عرض مشاركة واحدة
  #112  
قديم 17-08-2006, 03:51 PM
الصورة الرمزية قاصرة الطرف
قاصرة الطرف قاصرة الطرف غير متصل
مشرفة ملتقى الأخت المسلمة
 
تاريخ التسجيل: Jan 2006
مكان الإقامة: -* واحة زهرات الشفاء *-
الجنس :
المشاركات: 4,853
افتراضي

استقبلني بوجه طلق...
إنه رجل ، يكفي أن أسميه رجل ..
قمة في الأخلاق والأدب..
لقد محا الضابط المذكور بحسن تعامله ولطفه وكياسته معي كل صور الظلام والتعذيب
والقهر.. التي سمعتها عن رجال المباحث ...
إن الرجل بأدبه وبرفقه يصل لحاجته ومراده أسرع وأفضل وأصدق من طرق العنف..
لقد تولد عن هذا اللقاء علاقة ودية بيني وبين هذا الرجل ما زالت حتى هذه اللحظة
تتجاوز كل وظيفة ورتبة قيادية لتصبح أخوة وصداقة ورحمة وعاطفة..
بارك الله في أبي وليد فهو رجل فعلا يمثل شعبنا الطيب الأمين الخلوق..
لن احكي ما تم في اللقاء ولكن خرجنا بنتيجة مفادها..
أن لا علاقة بالموضوع بالجواز ..
ولكن يظهر لي وليسمح لي أخي فإنني استشفيت من الموضوع
أن هناك وشاية جاءت عني وعن مجموعة من الإخوة من جهة معروفة..
بالعداء للإسلام والسنة في المكان الذي كنت أعمل فيه..
ولذا تم التحقيق لا للتأكد بل لتبريء ساحتي !!
ولكن هل هذا سبب عدم صرف الجواز ؟؟ الله أعلم ..!!

جاء العيد ولا عيد لي..
كما قال المتنبي في سجنه:

عيد بأية حال عدت ياعيدُ بما مضى أم لأمر فيه تجديدُ

صار الخصيُّ إمام الآبقين بها فالحرُ مستعبدٌ والعبد معبود

من علمَّ الأسود المخصي مكرمةً أقومهُ البيضُ أم آباؤه الصيدُ

وذاك أن الفحولَ البيض عاجزة عن الجميلِ فكيف الخصيةُ السود
جاء العيد وكنت أؤمل أن يأتيني اتصال قبله من الداخلية ليكون عيدي مع أهلي..
فهاهي ستة شهور تمر كستة قرون..
طلب مني الوالد كغير عادته رحمه الله أن أنزل لجدة لأستأجر استراحة للعائلة..
تقضي فيها العائلة فترة العيد ..
ولم يسبق أن استأجرت عائلتنا استراحة في العيد ..
وكأن هذا إرهاصات لنا برحيل الوالد عليه رحمة الله..
لقد شهدت أعيادا كثيرا مع عائلتي في صغري وبعد أن تزوجت وكبرت..
والذي أوقن به أنني لم أرى والدي مسرورا فرحا مع أهله وأولاده كمثل أيام العيد هذه..
لا أنسى أبدا ذلك المنظر الذي ترسخ في ذهني حين رأيت والدي ووالدتي ..
والعائلة كلها والأطفال مجتمعين حول مسبح الاستراحة..
اجتمعت ثلاثة أجيال في مكان واحد .. يجمع بينهم الفرح والسرور ..
كان وجه الوالد متهللا فرحا طوال الأيام الثلاثة ..
كانت تلمع في عينيه..دموع الفرح..!!
وهل هناك سرور أعظم من سرور الوالد بولده !!
وهل هناك شيء يسعد المرء أكثر من أن يرى أهله حوله سعداء مسرورين!!
إذا لماذا شقي آباءنا علينا أليس من أجل أن تقر أعينهم بنا!!
أظن الوالد حينما كان ينظر إليهم ساعتها يقول..

الحمد لله الذي أقر عيني بكم..

اللهم لك الحمد يا أرحم الرحمين..

كانت الساعات حينها تمر كلحظات من حلاوتها..

كانت النجوم زرقاء والسماء الصافية والرياح تهب بنسيم بارد عذب..

الأطفال يجرون ، الفتيات يضربن بالدفوف، النساء يرقصن ويطربن بالمباح..

والشباب يتسامرون في الهزل والحديث المنعش..!!

كنا كأننا في ليالي عرس ..
ولكن من ياترى عريسها ..
لا شك أنه أبو محمد فهو عريس هذه الأيام إلى جنات الخلد إن شاء الله..
لم يكشف القدر لنا حينها عن ستره الرقيق ..
ولو انكشف لنا بعضه أو كله..
لحول ليالينا إلى أتراح ...من قادم لا مفر منه..
ولكنها رحمة الله بعباده الضعفاء..
أن يخفي عنهم مالوا اطلعوا عليه لحول حياتهم لبؤس وشقاء..
أي بؤس أعظم من فقد والد أو والدة أو ولد..
اللهم ارحمنا برحمتك يا أرحم الرحمين..
عزمت العائلة أن تكون النزلة لجده سنوية ...
وفي عيد الأضحى القادم ستنزل العائلة لنفس الإستراحة..
ولكن هيهات هيهات !!
رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 14.58 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 13.96 كيلو بايت... تم توفير 0.61 كيلو بايت...بمعدل (4.21%)]