وفاة عُبَادة بن الصامت رضي الله عنه:
عن عبادة بن محمد بن عبادة بن الصامت قال: لما حضرت عبادة الوفاة قال: أخرجوا فراشي إلى الصحن - يعني الدار - ثم قال: اجمعوا لي موالي وخدمي وجيراني ومن كان يدخل علي. فجمعوا له فقال: إن يومي هذا لا أراه إلا آخر يوم يأتي عليّ من الدنيا وأول ليلة من الآخرة، وإني لا أدري لعله قد فرط مني إليكم بيدي أو بلساني شيء، وهو - والذي نفس عُبَادة بيده - القصاص يوم القيامة، وأحرج على أحد منكم في نفسه شيء من ذلك إلا اقتص مني قبل أن تخرج نفسي، قال: فقالوا: بل كنت والدا، وكنت مؤدبا، قال: وما قال لخادم سوءا قط، فقال: أغفرتم لي ما كان من ذلك؟ قالوا: نعم. قال: اللهم اشهد. ثم قال: أما لا فاحفظوا وصيتي، أحرج على إنسان منكم يبكي علي، فإذا خرجت نفسي فتوضؤا وأحسنوا الوضوء ثم ليدخل كل إنسان منكم مسجدا فيصلي ثم يستغفر لعبادة ولنفسه؛ فإن الله تبارك وتعالى قال: " استعينوا بالصبر والصلاة " ثم أسرعوا بي إلى حفرتي ولا تتبعني نارا[37].
وفاة محمد بن إدريس الشافعي رحمه الله:
دخل المزني على الشافعي رحمة الله عليهما في مرضه الذي توفي فيه فقال له: كيف أصبحت يا أبا عبد الله؟
فقال: أصبحت من الدنيا راحلا، وللإخوان مفارقا، ولسوء عملي ملاقيا، ولكأس المنية شاربا، وعلى الله تعالى واردا، ولا أدري أروحي تصير إلى الجنة فأهنيها، أم إلى النار فأعزيها، ثم أنشأ يقول:
ولما قسا قلبي وضاقت مذاهبي *** جعلت رجائي نحو عفوك سلما
تعاظمني ذنبي فلما قرنته *** بعفوك ربي كان عفوك أعظما
فما زلت ذا عفو عن الذنب *** لم تزل تجود وتعفو منة وتكرما
ولولاك لم يغوي بإبليس عابد *** فكيف وقد أغوى صفيك آدما[38]
وفاة عمر بن عبد العزيز رحمه الله
ولما حضرت عمر بن عبد العزيز الوفاة دخل عليه مسلمة بن عبد الملك فقال: يا أمير المؤمنين إنك قد فغرت أفواه ولدك من هذا المال، فلو أوصيت بهم إلي وإلى نظرائي من قومك فكفوك مؤونتهم، فلما سمع مقالته قال: أجلسوني، فأجلسوه، فقال: قد سمعت مقالتك يا مسلمة.. أما قولك إني قد أفرغت أفواه ولدي من هذا المال فو الله ما ظلمتهم حقا هو لهم، ولم أكن لأعطيهم شيئا لغيرهم. وأما ما قلت في الوصية فإن وصيي فيهم {اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ} [الأعراف: 196]، وإنما ولد عمر بين أحد رجلين: إما صالح فسيغنيه الله، وإما غير ذلك فلن أكون أول من أعانه بالمال على معصية الله، ادع لي بني، فأتوه فلما رآهم ترقرقت عيناه، وقال: بنفسي فتية تركتهم عالة لا شيء لهم وبكى: يا بني، إني قد تركت لكم خيراً كثيراً، لا تمرون بأحد من المسلمين وأهل ذمتهم إلا رأوا لكم حقاً، يا بني إني قد مثلت بين الأمرين: إما أن تستغنوا وأدخل النار، أو تفتقروا إلى أخر يوم الأبد وأدخل الجنة، فأرى أن تفتقروا إلى ذلك أحب إلي، قوموا عصمكم الله، قوموا رزقكم الله..
وعن ليث بن أبي رقية عن عمر أنه لما كان مرضه الذي قبض فيه قال: أجلسوني فأجلسوه، ثم قال: أنا الذي أمرتني فقصرت، ونهيتني فعصيت، ولكن لا إله إلا الله، ثم رفع رأسه وأحدَّ النظر، فقالوا له: إنك لتنظر نظرًا شديدًا.
فقال: إني لأرى حضرة ما هم بأنس ولا جان.. ثم قبض رضي الله عنه.
وجاء في رواية: أن عمر وصى مسلمة أن يحضر موته وأن يلي غسله وتكفينه، وأن يمشي معه إلى قبره، وأن يكون مما يلي إدخاله في لحده، ثم نظر إليه وقال: انظر يا مسلمة بأي منزل تركتني، وعلى أي حال أسلَمَتْني إليه الدنيا؟! فقال له مسلمة: هذه مائة ألف دينار، فأوصي فيها بما أحببت، قال: أو خير من ذلك يا مسلمة؟ أن تردها من حيث أخذتها، قال مسلمة: جزاك الله عنا خيراً يا أمير والله لقد ألنت قلوباً قاسية، وجعلت لنا ذكراً في الصالحين[39].
الفهرس
إيقاظ القلب أولا
ليلة في القبر
حسرات
مشاهدات
حلم العودة
من أخبار المحتضرين
الفهرس
[1]حسن: أخرجه البيهقي في الشعب، وابن حبان في صحيحه عن أبي هريرة، وحسنه الألباني في صحيح الجامع حديث (1211).
[2]رواه ابن أبي الدنيا بإسناده عن منصور بن عبد الرحمن.
[3]منهاج القاصدين لابن الجوزي 3/ 1429- 1430، دار التوفيق للنشر- دمشق.
[4]المصدر السابق 3/ 1430.
[5] وسائل تذكر الموت كثيرة منها: زيارة المقابر وبخاصة مقابر الأقارب والأصدقاء، وزيارة أقسام الطوارئ والحوادث والرعاية المركزة بالمستشفيات، وكتابة الوصية التفصيلية، وشراء الكفن، والاستماع إلى المواعظ، والقراءة في كتب الرقائق مثل "التوهم" للمحاسبي، و"التبصرة" لابن الجوزي، و"التذكرة" للقرطبي.
[6]عن عمار بن ياسر رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إن الرجل لينصرف وما كُتب له إلا عُشر صلاته، تسعها، ثمنها، سبعها، خمسها، ربعها، ثلثها، نصفها" صحيح: رواه أبو داود والنسائي وابن حبان في صحيحه، وأورده الألباني في صحيح الترغيب والترهيب ح(535).
[7]أخرجه الإمام مسلم عن أبي هريرة.
[8]صحيح الترغيب والترهيب (1076).
[9]رواه البخاري.
[10]صحيح الجامع الصغير (717).
[11]صحيح الجامع الصغير (1157).
[12]عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "رغِم أنف، رغِم أنف، ثم رغِم أنف من أدرك أبويه عند الكِبر أحدهما أو كلاهما فلم يدخل الجنة" رواه مسلم، ورغِم أنف: أُلصِق بالتراب.
[13]رواه مسلم.
[14]عن ابن عمر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة" متفق عليه.
[15]عن أم المؤمنين أم حبيبة رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ما من مسلم يصلي لله تعالى اثنتي عشرة ركعة غير الفريضة إلا بنى الله له بيتا في الجنة" رواه مسلم.
[16]عن أوس بن أوس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من غسل يوم الجمعة واغتسل، ثم بكَّر وابتكر، ومشى ولم يركب، ودنا من الإمام، واستمع وأنصت ولم يلغو كان له بكل خطوة يخطوها من بيته إلى المسجد عمل سنة أجر صيامها وقيامها" صحيح الجامع ح (6405).
[17]عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من صلى الفجر في جماعة ثم قعد يذكر الله حتى تطلع الشمس ثم صلى ركعتين كانت له كأجر حجة وعمرة تامة تامة تامة" صحيح الجامع ح (6346).
[18]قال صلى الله عليه وسلم: "ما من عبد يصوم يوما في سبيل الله تعالى إلا باعد الله بذلك اليوم وجهه عن النار سبعين خريفا" متفق عليه.
[19]عن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أديموا بين الحج والعمرة فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد". صحيح الجامع حديث (251).
[20]رواه الترمذي، وقال: حديث حسن، ومعنى الكيس: العاقل، دان نفسه: حاسبها.
[21]رواه مسلم.
[22]يقول صلى الله عليه وسلم: "ما من يوم يصبح العباد فيه، إلا ملكان ينزلان، فيقول أحدهما: اللهم اعط منفقا خلفا، ويقول الآخر: اللهم اعط ممسكا تلفا" متفق عليه.
[23]صحيح الجامع الصغير ح (7946).
[24]الطبقات الكبرى لابن سعد (3/197)، وتاريخ دمشق لابن عساكر(30/325).
[25] تاريخ بغداد (7/ 324).
[26] صحيح التوثيق في سيرة وحياة الفاروق ص383
[27] أسد الغابة (ص: 1021)، وتاريخ دمشق 2/299، وحلية الأولياء 1/239.
[28] تاريخ دمشق (10/ 475).
[29]دلائل النبوة للبيهقي، والاستيعاب في معرفة الأصحاب لابن عبد البر.
[30]تاريخ دمشق (47/ 197).
[31]تاريخ دمشق (21/ 450)، وحلية الأولياء، وتاريخ الإسلام للذهبي (3/521).
[32]سير أعلام النبلاء (1/ 553).
[33]تاريخ دمشق (33/ 186).
[34]السيرة الحلبية.
[35]تاريخ دمشق (32/ 98)، وحلية الأولياء..
[36]السيرة النبوية لابن كثير (3/ 78)، والبداية والنهاية (4/44).
[37]تاريخ دمشق (26/ 204).
[38]تاريخ دمشق (51/430)، وسير أعلام النبلاء (10/76)، وتاريخ الإسلام (14/340).
[39]التاريخ الإسلامي (16/222)
منقول
أختكم لمسة ملاك
أعلم بأنه موضوع طويل ولكن اتمنى أن تقرؤه ويكون لكم وقت تعودون لإكماله كلما سنحت لكم الفرصة
بصراحة والله تعبت كتير لحتى أنجزته يارب يعجبكم .. ملاك