21- " أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا "
* حِكَايَة آية : " وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا " [ الإسراء : 16 ].
* اَلْفَهْمُ اَلْخَاطِئ : يظن البعض أن معنى الآية أن الله – عز وجل – إذا أراد أن يهلك قرية أمر المترفين فيها بالفسق والعصيان فإذا فعلوا ذلك دمرهم الله تدميراً.
* اَلْفَهْمُ اَلصَّحِيحُ: هذا كلام خاطيء ينسب إلى الله – عز وجل– ما لا يليق به ، والقرآن صريح في نفي هذا الفهم . قال – سبحانه وتعالى - : " وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آَبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ " [ الأعراف : 28 ].. وهناك ثلاث قراءات في الآية تتحد كل منها في المعنى من زاوية :
1- أَمَرْنَا : أي أمرناهم بالطاعة فخالفوا الأمر وفعلوا المعاصي .
2- أَمَرْنَا : بمعنى كثَّرنا المترفين.
3- أَمَرْنَا : من التأمير بمعنى التسليط والحكم.
والملاحظ في الآية أنها أثبتت الفسق للمترفين ولكنها أوقعت التدمير بكل أهل القرية إما لأنهم شاركوهم الفسق ، وإما لأنهم جبنوا عن الإنكار.
* فَوَائِد:
1- من أمثالكم يولَّى عليكم.
2- الوقوف في وجه الظلم يحمي الأمة من الهلاك .. وتكاليف مواجهة الظلم أقل من تكاليف السكوت عليه.
3- الآية تعرض قانوناً إلهيّاً .. فانظر إلى أي حضارة اندثرت أو بلد احتُلَّت هل حدث هذا إلا بفسق المترفين وسكوت الرعيّة؟..