الموضوع: رَبِّ ارجعون
عرض مشاركة واحدة
  #6  
قديم 07-11-2012, 09:53 PM
الصورة الرمزية لمسة ملاك
لمسة ملاك لمسة ملاك غير متصل
قلم فضي مميز
 
تاريخ التسجيل: Mar 2010
مكان الإقامة: LONDON
الجنس :
المشاركات: 6,059
الدولة : United Kingdom
افتراضي رد: رَبِّ ارجعون ~~ لمسة ملاك ~~

حسرات
ليتخيل كل واحد منا نفسه بعد أن مر به شريط الذكريات وهو يقول: يا حسرتى على الفرصة التي ضاعت مني، وعلى السنين التي قضيتها بعيدًا عن الله..
لقد ظلمتك يا نفس أيما ظلم عندما آثرت رضاك واتبعت هواك، فتركت الكثير والكثير من الأعمال الصالحة لأنها كانت تتعبك، ولهثت وراء الدنيا من أجل تحصيل ما يرضيك..
.. لم أرفض لك طلبًا ظنا مني أنني بذلك أسعدك، ويا ليتني ما فعلت ذلك، فاليوم لا أجد إلا نتاج أعمالي السيئة، ولا أرى أثرًا يُذكر لأعمالي الصالحة..
يا نفس:
فيا نفس أيهما كان أحسن لك: الصبر على طاعة الله في الأيام القليلة التي قضيناها في الدنيا ثم يعقب ذلك راحة ونعيم لا نهاية لهما، أم العكس؟!
لقد بخلت عليك بالنعيم المقيم عندما آثرت رضاك وتبعت هواك، ولو أني جاهدتك وفطمتك عن الشهوات وألزمتك طاعة الله لكنت الآن أتنعم بروضة من رياض الجنة، ولكنت منتظرًا بشوق ولهفة قيام الساعة لدخول جنات الرحمن وما فيها من نعيم، ولكن هل ينفع اليوم الندم؟َ!
لقد أقام الله علينا الحُجة كاملة؛ فالقرآن الذي كان بين أيدينا حدثنا عن كل شيء سيحدث لنا، وحذرنا من خطورة الانغماس في الدنيا، والتعلق بها، وأخبرنا بنبأ من سبقنا لنعتبر بهم، وللأسف لم تنفعنا العبرة، بل أصبحنا ممن يُعتبر بهم.
أين كان عقلي عندما انشغلت بتحصيل متاع الدنيا الزائل، وتركت المهمة التي من أجلها خُلقت؟!
أي شيطان رجيم هذا الذي زين لي حب الدنيا والتمتع بزخارفها والحرص عليها؟!..
أي عداوة تلك التي كان يُكنّها لي فجعلته لا يفارقني ليلًا أو نهارًا فيزين لي فعل المحرمات وترك الواجبات، ولم يتركني إلا عند نزع الروح لتأكده من نجاحه في مهمته.. لقد حذرنا ربنا مرارًا من هذا اللعين فقال: {إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ} [فاطر: 6]..
.. وأنت يا نفس؛ لقد كنتِ عونا للشيطان عليّ، فلقد استغل جهلك وحبك للمال وولعك بالشهوات وطلبك للعلو والرفعة عمن حولك فجعلك سلاحه الذي سيطر به على قلبي وإرادتي.. فبإلحاحك المستمر دفعتيني لفعل ما تريدين، فحقق كل مآربه مني عن طريقك أنت ..
.. أتذكرين كم من المرات عزمت فيها على الصيام تطوعًا لله فمنعتيني بدعوى الخوف من الصداع والإعياء؟! وكم من الليالي حاولت فيها القيام لله فزينت لي طيب المنام، فينقضي الليل دون أن أفوز بالغنيمة التي يمنحها الله لعباده المتهجدين في كل ليلة؟!
أتذكرين ماذا كنت تفعلين بي عندما أسمع صوت المؤذن لصلاة الفجر وضميري يؤنبني عندما يردد: الصلاة خير من النوم .. ألا تذكرين إلحاحك لمواصلة النوم، وتزيينك لي طيب الفراش وحلاوة الراحة؟ لقد ضيعتِ عليّ هذه الصلاة في وقتها فنادرًا ما صليتها قبل شروق الشمس، وقلما صليت سُنتها التي قال عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها"[13]... خير من المال والوظيفة والطعام والشراب والزوجة والأولاد، والذهب والفضة..
لم أدرك قيمة هذا الكلام إلا الآن بعد أن رأيت الحال هنا، وانكشف الغطاء أمامي فوجدت الدنيا بأسرها لا تساوي شيئًا ينبغي الحرص عليه إلا طاعة الله عز وجل.. لقد شغلتيني يا نفس باللهو واللعب ومجالس اللغو والغيبة والنميمة والكذب والتفاخر، وكلما ذكرتك بالموت وأننا صائرون إليه لا محالة ضقت ذرعًا، وعملت جاهدة على صرف الذهن إلى أمور أخرى كي لا ينغص هذا الأمر عليك تمتعك باللذائذ والشهوات..

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 14.40 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 13.80 كيلو بايت... تم توفير 0.61 كيلو بايت...بمعدل (4.21%)]