من أسرار اللغة العربية وبلاغتها (52 )
نقلا عن كتاب فقه اللغة وسر العربية وكتاب سحر البلاغة وسر البراعة تأليف الإمام اللغوى أبى منصور عبد الملك بن محمد الثعالبى رحمه الله ( 350- 430 هجرية )
1- فصل في إضافة الشيء إلى الله جل وعلا
- العرب تُضيف بعض الأشياء إلى الله عزَّ ذكره وإن كانت كلها له. فتقول: بيت الله وظِلُّ الله وناقَةُ الله.
قال الجاحظ: كل شيء أضافه الله إلى نفسه فقد عظَّم شأنه، وفخَّم أمره، وقد فعل ذلك بالنار، فقال: "نارُ اللهِ الموقَدةُ".
ويُروى أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال لعتيبة بن أبي لهب: أكَلَكَ كَلْبُ الله، ففي هذا الخبر فائدتان، إحداهما أنه ثَبَتَ بذلك أن الأسد كلب، والثانية أن الله تعالى لا يضافُ إليه إلا العظيم من الأشياء في الخير والشر، أما الخير فكقولهم: أرضُ الله، وخليل الله، وزوَّار الله، وأما الشرّ فكقولهم: دَعْهُ في لَعنةِ الله وسَخَطِهِ وأليم عذابهِ وإلى نارِ الله وحرِّ سَقَرِه.
.
2- تابع- في ذكر أحوال وأفعال الإنسان وغيره من الحيوان
(في تَفْصِيلِ حَرَكَاتِ اليَدِ وأشْكَالِ وَضْعِهَا وتَرْتِيبها)
إِذَا نَظَرَ إِنْسانٌ الى قَوْم في الشَّمْسِ فألصَقَ حَرْفَ كَفِّهِ بِجَبْهَتِهِ فَهُوَ الاسِتكْفَافُ
فَإِنْ زَادَ فِي رَفْعِ كَفِّهِ عَنِ الْجَبْهَةِ فَهُوَ الاسْتِشفْافُ
فإِنْ كَانَ أَرْفَعَ مِن ذَلِكَ قَلِيلا فَهُوَ الاسْتِشْرَافُ
فإذا حَرَّكَ السَّبَّابَةَ وَحْدَها فَهُوَ الإِلِوَاءُ . قالَ مُؤلِّفُ الكِتَابِ: وَلَعَلَّ اللَّيَّ أحْسَنُ فإِنَّ البُحتُرِيّ يَقُول (من المتقارب):
لَوَى بالسَّلامِ بَناناً خَضِيبَا وَلَحْظاً يَشُوقُ الفُؤَادَ الطَّرُوبَا
فإذا دَعَا إِنْساناً بَكَفِّهِ قَابِضاً أصابِعَها إِليه ، فَهُوَ الإِيمَاءُ
فإذا ضَرَبَ إحْدَى رَاحَتَيْهِ عَلَى الأخْرَى فَهُوَ التًّبَلُّدُ
قَالَ مُؤَلِّفُ الكِتَابِ: التّصْفِيقُ أَحْسَنُ وأَشْهَرُ مِنَ التّبَلُّدِ
فإذا ضَمَّ أَصَابِعَهُ وَجَعَلَ إبْهَامَه عَلَى السَّبَّابَةِ وأَدْخَلَ رُؤُوسَ الأصَابعِ في جَوْفِ الكَفِّ كَمَا يَعقِدُ حِسَابَهُ على ثَلاثَةٍ وأرْبَعِينَ فَهِيَ القَبْضَةُ
فإذا ضَمَّ أطْرَافَ الأصَابِعِ فَهِيَ القَبْصَة
فإذا أخذ أرْبَعِينَ وَضَمَّ كَفَّهُ عَلَى الشّيْءِ فَهُوَ الحَفْنَةً
فإذا حَثَا بِيَدٍ وَاحِدَةٍ فَهِيَ الحَثْيَةُ
فإذا حَثَا بِهِمَا جَمِيعاً فَهِيَ الكَثْحَةُ
فإذا أَدَارَ كَفَّيْهِ مَعاً وَرَفَعَ ثَوْبَه فألْوَى بِهِ فَهُو اللَّمْعُ
فإذا نَكَّسَ أَصَابِعَهُ وَأقَامَ أصُولَهَا فَهُوَ الْقَفْعُ
فإذا رَفَع يَدَيْهِ مُسْتَقْبِلاً بِبُطُونِهِمَا وَجهَهُ لِيَدْعُو فَهُوَ الإقْنَاعُ
إذا وَضَعَ يَدَهُ عَلَى الشَّيءِ يكونُ بَيْنَ يَدَيْهِ عَلَى الخِوَانِ كَيْلا يَتَنَاوَلَهُ غَيْرُهُ فَهُوَ الجَرْدَبَانُ وينشد (من الوافر):
إذا مَا كُنْتَ في قَوْم شَهَاوَى فلا تَجْعَلْ شمالكَ جَرْدَبانا
فإذا بَسَطَ كَفَّه لِلسُّؤَالِ فَهُوَ التَّكَفُّفُ ، وفي الحديث: (لأنْ تَتْرُكَ وِلْدَكَ أغْنِيَاءَ خَيْر مِنْ أنْ تَتْرُكَهم عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ).
3- واليكم موضوع كتبه المؤلف فى كتابه الثانى سحر البلاغة وسر البراعة
أَعادنا الله للإلتقاء فما أَرقّ نسيمه، وأَلذ نعيمه. أَسأَل الله أن يِنتَقِم من أَيام النزاع، برد أيام الاستمتاع بالاجتماع. جمع الله شَمْلَ سُروري بك، وعَمَّر عمري بالنظر إليك، وجَعَل باقي عيشي معك، والله يُطيلُ مُدَّتَك، ويَحْرسُ مَوَدتك، ويَصِلُ جناحي بما ينشره عليك من جناح العِزَّ، ويَمُدّ عَلَى ساحتك من ظلّ الكفاية والوقاية. أغناك الله عن إخوانك، ولا أغناهم عنك. إن من أَباح لي وُدَّك وهو أكرمُ موهوب، قادرٌ عَلَى أن يُيسِر لي قُربك وهو أَنفس مطلوب. لا وَكل الله إلى الزمان ما جمعنا عليه من إخاءٍ ومصادقة وصفاءٍ ومُخالصة فتبعث بنا أَحكامه، وتعيث فينا أيامه. أعاذ الله سيدي من الأَسواء، وسقى ربعه غُرر الأَنواء.
والى اللقاء الحلقة القادمة الجمعة بإذن الله