وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
قالوا الأم مدرسة
وإذا كنتم تلاحظون فالحرب مركزة دائما على المرأة المسلمة فهى الأم والمربية والقدوة للطفل وهو فى أيامه الأولى وهى أخطر مرحلة فى حياته ففى تلك المرحلة يكون الطفل كالورقة البيضاء الخالية و كل شئ ينقش أو يكتب عليه يبقى ولا يتغير .
ويحكى أنه : يقول العالم الشيخ عبد القادر الكيلاني
( بنيت أمري من حين مانشأت على الصدق وذلك أني خرجت من مكة الى بغداد أطلب العلم ، فأعطتني أمي أربعين دينارا أستعين بهاعلى النفقة
وعاهدتني على الصدق ، فلما وصلنا أرض همدان خرج علينا
جماعة من اللصوص فأخذوا القافلة فمرّ واحد منهم وقال لي : مامعك ؟
قلت : أربعون ديناراً ، فظن أني أهزأ به فتركني ، فرأني رجل آخر فقال : مامعك
فأخبرته بما معي ، فأخذني الى كبيرهم ، فسألني فأخبرته ، قال ماحملك على
الصدق ؟ قلت : عاهدتني أمي على الصدق ، فأخاف أن أخون عهدها ،
فأخذت الخشية رئيس اللصوص فصاح ومزق ثيابه وقال : أنت تخاف أن تخون عهد أمك ، وأنا لاأخاف أن أخون عهد الله ، ثم أمر برد ماأخذوه من القافلة ،وقال : أنا تائب لله على يديك ،
فقال من معه : أنت كبيرنا في قطع الطريق ، وأنت اليوم كبيرنا في التوية
فتابوا جميع بسبب صدقه ..
ولا ننسى موقف عبد الله بن الزبير حينما كان صبيًا
يلعب مع أصحابة في إحدى طرقات المدينة المنورة ومر عليهم عمر بن الخطاب
وكان عمر بن الخطاب له هيبة لدرجة أن الأولاد كانوا يفرون منه حينما
يرونه فحينما مر علي الأولاد الذين يلعبون مع عبد الله بن الزبير
فروا كعادتهم من الطريق الذي مر فيه ابن الخطاب
إلا عبد الله بن الزبير ظل صامتًا واقفًا لا يخشى أحد
فيسأله ابن الخطاب عن السبب في عدم فراره كإخلائه
فيجيب ابن الزبير قائلاً كلمة خلدها التاريخ نطق بها لسانه
وهو طفل ابن الحادية عشر من عمره
"لم يكن الطريق ضيقًا فأوسع لك ولم ارتكب جُرمًا فأخاف منك"
فمن الذى علمه هذا وعوده عليه أليست الأم والأب