلك قال يونس في تصغيره : أويل ، ونقله الكسائي نصاً عن العرب ، وروي عن أبي عمر غلام ثغلب إن الأهل القرابة كان لها تابع أولاً ، والآل القرابة بتابعها فهو أخص من الأهل ، وقد خصوه أيضاً بالإضافة إلى أولي الخطر فلا يضاف إلى غير العقلاء ولا إلى من لا خطر له منهم ، فلا يقال آل الكوفة ، ولا آل الحجام وزاد بعضهم اشتراط التذكير فلا يقال آل فاطمة ولعل كل ذلك أكثري وإلا فقد ورد على خلاف ذلك كآل أعوج اسم فرس ، وآل المدينة ، وآل نعم ، وآل الصليب ، وآلك ويستعمل غير مضاف كهُم خير آل ويجمع كأهل فيقال آلون ...([16]
ث- وجاء في تفسير الطبريفي تفسير قوله تعالى (وَلَقَدْ أَخَذْنَا آل فِرْعَوْنَ بالسنين } ، والمراد بآل فرعون أتباعه من القبط ، وإضافة الآل إليه وهو لا يضاف إلا إلى الإشراف لما فيه من الشرف الدنيوي الظاهر وإن كان في نفس الأمر خسيساً .([17])
ج- قال الالوسي في تفسير قوله تعالى{لا آل لُوطٍ } خاصته المؤمنين به, وقال الطبري: قوله ( إِلا آلَ لُوطٍ نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ ) يقول: غير آل لوط الذين صدّقوه واتبعوه على دينه فإنا نجيناهم من العذاب الذي عذّبنا به قومه الذين كذبوه،...([18])
ح- ويقول الطبري في تفسير قوله تعالى : { وَلَقَدْ جَاءَ آلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ }يقول تعالى ذكره: ولقد جاء أتباع فرعون وقومه إنذارنا بالعقوبة بكفرهم بنا وبرسولنا موسى ....([19])
ثانيا/شرح الآيات التي يحتج بها الروافض : وفي هذه الفقرة سنقوم بتفنيد استدلال الروافض ببعض الآيات التي يستدلون بها على معتقداتهم وذلك كما يلي :-
أ- (آية التطهير) وهذه الآية يستدل بها الروافض على عصمة أهل بيت النبي عليه الصلاة والسلام ,وقد يقول قائل :إذا كان لفظ الأهل يدل على القرابة ولفظ الآل يدل على الأتباع فهذا لا ينفي الولاية والطهارة لأهل بيت النبي خصوصا وان الله قد بين طهارة قرابة النبي من بني هاشم من ذرية علي وفاطمة بأية التطهير وهي قوله تعالى: { إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}
والجواب يتضح مما ذكر في تفسير الآية كما يلي ...([20])
يلاحظ أنها ليست آية وإنما هي تتمة الآية التي أولها خطاب لأمهات المؤمنين - رضي الله عنهن- بقوله:{و َقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ...},
ولذلك فتسميتها ب((آية التطهير)) تدليس لأنها ليست بآية وإنما هي جزء منها.
وعلى كل حال فقد قالوا: إن التطهير وإذهاب الرجس معناه العصمة من الخطأ والسهو والذنب((فأهل البيت)) معصومون من ذلك كله, ومقصودهم ((بأهل البيت)) أشخاصاً معينين أولهم سيدنا علي ثم فاطمة والحسن والحسين - رضي الله عنهم- وليس جميع أهل البيت.
إن الاحتجاج بهذه الآية على (عصمة) مردودون حيث الدليل ومن حيث الدلالة:
أ- عدم صلاحية الدليل للاستدلال على (العصمة):
إن قضايا الاعتقاد الكبرى ومهمات الدين وأساسياته العظمى لابد لإثباتها من الأدلة القرآنية الصريحة القطعية الدلالة على المعنى المطلوب كدلالة قوله تعالى:{اللّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ} على التوحيد , ودلالة{مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ}
ب- عدم دلالة النص ((الآية)) على((العصمة)):
وذلك يتبين من وجوه كثيرة نذكر منها: افتقاره إلى السند اللغوي:فهذا التفسير لا ينهض من الأساس لأنه ساقط لغوياً والقرآن نزل بلغة العرب فإذا كانت هذه الألفاظ ((التطهير)) و((إذهاب الرجس)) تعني ((العصمة)) في هذه اللغة فيمكن حمل النص على ما يقولون.
ولكن...إذا كانت هذه الألفاظ تعني ذلك في اللغة التي نزل بها القرآن فماذا يكون الجواب ؟
أقول ما يلي: ...([21]):
1) لا علاقة للرجس بالخطأ في لغة القرآن فلا يعرف من لغة القرآن- التي هي لباب لغة العرب- إطلاق لفظ ((الرجس)) على الخطأ في الاجتهاد, فإن((الرجس)) القذر والنتن وأمثالهما وإليكم ما يدل على ذلك :-
v يقول الراغب الأصفهاني في ((مفردات ألفاظ القرآن)) حين تكلم عن مادة الرجس قال : الرجس: الشي القذر يقال: رجل رجس ورجال أرجاس قال تعالى:{رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ}...
v والرجس من جهة الشرع الخمر والميسر...وجعل الكافرين رجساً من حيث أن الشرك بالعقل أقبح الأشياء قال تعالى: {وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ} وقوله تعالى:{وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ},قيل الرجس النتن , وقيل العذاب وذلك كقوله:{إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ} وقوله تعالى:{أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ} ....([22]) قلت: ولذلك لم يختلف الفقهاء في نجاسة الخمر وإنما اختلفوا في كون النجاسة هل هي معنوية أم حسية ؟ لأنها وصفت في الآية بالرجس وما ذاك إلا لأنهم فهموا من وصف الله تعالى لها وللأنصاب والأزلام والميسر بلفظ ((الرجس)) إنه القذر والنتن والنجاسة .
v ومن قال بنجاستها المعنوية قال هي كقوله تعالى:{إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ} التوبة :28.
v والخطأ في الاجتهاد لا يمكن أن يوصف بأنه قذر أو نجاسة أو نتن لذلك فهو ليس برجس.
فمن قال: إن الآية نص في التنزيه من الخطأ فقد جاء بما لا يعرف من لغة العرب.
إذن :- فالآية لا تنهض لتكون حجة على العصمة من الخطأ ,بل سقط الاحتجاج بها كلياً لأن العصمة لا تتجزأ فإذا لم يكن من وصف بالعصمة معصوماً من الخطأ فهو ليس معصوماً من الذنب لأنهما متلازمان.
2) ((التطهير)) و((إذهاب الرجس)) لا يعني العصمة من الذنب والدليل الواضح على هذا وروده في غير ((أهل البيت))
ومن الامثلة على ذلك الاتي :-
v قوله تعالى:{وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ.102. خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا} وهؤلاء قوم ارتكبوا المعاصي , فلو كان ((التطهير)) يعني العصمة من الذنب لما أطلق على هؤلاء المذنبين الذين ((اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملاً صالحاً وآخر سيئاً)) .
v وقد وصف هؤلاء بالتزكية إضافة إلى التطهير ((تطهرهم وتزكيهم)) والتزكية أعلى وقد وصف بها هؤلاء المذنبون ومع ذلك لم يكونوا معصومين ولم يوصف بها أولئك الذين يُقال عنهم ((أئمة معصومون)) ,وإنما اكتفى بلفظ ((التطهير )) فقط ,وهو أقل منزلة من حيث المعنى فكيف صاروا به - وهو أقل - معصومون ؟ !.
v وقال تعالى {فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَن قَالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِّن قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ} النمل:56.,ولم تكون ابنتا لوط معصومتين مع أنهما من الآل الذين وصفوا ((بالتطهير)) وأرادوا إخراجهم , فتطهير آل النبي محمد صلى الله عليه وسلم أو أهله هو كتطهير آل لوط عليه السلام.
v وقال جل وعلا عن رواد مسجد قباء من الصحابة الأطهار:{فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ} التوبة ولم يكن هؤلاء معصومين من الذنوب بالاتفاق.
v وقال بعد أن نهى عن إتيان النساء في المحيض:{إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ}
v وقال عن أهل بدر وهم ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً:
{وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّن السَّمَاء مَاء لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الأَقْدَامَ}(4)الأنفال:11.
والرجز والرجس متقاربان و((يطهركم))في الآيتين واحد ولم يكن هؤلاء معصومين من الذنوب.
v وقال مخاطباً المسلمين جميعاً:{مَا يُرِيدُ اللّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَكِن يُرِيدُ لِيُطَهَّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} (1) المائدة:6
3) معنى الأهل والأهل تأتي بعدة معاني وفقا لما اضيفت إليه كما يلي :-
v (فأهل الكتاب وأهل الذكر )) أصحابه وحملته ((وأهل المدينة وأهل القرى)) أصحابها وساكنوها المقيمون فيها الملازمون لها كما قال تعالى {وَجَاء أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ} وقال {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ}
v وكذلك((أهل البلد)) كما قال تعالى:{رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ البقرة:126.
v وكذلك كل لفظ أضيف إلى كلمة ((أهل )) كما في قوله تعالى:{فَلَبِثْتَ سِنِينَ فِي أَهْلِ مَدْيَنَ} . وقال{يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا} وقال ايضا {وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ اللّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ}البقرة:217. وقال تعالى {حَتَّى إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَهَا قَالَ أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا} الكهف: 71. فأهل السفينة ركابها الذين تجمعهم.
v وأهل أي بيت سكانه الذين يجمعهم ذلك البيت كما قال تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا} النور :27 وقالت أخت موسى - عليه السلام - لفرعون:{أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُون} .
v يقول الراغب الأصفهاني في معنى أهل الرجل: (( أهل الرجل في الأصل من يجمعه وإياهم مسكن واحد ,ثم تُجُوز به فقيل أهل بيت الرجل لمن يجمعه وإياهم نسب.أ.هـ. فأهل الرجل أو أهل بيته في الأصل من يجمعه وإياهم مسكن واحد وبهذا جاء ت النصوص القرآنية كما في قوله تعالى:{قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلاَّ مَن سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلاَّ قَلِيلٌ} هود: وقال إخوة يوسف- عليه السلام:{وَنَمِيرُ أَهْلَنَا} يوسف وقولهم{مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ}يوسف:88. وقال يوسف- عليه السلام:{وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ}
يوسف:93. وكانوا أباه وزوجة أبيه وإخوته كما أخبر عنهم الرب جل وعلا بقوله:{فَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ وَقَالَ ادْخُلُواْ مِصْرَ إِن شَاء اللّهُ آمِنِينَ 99 وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّواْ لَهُ سُجَّدًا وَقَالَ يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِن قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا} يوسف 99- 100.
فأنت ترى كل هذه الشواهد القرآنية لم يدخل في لفظ ((الأهل )) فيها غير سكان بيت الرجل الذي يجمعهم وإياه ذلك البيت , ولم يدخل الأقارب فيه قط.
4) الزوجة من (أهل بيت) الرجل بل هي أول عضو في
فأهل الرجل زوجته بدليل اللغة و الشرع والعرف والعقل واليكم توضيح ذلك كما يلي :......([23])
أ- دليل اللغة: يقول الراغب الاصفهاني: وعبر (بأهل الرجل ) عن امرأته فيقال(تأهل الرجل ) إذا تزوج ومنه قيل: أهلك الله في الجنة: أي زوجك فيها وجعل لك فيها أهلا يجمعك وإياهم.أ. هـ.
وفي (مختار الصحاح) يقول الرازي: (أهل الرجل ازواجه ومن يجمعهم بيت واحد )
ب- دليل الشرع: تأمل هذه الآيات:
v قال تعالى :{فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ} لقصص: 29. ولم يكن معه ساعتها غير زوجه -{قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَاْ عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا} وهذا قول سارة زوجة إبراهيم عليه السلام فبما ذا أجابتها الملائكة ؟ وتحت أى وصف أدخلتها ؟ {قَالُواْ أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللّهِ رَحْمَتُ اللّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَّجِيدٌ} هود :72 -73 فلولا كونها من أهل بيت إبراهيم عليه السلام لما رحمها الله بهذا المعجزة ولا بارك عليها فحملت بإسحق عليه السلام , وإذن فلا عجب.
v وقال تعالى على لسان أخت موسى عليه السلام لفرعون: {هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ} القصص: 12. فمن قصدت بأهل البيت ؟ أليست أمها أول المقصودين بهذا اللفظ لأن كفالة الرضيع تتوجه أول ما تتوجه إلى المراضع وهي هنا أم موسى لذلك قال تعالى:{فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ} القصص:13
v حتى امرأة العزيز خطبت زوجها فقالت{مَا جَزَاء مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوَءًا} أي بزوجتك.
إضافة إلى عدة آيات عن لوط عليه السلام وامرأته يدخلها الله تحت مسمى (الأهل) في كل المواضيع التي ورد فيها وهي:-
v قال تعالى : {فَأَنجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلاَّ امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ}( الأعراف:83.
v {قَالُواْ يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَن يَصِلُواْ إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِّنَ اللَّيْلِ وَلاَ يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ إِلاَّ امْرَأَتَكَ}هود:81.
v {فَأَنجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَاهَا مِنَ الْغَابِرِينَ}
شبهة :وقد يقول قائل : لو كان المقصود بالآية أزواجه لقال الرب: (عنكن) و(يطهركن) بالتأنيث ولم يقل (عنكم ) بالتذكير؟؟
والجواب : ......([24])
أقول سبحان الله ! حتى عوام الناس يدركون بفطرتهم أن الخطاب في لغتهم إذا جاء بصيغة التذكير شمل الذكور والإناث أما إذا جاء بصيغة التأنيث فالمقصود به الأنثى أو الإناث فقط ولذلك يقول الرجل لأولاده: كلوا أو اقرأوا إذا كانوا ذكوراً وإناثاً ولا يقول اقرأن إلا إذا كن إناثاً فقط وأحياناً حتى إذا كان المخاطبون إناثاً ليس فيهم ذكر فيبقى الخطاب بصيغة التذكير فيقول: اقرءوا ,قوموا ,اخرجوا.
وبهذا نزل القرآن. فقوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ} يعم الرجال والنساء كقوله: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ}ولذلك قال الله تعالى: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لِّأُوْلِي الألْبَابِ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ} واستمر الخطاب بالتذكير إلى أن قال:{فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم} ولازال الخطاب بالتذكير ثم أصبح بالمقصود فقال بعد قوله (منكم){مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ} وإذن فالمقصود الجميع الذكر والأنثى ثم عاد الخطاب بالتذكير {فَالَّذِينَ هَاجَرُواْ وَأُخْرِجُواْ مِن دِيَارِهِمْ وَأُوذُواْ فِي سَبِيلِي} آل عمران:190-195.
ولما كان بيت النبي صلى الله عليه وسلم فيه النبي وأ زواجه جاء اللفظ بصيغة التذكير ليعمهم جميعاً فلا يمكن إذاً أن تأتي الصيغة بالتأنيث وإلا لأخرج النبي من حكم الآية.
ومن العجيب أنهم يخرجون نساء النبي صلى الله عليه وسلم من حكم الآية محتجين بكونهن إناثاً وفي الوقت نفسه يدخلون فاطمة رضي الله عنها تحت حكمها مع أنها أنثى.
ب- آية (انه ليس من اهلك) وهذه الآية من الآيات التي يحتج بها الروافض وقد يقول قائلهم ((ذكرت في مصطلح الأهل انه يعني جميع الأقارب سوى كانوا من أتباعه أو من غير أتباعه والله ذكر في الآية السابقة قوله ((انه ليس من أهلك)) ونفى أن يكون ابنه من أهله فكيف يمكن التوفيق بين ما قيل من أن الأهل هم الأقارب والأبناء منهم وبين هذه الآية ؟ والجواب على النحو الأتي:- .....([25])
هذه الآية مما يحتج به الروافض من اجل الطعن في أزواج الأنبياء فيقولون إنهن قد يرتكبن الفاحشة وهذا حتى يتسنى لهم الطعن في ام المؤمنين عائشة رضي الله عنها وهذا إن دل على شي فإنما يدل على مدى الجهل الذي يتصف به هولا حين قالوا أن الله نفى أن هذا الولد ابن نوح . ولوا سال سائل وقال إذا كان النفي ليس للبنوة إذا لماذا يكون؟ والجواب : إن النفي في الآية يتضح من خلال الآيات السابقة لهذه الآية في ذكر سياق قصه صناعة الفلك, حيث آمر الله نوح أن يصنع الفلك ووعده أن ينجو فيه مع أهلة من الغرق وأمره إن يحمل في السفينة من كل زوجين ,ويحمل أهله , وهذا يتضح في الايةرقم40 , ثم وبعد أن استوت السفينة تذكر نوح وعد الله له أن ينجي في السفينة أهله ومن امن معه وان ولده من أهله فسال الله قائلا إن ابني من أهلي الذين وعدتني أن ينجوا ووعدك الحق وأنت احكم الحاكمين فكان جواب الله عليه يا نوح إن ابنك ليس من اهلك الذين وعدك ان انجيهم معك ولكنه ممن سبق عليه القول بالهلاك . وحتى يتضح الأمر إليك ما جا في تفسير الآية حيث ورد في تفسير الالوسي التالي :- .......( [26]) المعنى للآية الكريمة : لقد امتثل نوح أمر ربه له بصنع السفينة ، حتى إذا ما تم صنعها ، وحان وقت نزول العذاب بالكافرين من قومه ، وتحققت العلامات الدالة على ذلك ، قال الله - تعالى - لنوح : احمل فيها من كل نوع من أنواع المخلوقات التي أنت في حاجة إليها ذكر أو أنثى ، واحمل فيها أيضا من آمن بك من أهل بيتك دون من لم يؤمن ، واحمل فيها كذلك جميع المؤمنين الذين اتبعوا دعوتك من غير أهل بيتك . قال ابن كثير: وقد نص غير واحد من الأئمة على تخطئة من ذهب في تفسير هذا إلا أنه ليس بابنه، وإنما كان ابن زنيه . وقال ابن عباس وغير واحد من السلف : ما زنت امرأة نبى قط ، ثم قال : وقوله{ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ } أى : الذين وعدتك بنجاتهم فالنفي في الآية ليس للنسب ولكن لان يكون ولد نوح ممن شملهم وعد الله بنجاتهم .....([27])
ج- قوله تعالى (وقال رجلا مؤمن من آل فرعون) في هذه الآية قد يقول قائل((إذا كانت الآل تعني الأتباع على الملة فكيف تفسر قول الله تعالى عن الرجل المؤمن انه من آل فرعون ؟ والجواب :صحيح إن الله قد وصف الرجل المؤمن انه من آل فرعون مع انه مؤمن وقد ورد في التفاسير حول تحديد هذا الرجل قولان هما :- انه ابن عم فرعون .....([28]) انه رجل من بني إسرائيل ...([29]) وفي كلا الحالين فإن قوله تعالى من آل فرعون لا يدل على القرابة بالنسب فمن قال إنه كان من بني إسرائيل فإنه نفى قرابته منه ولم ينفي التبعية له ومن قال انه ابن عم فرعون فلم ينفي التبعية لفرعون ولوا رجعنا إلى الآية لوجدنا الاتي :-
v إن الله قد ذكر الرجل نكرة ولم يذكره معرفة والراجع إلى أصول التفسير يجد أن من مقامات التنكير في القران إدارة الوحدة أي أن الرجل المؤمن من آل فرعون هو رجل واحد فقط .
v نلاحظ إن الله قال رجل مؤمن فذكر الرجل باسم الفعل ولم يذكره بالفعل نفسه والفرق أن الخطاب باسم الفعل لا يدل على الخطاب بالفعل نفسه فالخطاب باسم الفعل يدل على ثبوت الصفة الثابتة له أصلا أما الخطاب بالفعل فيختلف بحسب نوع الفعل المستخدم .....([30])
v ذكر الله تعالى أن الرجل يكتم ولم يقل كتم أو كاتم ولوا قال احد ما الفرق اقو لان كاتم يدل على ثبوت الكتم للإيمان فلو قال كتم لدل على انه اظهر إيمانه عند كلامه ...([31]) وعليه فان الرجل هو رجل واحد ولهذا ذكر نكره في الآية وانه مؤمن يكتم إيمانه أي انه لم يظهر الإيمان عند كلامه مع فرعون وقومه ولكنه خاطبهم وكأنه يحاورهم فقط ولذلك قال إن يكن صادق وان يكن كاذب.
أما عن قوله تعالى انه من آل فرعون فلانه كان في ما يظهر للقوم انه من أتباع فرعون لأنه كان يكتم إيمانه عنهم ولذلك سمعوا إليه وحاوروه . ولو تأملنا في سياق الآيات التي تلت هذه الآية لوجدنا أن الله قد ذكر الرجل في الآيات التالية لحواره معهم فقال تعالى (وقال الذي آمن ) ولم يذكر ما ذكره في الآية الأولى انه من آل فرعون لان أمره اتضح وظهر انه لم يعد من أتباع فرعون ولكن أصبح من أتباع موسى. إضافة إلى : أن أهل مصر كانوا قسمين: القسم الأول أقباط من أهل مصر الأصليين الذي يتبعوا فرعون والقسم الثاني هم بنو إسرائيل الذين هاجروا إلى مصر في زمن يوسف عليه السلام وعليه فان أهل مصر من الأقباط هم من أتباع فرعون الذين ينتمون إلى ملته فهؤلاء هم آله أما بنو إسرائيل فهم كانوا على ملة إبراهيم ويعقوب ويوسف التي حرفت ولم يكونوا على ملة فرعون فهم ليسوا من آل فرعون .
|