***التوكل على الله***
قال بعض السلف :
جعل الله لكل عمل جزاء من جنسه ، وجعل جزاء التوكل عليه نفس كفايته لعبده ، فقال : { ومن يتوكل على الله فهو حسبه } [ الطلاق / 3 ] ، ولم يقل : نؤته كذا وكذا من الأجر ، كما قال في الأعمال ، بل جعل نفسه سبحانه كافي عبده المتوكل عليه ، وحسبه وواقيه ، فلو توكل العبد على الله حق توكله وكادته السموات والأرض ومن فيهن لجعل له مخرجاً ، وكفاه ونصره ". " بدائع الفوائد " ( 2 / 465 ) .
قال ابن القيم – رحمه الله – :
" وعلامة هذا : أنه لا يبالي بإقبالها – أي الأسباب – وإدبارها ، ولا يضطرب قلبه ، ويخفق عند إدبار ما يُحبه ، وإقبال ما يكره ؛ لأن اعتماده على الله ، وسكونه إليه ، واستناده إليه ، قد حصنه من خوفها ورجائها ، فحاله حال مَن خرج عليه عدو عظيم لا طاقة له به فرأى حصناً مفتوحاً فأدخله ربُّه إليه وأغلق عليه باب الحصن ، فهو يشاهد عدوَّه خارج الحصن فاضطراب قلبه وخوفه من عدوه في هذه الحال لا معنى له ! وكذلك مَن أعطاه ملِك درهما ، فسُرِق منه ، فقال الملِك : عندي أضعافه فلا تهتم ، متى جئت إلي أعطيك من خزائني أضعافه ، فإذا علم صحة قول الملك ووثق به ، واطمأن إليه ، وعلم أن خزائنه مليئة بذلك لم يحزنه فوته ، وقد مُثل ذلك بحال الطفل الرضيع في اعتماده وسكونه وطمأنينته بثدي أمه لا يعرف غيره ، وليس في قلبه التفات إلى غيره ، كما قال بعض العارفين : المتوكل كالطفل لا يعرف شيئاً يأوي إليه إلا ثدي أمه ، كذلك المتوكل لا يأوي إلا إلى ربه سبحانه " . " مدارج السالكين " 2 / 120 – 121 .