ومن الأسرار والمعاني المقتبسة من هذه الأحداث أيضاً: أن الله إذا أحب قومًا ابتلاهم: فمن الثوابت أن أشد الناس بلاءً الأنبياء ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم. ولا شك أن التمحيص والابتلاء الذي وقع لمسلمي بورما وما تبعه من لأواء وألمٍ وعنتٍ ومشقةٍ له أجره وفضله .
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم { وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلاَّ أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ }
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ونفعني وإياكم بما فيه من الآي والذكر الحكيم
الخطبة الثانية :
الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله .
أما بعد :
فيا عباد الله : اتقوا الله تعالى واعلموا أن مشاركتنا لإخواننا المسلمين في أركان بورما مطلوبة ومهمة وهو أداءٌ لواجب النصرة ، إنها مشاركة مبعثها الاهتمام بأمور المسلمين، ومناصرتهم كما أمرنا الله بقوله { وَإِنْ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمْ النَّصْرُ } وفيها مشاطرة لأحزانهم وتسلية لمصابهم؛ لأننا أمة واحدة، والشعور بالأخوة الإيمانية المبنية على لحمة الدين والإسلام، المتجاوزة حدود اللون والجنس والوطن ، إننا نطالب كل مسلم بالمشاركة الوجدانية ومدّ يد العون والتأييد لهم ، إنك مطالب أخي المؤمن ، أن تشعر بالجسد الواحد ، أن تستشعر قهر الظلم كما لو وقع عليك، أن تحس بألم المعاناة والظلم، أن تحس بجوعهم وهم جوعى ، وبفقرهم وهم حفاة عراة ، يفترشون الأرض ويلتحفون السماء ، فياليت شعري هل رأيت المرأة العجوز وهي تسعى لاهثةً هربًا من رصاص البوذيين حتى تصل إلى الحدود، وإذا بها بدلاً من أن تلتقط أنفاسها تلفظ آخر أنفاسها، وهل رأيت آلاف البيوت والمزارع وهي تحرق دون أن يتحرك أحد لحمايتها، وهل شاهدت قتل الرجال والشباب عنوة دون أي سبب، وهل شاهدت أخي المسلم عشرات القوارب المتهالكة وبها عشرات الأسر من نساء وأطفال يمكثون أياماً في البحر ثم لا تستقبلهم دول الجوار فيموتون على الشواطئ جوعاً وقهراً، إنها فواجع مؤلمة وحكايات مرعبة .. فهل حركت قلوبنا ؟!
تمزقهم نيوب الجوع حتى يكاد الشيخ يعثر بالعيال
يشدّون البطون على خواء ويقتسمون أرغفة الخيال
وناموا في العراء بلا غطاء وساروا في العراء بلا نعال
كأن البيد تلفظهم فتجري بهم بيد إلى بيد خوالي
وليت جراحهم في الجسم لكن جراح النفس أفتك بالرجال
تُرى هل تتذكر المرأة المسلمة وهي تعيش في كنف زوج وتهنأ بالسعادة والراحة ، هل تذكرتْ كم من امرأة بورمية مسلمة توالت عليها المحن وفقدت عشيرتها بعد أن كانت تحت كنف زوج عطوف بل غدت بيد وغدٍ كافرٍ رهينة وقد هتك بالرغم عنها سترها .
نريد الشعور بالجسد الواحد الذي أخبر عنه المصطفى صلى الله عليه وسلم ، إن دمعةً من عينيك ، وزفرةً من صدرك لهي دليل صدق على انتسابك لهذا الدين، وحبك لإخوانك المسلمين؛ بل هي عبادة تؤجر عليها ، ثم إكمالا لذلك يتحول هذا الهمّ وهذه المشاعر إلى بذل المستطاع في نصرتهم والوقوف معهم والتعريف بقضيتهم ومساندتهم بكل ما أمكن يقول عليه الصلاة والسلام ((من نفّس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة )) ، رواه مسلم وقال أيضاً : ((أحب الناس إلى الله أنفعهم ، وأحب الأعمال إلى الله عز وجل سرور تدخله على مسلم ، أو تكشف عنه كربة أو تقضي عنه َدْينا ، أو تطرد عنه جوعا ، ولأن أمشي مع أخي المسلم في حاجة أحب إليّ من أن أعتكف في المسجد شهرا ومن مشى مع أخيه المسلم في حاجة حتى يثبتها له أثبت الله تعالى قدمه يوم تزل الأقدام )) رواه الطبراني وصححه الألباني ، فهلا مددنا أيدينا إخوتي بالدعم المادي والمعنوي لإخواننا المسلمين في أركان بورما عبر الجمعيات والمؤسسات الخيرية الرسمية، ، وعليكم بالدعاء والابتهال إلى الله برفع البلاء وكشف المصاب عنهم، وعلى الجميع تقع مسؤولية هؤلاء المسلمين وخاصة دور الإعلام الإسلامي في هذه القضية حيث إنها لم تلقَ الاهتمام المطلوب حتى هذه الساعة، وكل يوم يمر هنالك أرواح تزهق وبيوت تُحرق وآلام تتسع وجراحات تتفاقم فالبدار البدار يا أهل الإسلام ..
هذي أركان نار البغي تحرقها أما لها نجدةٌ من غيث عدنان
عاد التتار ولكن لا أرى قُطزاً هل أقفر العُرْب من راعٍ لأوطاني
يا ليت معتصماً بالله تبلــغه هذي النداءات من أمٍ وفتيان
ما بال قومي قد سدّوا مسامعهم وأغمضوا العين عن إنجاد إخوان
ما بالهم فقدوا ميــراث نخوتهم فاستعذبوا العيش في ذل وطغيان
اللهم أنت المستعان وبك المستغاث وعليكم التكلان ولا حول ولا قوة إلا بك ، اللهم يا كاشف الخطوب ويا مفرج الكروب ويا من يجب المضطر إذا دعاه ، ويكشف السوء نسألك لإخواننا في بورما
النصر والإعانة ، اللهم كن لهم ناصرا يوم قلَّ الناصر ، ربنا من يسمع بكاء الأطفال إلا أنت ومن يجيب نداء النساء إلا أنت ، اللهم اجعل لهم مما هم فيه مخرجا وفرجا ، اللهم نفس كربهم ، ويسر أمرهم، وفرج همهم واخذل أعداءهم إنك سميع مجيب اللهم اجعل بذل المسلمين درعا ووقاء لهم من عذاب جهنم واجعله نصرة لإخواننا المسلمين ورفعة لهم وكشفا لكربتهم بفضلك يا أرحم الراحمين ، اللهم وعليك بالبوذيين ومن ناصرهم فإنهم لا يعجزونك ، أرنا فيهم عجائب قدرتهم ، اللهم لا ترفع لهم راية ولا تحقق لهم غاية واجعلهم لمن خلفهم عبرة وآية ...
صلوا وسلموا رحمكم الله ....
لمزيد من المعلومات يرجى النقر على الرابط التالي
أو الرابط التالي
أو الرابط التالي