السيدة خديجة ووفاء النبيلها:
من الدلائل الرائعة على وفائه – صلى الله عليه وسلم – للطاهرة خديجةالذي يعجز القلم عن وصفه، ما روته السيدة عائشة – رضي الله عنها – أن الرسول – صلىالله عليه وسلم – لم يتزوج عليها حتى ماتت وقد أثنى عليها – صلى الله عليه وسلم – فعن بن عباس قال: خط رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فيالأرض أربعة خطوط قال: تدرون ما هذا؟ فقالوا الله ورسوله أعلم، فقال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: "أفضل نساء أهل الجنة خديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد وآسيةبنت مزاحم امرأة فرعون ومريم بنت عمران". رضي الله عنهن أجمعين".
وكان يذكر دائمًا عنها أنها أول خلق الله دخولاً في الإسلام، ويصفهابزكاء القلب، وبعد الرأي، والمخلصة التي آزرته طوال حياته، وبذلت من أجل نصرة الدينكل غال ونفيس بجود وسخاء نفس.
وكان يحب من يحبها، بل ومن يذكره بها وأيامها العطرة.
وما حدث في غزوة بدر دليل على وفائه لها بعد موتها حيث أسر أبا العاصبن الربيع زوج ابنة الحبيب المصطفى وقد تركته لكفره في مكة لكنه خرج مع المشركينلقتال المسلمين، وما أن علمت بنت رسول الله – صلى الله عليه وسلم – بأسره فيالمعركة وهي سليلة الكمال البشري وبنت سيدة نساء الأمة وهي الوفية التي لا تنسىالإحسان ولا تجحد الجميل إلا أن أرسلت من مالها ما تفتدي به زوجها، ولكن كان فيماقدمته ابنة الرسول قلادة كانت هدية لها من خديجة أمها – رضي الله عنها – في ليلةزفافها، فلما رآها الرسول – صلى الله عليه وسلم – رق لها، وتذكر خديجة الوفية وقاللأصحابه – رضوان الله عليهم – بعد أن تحركت مشاعره للمحبوبة"إن رأيتم أن تطلقوا لها أسيرها وتردوا عليها قلادتهافافعلوا"فسارعوا بتلبية رغبة الرسول – صلى الله عليه وسلم – فلله در هذهالطاهرة المعطاءة أمنا خديجة.
إنها القدوة لكل مسلمة تقف بجوار زوجها تعينه على جهاده وبره وطاعتهلله وتضحيته، ولتعلم كل مخلصة ومعينة لزوجها على البر والتقوى وفعل الخير أنهاشريكته في الأجر، ولها في أمهات المؤمنين الأسوة الحسنة في البذل وإعلاء كلمة الحقفي الأرض.
وإن أمانة الدعوة ليست مسئولية الرجال فقط بل العبء يحمله الجميعحسبة لوجه الله وأملاً في الهداية لكل الناس الذين ينتظرون من ينقذهم من وحلالشهوات وظلمة المعاصي فهل من مجيب؟ والإسلام ينادي أهله: من أنصاري إلى الله؟! فهللدين الله أنصار أمثال خديجة رضي الله عنها وأرضاها؟