صديقتي تشكي الحال "
"نناشد المواطنين .. الرجاء أخذ أقصى درجات الحيطة والحذر".. طوال اليوم يكرر مذيعو كل الإذاعات المحلية ذات العبارة.. عصر اليوم أمسكت الراديو وصرخت فيه :"كيف؟؟ خبرني كيف؟؟ أنا لا أستطيع أخذ أقصى درجات الحيطة والحذر التي تتحدث عنها".. بكيت طويل...
اً وصرخت كثيراً، لا أذكر تحديداً بم هذيت .. احتضنني زوجي وأخذ يثرثر عن أشياء تافهة لا أذكر شيئاً منها الآن.. يا إلهي.. كل بيتٍ هنا مهدد ، إن لم يكن في بيتي شخص ما مطلوب لصواريخ إسرائيل سيكون جارٌ لي ، وإن لم يكن سأخاف أن يقصفو المسجد الملاصق لظهر بيتي، وإن لم يحدث سأخشى أن تمر سيارة أمام بيتي ويقصفها صاروخ ما، قد يضل طريقه إلى بيتي أيضاً قذيفة مدفعية تائهة، أتسلى عن خوفي بالقلق على أطفالي، أفكر ملياً في طفلتي التي لم تتعد مسافة عمرها عاماً كيف تنتفض مع كل غارة ولا تصرخ تبتلع خوفها وتبحلق فيّ بعينين مفتوحتين عن ذهول مرتجف، أخاف على زوجي الذي كان في طابور الخبز قريباً جداً من بيت الدلو الذي قصف اليوم (لن أتحدث عن تلك المجزرة فأنت تعرفون ماحدث هناك )، أحتضن طفليّ وأرقد على سريري متكئة على كتف زوجي أنتظر الانفجار القادم، هكذا آخذ درجات حيطتي وحذري وأكتب هاهنا أشياء عن يومي، ولازال المذيع يناشد المواطنين ذات المناشدة !!!!!
لـ ****