اقتداء بالرسول الكريم في مكاتباته إلى الملوك وغيرهم ، وعملا بحديث { كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه ببسم الله الرحمن الرحيم فهو أبتر } أي ذاهب البركة ، رواه الخطيب في كتابه الجامع .
اظن بانه كان يكفيك ان تكتفي بقول بسم الله الرحمن الرحيم
دون الاطناب، فقول ذلك يغنيك عن اية اضافة.
قولك..
اعلم ـ جعلكم الله من وُعاة العلم ، ورزقكم حلاوة الإدراك والفهم ، وجمَّلكم بعزَّة الاتِّباع ، وجنَّبكم ذلّة الابتداع ـ
أن كلامي موجه لكل مسلم ومسلمة
لكن كان عليك ان تقول كلامك هذا في ردك الاول
حتى يكون كلامك واضحا غير مبهم، وحتى نعرف بانك وجهته للجميع وليس لشخص بعينه، ثم لا تنسى بانك استعملت ضمير المخاطب، لا الغائب
فقد تقرر في الأصول أن الحقيقة الشرعية مقدمة على الحقيقة اللغوية.
لكن الحقيقة الشرعية ان لم تقترن بالحقيقة اللغوية فلا تؤدي المعنى
الحقيقي لها والهدف المنشود منها.
قولك..
بربك تمهل قبل أن ترمي الناس بوساويس ظنك, فما أوتيت مسبار السرائر,ولا شققت على القلوب
كلامك غريب، نعم فربما انت من يستطيع ان يشق القلوب، لا اظن الا غيرك من قادته وساوس ظنه ان يسيء فهم كلامي
فكلامي يخص فئة دون أخرى فلا تقولني ما لم أقل ...فتنبه .
انت ايضا تنبه، ولا تحمل كلامي اكثر مما يحتمله
قولك
نحن نتكلم عن مقياس الزواج الشرعي وفق الشريعة الإسلامية ..فالكل يتزوج وفق الشروط وليس وفق المقياس.
لكن الزواج وفق الشريعة الاسلامية، تشمل عدة معاني انت لم تحددها في ردك السابق، قد يستعلمها البعض بمعنى مقياس الالتزام ككل، لان هناك من يقول زواج وفق الشريعة الاسلامية، وتساله عما بقصده، يقول لك الزواج بشخص ملتزم ومطبق لسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، ولا يهتم كثيرا بمسالة الاخلاق. في حين تجد آخر يقصد بالكلام الزواج وفق الشروط الاسلامية كتوفر الدين والخلق، وانت قلتها في كلامك اعلاه، بانني لم اشق عن قلبك، فكيف اعرف ما الذي تقصده من وراء كلامك ولحدود تعريفك لمعنى الزواج الشرعي !!!!!
.
علما أن
انتقاء صاحب الدين والخلق هو الأصل في الاختيار عند الزواج
هذا معروف، لكنك قلت بان الناس لا يتزوجون وفق الشريعة الاسلامية لهذا يحدث لهم مشاكل بعد الزواج، وانا اجبتك بانه كثيرين يتزوجون فعلا وفق الشريعة الاسلامية على الاقل حسب مفهومهم البسيط لمعنى الزواج الشرعي، وتحديدا قد يظنون التدين والخلق في شخص، لكنهم يفاجؤون بحقيقته الصادمة بعد الاقتران به.
ولا تطلب
المثالية في كل الصفات، فإن منال ذلك عسير،
لا تقولني ما لم اقله، فانا لم اطالب بالمثالية، لانها بعيدة عن الواقع، وانما طالبت بابسط الشروط كاحترام الشريك مثلا ومعاملته بالحسنى وعدم بخس حقوقه
وللتوضيح أكثر إقرأ مالي وتمعن..
فعند أبي القاسم البغوي بإسناد حسن والخطيب في الكفاية وغيرهم عن خرشة بن أبحر قال
شهد عن عمر بن الخطاب رجل شهادة ؛ فقال له :
لست أعرفك ولا يضرك أن لا أعرفك فأت بمن يعرفك . فقال رجلٌ من القوم : أنا أعرفه . فقال بأي شيء تعرفه ؟ قال :
بالعدالة والفضل . قال : فهو
جارك الأدنى الذي تعرف ليله ونهاره ومدخله ومخرجه ؟ قال : لا . قال :
فمعاملك في الدينار والدرهم اللذين يستدل بهما على الورع ؟ قال : لا . قال :
فرفيقك في السفر الذي يستدل به على مكارم الأخلاق ؟ قال : لا .
قال :
لست تعرفه . ثم قال للرجل : ائت بمن يعرفك.
ورواه ابن أبي الدنيا في الصمت بلفظ : أن
عمر رأى رجلا يثني على رجل فقال :
أسافرت معه ؟ قال : لا .
قال أخالطته قال : لا . قال :
والله الذي لا إله إلا هو ما تعرفه .
وروى الدينوري في المجالسة عن عبدالله العمري قال : قال رجل لعمر إن فلانا
رجل صدق فقال له
هل سافرت معه ؟ قال : لا . قال :
فهل كانت بينك وبينه معاملة ؟ قال : لا .
قال فهل ائتمنتَه على شيء ؟
قال : لا . قال :
فأنت الذي لا علم لك به أُراك رأيتَه يرفع رأسه ويخفضه في المسجد انتهى .
ولا يعارضه اذا رأيتم الرجل يعتاد المسجد فاشهدوا له بالإيمان ...
فتأمل ).
نعم فالاحاديث التي ذكرتها مشهورة، وهي تؤكد عدم التسرع في الحكم على شخص الا بعد معرفته، كالتعامل معه في التجارة و الاموال وقس على ذلك، وكما قلت آنفا انت قلت الزواج وفق الشريعة الاسلامية، وهي تشمل عدة اوجه، لان هناك من سيجيبك بانني زوجت ابنتي وفق الشريعة الاسلامية، بحيث رايت الرجل يرتاد المساجد، ومعاملته مع الناس جيدة، مع ذلك يظلم ابنتي، لكن رسولنا صلى الله عليه وسلم اكد بانه لا يمكن الحكم على شخص الا بعد معاشرته والتعامل الحقيقي معه.
قولك..
نعم أصبت
وكذلك الشريعة
لا تتجلى فقط في الصلاة و الزكاة وسائر الأركان بل
في المعاملة
وانا لم اقل العكس، لكن كما قلت لك سابقا، انت تحدثت عن الزواج وفق الشريعة الاسلامية، وهي تشكل عدة اوجه، واغلب الناس يركز على جانب العبادات لا المعاملات
لأننا نحكم على الظاهر و الله يتولى السرائر
اكيد لكن على الاقل علينا التاكد من الجانب الاخلاقي مثلا، فلا نكتفي بالحكم عليه من خلال المظهر الخارجي فقط.
قولك..
هنا أصبت كذلك
فالنقاب واللحية
تحلية لكن لذلك تقرر في الأصول *الت
خلية قبل الت
حلية*
كلام جميل اوافقك عليه
واعلم أن الإحترام والمودة و الرحمة لا يأتون إلا بعد الزواج ونحن نتكلم عن ما-قبل الزواج.
ليس شرطا ان ياتي الاحترام والمودة وما شابه بعد الزواج،
لان ذلك رهين بطبيعة الشخص وبمعدنه الاصيل، لانني لا اعتقد من يتسم بالفضاضة ان تعرف الرحمة طريقا الى قلبه.
فتأمل واعتبر من هذا الآتي..فهو يتكلم عن انتقاء المرأة وعن حقوق الطفل قبل أن يولد وبعد أن يولد..
وايضا انتقاء الرجل، لانه لا خير فيه ان لم يكن على خلق وابا فاضلا يكون قدوة لاولاده.
جاء رجلٌ إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه، يشكو إليه عقوق ابنه ، فأحضر سيدنا عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه ابنه وأنَّبه على عقوقه لأبيه . فقال الابن : " يا أمير المؤمنين
أليس للولد حقوقٌ على أبيه ؟ " . قال : بلى " . فقال " فما هي يا أمير المؤمنين ؟ " . قال : "
أن ينتقي أمه ، وأن
يحسن اسمه ،
وأن يعلِّمه الكتاب ـ القرآن ـ " . فقال الابن : " يا أمير المؤمنين إنه لم يفعل شيئاً من ذلك ، أما أمي فإنها زنجيةٌ كانت لمجوسي ، وقد سماني جُعْلاً ـ أي خنفساء ـ ولم يعلمني من الكتاب حرفاً واحداً " . فالتفت أمير المؤمنين إلى الرجل وقال له : "
أجئت تشكو عقوق ابنك ، لقد عققته قبل أن يعقَّك، وأسئت إليه قبل أن يسئ إليك.
كلام منطقي من رجل حكيم كسيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه.