سوريا منتصرة - تحقيقا لا تعليقا
إن أكف أسود الشام لا تمسح دمعها، بل تدفن موتاها وتكبر وتنشد وتعانق بالشموخ روح الشهادة
كفوف مباركة لا تكل من القتال ، تحمل روحها أجمل هدية رخيصة في سبيل عزها.
يقول سيد قطب في ظلال القرآن :
إن الباطل كان زهوقا.. لأنه لا يحمل عناصر البقاء في ذاته، إنما يستمد حياته الموقوته من عوامل خارجية و أسناد غير طبيعية؛ فإذا تخلخلت تلك العوامل، ووهت هذه الأسناد تهاوى و انهار.
فأما الحق فمن ذاته يستمد عناصر وجوده. و قد تقف ضده الأهواء و تقف ضده الظروف و يقف ضده السلطان.. و لكن ثباته و اطمئنانه يجعل له العقبى و يكفل له البقاء، لأنه من عند الله الذي جعل (الحق) من أسمائه و هو الحي الباقي الذي لا يزول.
(إن الباطل كان زهوقا).. و من ورائه الشيطان، و من ورائه السلطان. و لكن وعد الله أصدق، و سلطان الله أقوى. و ما من مؤمن ذاق طعم الإيمان، إلا و ذاق معه حلاوة الوعد، و صدق العهد. و من أوفى بعهده من الله؟ و من أصدق من الله حديثاً؟”
قيدوني
إن روحي رغم *** قيدي في ارتياح.
جردوني من سلاحي*** مهجتي فيها سلاح.
واغرسوا في القلب نبلاً *** وازرعوا صدري رماح.
أزهقوا روحي أخيراً*** أطفئوا شمس الصباح.
غير أني لست أرضى للهدى أن يستباح
يقول سيد قطب : إن الأرض لله، وما فرعون وقومه إلا نزلاء فيها. والله يورثها من يشاء من عباده - وفق سنته وحكمته - فلا ينظر الداعون إلى رب العالمين، إلى شيء من ظواهر الأمور التي تخيل للناظرين أن الطاغوت مكين في الأرض غير مزحزح عنها. فصاحب الأرض ومالكها هو الذي يقرر متى يطردهم منها!
الربيع العربي مثلما أنه ربيع للشعوب فهو خريف عربي للحثالة التى طغت وبطشت بشعوبها و بدأوا
يتساقطون الواحد تلو الآخر مثل أوراق الخريف .
ع الجنة رايحين شهداء بالملايين
لن تموت سوريا وفيها أمثال هؤلاء الأطفال ، يروي لنا والد أحد الأطفال الشهداء:
جلست ذات يوم خلف الكمبيوتر أتأمل صورة الطفل الشهيد حمزة الخطيب فنظر ولدي ذو الخمس سنوات إلى الصورة و سألني من هذا ؟؟ فأجبته هو الشهيد حمزة الخطيب فقال لي وأين هو ؟؟
فأجبته في الجنة إن شاء الله فقال لي و ما هي الجنة ؟؟ فحدثته عن الجنة فقال لي: أريد أن أذهب إلى الجنة!!
لم ادري ما أقول له لكنني مسحت على رأسه و قلت له في نفسي و الابتسامة على وجهي
بعيد الشر عنك يا روحي ، يومها مرت المظاهرة من أمام بيتي و هم يهتفون : عالجنة رايحين شهداء بالملايينفلم يكن من ابني إلا أن لبس حذاءه و ناداني و قال: هيا يا أبي إلى الجنة .
لم أشأ يومها إلا أن ألبي رغبته فخرجنا في المظاهرة و هتفنا سويا
و أثناء عودتنا إلى البيت قال لى: لماذا لم نذهب إلى الجنة نظرت إليه ولم أجبه ثم كرر السؤال عدة مرات
و اخذ يشدني و يقول لي هيا أريد الذهاب إلى الجنة فما كان مني إلا أن أقول له في المرة القادمة إن شاء الله
قلت له هذا فقط لأسكته و يقبل الذهاب إلى البيتوفي يوم الجمعة مرت المظاهرة من أمام منزلنا و بنفس الشعار فهرع ابني و لبس ثيابه و قال هل تريد أن تذهب معي إلى الجنة ؟؟؟ فضحكت يومها ثم لبست ثيابي و خرجنا نهتف عالجنة رايحيين شهداء بالملايين
و أنا أحمله على كتفي فما ارتفع يومها فوق صوتنا إلا صوت الرصاص الغادر الذي أصاب جسد طفلي بكى طفلي كثيرا من شدة الألم و الخوف ثم لملم دموعه و صراخه من شدة الألم و قال لي : يا أبي متى نذهب إلى الجنة
فبكيت كثير و بكى معي الأطباء الذين حاولوا إسعافه وبكى جميع الموجودين في مكان الإسعاف الميداني
حاول المسعفون أن ينقذوا حياته لكن دون جدوى وقبل أن يغيب عن وعيه قال لي و هو يبكي
بابا بس روّق خدني عالجنةأومأت له بعيوني الدامعة بنعم و لم استطع الكلام ثم غط في غيبوبته مع كل المحاولات من الأطباء لإنقاذ حياته و بعد لحظات نظر إلي الطبيب و قال لي: صدق الله فصدقه اللهفقلت : حسبي الله و نعم الوكيل ومنذ ذلك اليوم لم أترك مظاهرة إلا و شاركت فيها وإلى هذا اليوم لم اذهب إلى الجنة !!!
هيهات يأتى النور بلا احتراق
إن الطريق لعز أمتنا خطر وموحش ، إن لم نحترق أنا وأنت، فمن سينير الطريق؟إن لم أقدّم روحي على كفّي فسيحيا ابني كما عاش أبي .. ذليلا صامتا منكسرا
إن لم أقدّم مالي لعزة أمتى فسيسرقه الفاسدون عاجلا أم آجلا ..
إن لم أقدّم وقتي لأجل ثورتي .. فسأموت بلا معنى !
هذه الثورة لا تأتي كل عام، إنها تأتي مرة في التاريخ.. فقليلا من التضحيات الآن، لراحة أبدية !
يقول الشيخ عبد العزيز الطريفي : لن يتركَ الله أمّـة تتنتصر إلا بـدمها يقول تعالى:
(أم حسبتم أن تُتركوا ولمّا يعلم الله الذين جاهدوا منكم ولم يتخذوا من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة)
سعار الكلب نهايته
من عادة وسيرة الطغاة عندما يقترب أجلهم .. أو يقرروا الانتحار .. أن يأخذوا معهم كل من حولهم .. ومَن ليس حولهم ممن يستطيعون أن يأخذوه معهم .. كما فعل فرعون من قبل .. أبى الغرق إلا بعد أن أغرق كل من معه من الجند والوزراء، والخدم .. وغيرهم!
لا بد من طهور.
عندما يمرضُ الإنسانُ ويُصاب بالحُمّى، تراهُ يخرج منه العرق ليتطهر من مرضه، وما رسب في بدنه من سموم، كذلك الأمة عندما تمرض لا بد من أن تُسال الدماءُ لتتطهر من أمراضها وسمومها، وما علاها ـ عبر العقود السالفة ـ من رانِ الذل والهوان، والوهن ... ولما عبد بنو إسرائيل العجل أياماً كانت الكفَّارة والطهور بحقهم:**فَاقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ عِندَ بَارِئِكُمْ }البقرة:54.
فكيف بأمةٍ ابتليت بعجولٍ .. قد عُبِدَت من دون الله عقوداً ودهراً .. لا بد لها من طهور، الله تعالى أعلم بكمِّه ونوعه ..