عرض مشاركة واحدة
  #8  
قديم 20-02-2012, 12:22 AM
الصورة الرمزية قرآنى جنتى
قرآنى جنتى قرآنى جنتى غير متصل
عضو مبدع
 
تاريخ التسجيل: Jul 2009
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 1,149
الدولة : Egypt
افتراضي رد: للعاقلات فقط " متجدد إن شاء الله "

19- العاقلة والحجاب

عن عطاء بن رباح قال : قال لي ابن عباس : ألا أريك امرأة من أهل الجنة ؟ قلت : بلى ، قال : هذه المرأة السوداء ، أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : إني أُصرع وإني أتكشف ، فادعُ اللَّه لي ، قال : (( إن شئتِ صبرتِ ولك الجنة ، وإن شئت دعوتُ اللَّه أن يعافيكِ )) . فقالت : أصبر ، قالت : وإني أتكشف فادع اللَّه ألا أتكشف ، فدعا لها(مسلم (ج4، ح2576)،والبخاري ( ج5 ح 5328)،والبزار عن ابن عباس) .





وعند البزار عن ابن عباس في نحو هذه القصة أنها قالت : إني أخاف الخبيث - أي الشيطان - أن يجردني ، فدعا لها ، فكانت إذا خشيت أن يأتيها تأتي أستار الكعبة فتتعلق بها(فتح الباري (10/115)). يعني أنها بربها تستغيث من كيد ذلك الخبيث .





انظري أيتها المسلمة إلى إصرار تلك المرأة على أن تتستر ولا ينكشف منها شيء ، وتخشى أن يجردها ويكشفها الشيطان الخبيث إذا صرعها ، رغم أنها سوداء ، ربما لا يشتهيها أحد، وهي معذورة ، وفي ذلك عبرة لمن تقول : أنا لن أتحجب لأنني لست جميلة ، ومن تقول : أن أرجلها مثل الكِسْرة البالية! لكن الناظر إلى حال تلك المرأة السوداء الصابرة المحتسبة يجد أن هذه المرأة أفزعها انكشافها أكثر مما أفزعها الصرع والجن الذي يصرعها ، فصبرت على الصرع ولم تصبر على أن تتكشف ، ولو أصاب جن امرأة في زماننا لذهبت إلى السحرة والكهان وارتكبت شتى المخالفات في سبيل تحصيل الشفاء ، إلا من رحمها الله ، فأيتهما العاقلة ؟





وهذه فتاة فرنسية (( فاطمة عشبون )) في حديث مع صحيفة (( الفيجارو الفرنسية )) تقول للصحيفة : أنا لن أخلع الحجاب مهما كلف الأمر . وتقول : لن أخضع لأي ضغط لخلع الحجاب ولو كان هذا الضغط من والدي(هي ليست عاقة لوالدها في ذلك كما يظن البعض ، بل إنها بذلك تفهم جيدًا قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق )). ( صحيح ) : انظر صحيح الجامع (ح 7520) ). وتقول : وإذا ما حاولوا دون عودتي إلى المدرسة فسأبقى في المنزل .


نعم : { وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لاَ يَعْلَمُونَ } [ المنافقون : 8 ] .


تلك الكلمات الناصعة المذهبة التي ستظل خالدة في سمع الزمان وسمع الدنيا ، سطرتها فاطمة عشبون ، تلك الفتاة المثالية التي آمنت باللَّه ربًّا وبمحمد صلى الله عليه وسلم رسولاً ، وعرفت قوله صلى الله عليه وسلم : (( ما تركت بعدي فتنة هي أضر على الرجال من النساء )) (البخاري (5/4808) ، ومسلم (4/2740)).
ولذلك فهي تقول : لن أخلع الحجاب مهما كلف الأمر ، في حين أننا في المقابل نرى من المسلمات من انهزمت في دينها فصارت تقول : لن ألبس الخمار مهما كلف الأمر !! بعكس فاطمة عشبون التي تعيش في مجتمع فرنسي غير مسلم ، أما بناتنا ونساؤنا فالمجتمع لا يمنعهن من ذلك ، فأيتهما أعقل ؟!


ويوم يكون خروج المرأة مؤديًا إلى مخالفات شرعية كخلع الحجاب ، فإن العودة إلى المنزل حينئذ هي التصرف الشرعي الصحيح ، وهكذا فعلت وقالت فاطمة : (( وإذا ما حاولوا دون عودتي إلى المدرسة فسأبقى في المنزل )) .


بارك اللَّه فيكِ يا فاطمة ، وأكثر من أمثالك ، ونصرك على القوم الظالمين ، ويا ليتك يا ابنتي ، يا صغيرة السن ، يا طالبة المدرسة تكوني عبرة ومثلاً ودرسًا لكثير من أخواتنا الجامعيات حاملات الشهادات ، أنا أشهد لك يا فاطمة أنك تحملين أغلى وأعز شهادة في الوجود وهي شهادة ألا إله إلا اللَّه ، وعرفت معناها وعملت بمقتضاها ، كما أشهد أن كثيرات غيرك يحملن شهادات الدنيا العالية – كما يسمونها - لكنهن ينطبق عليهن قول الله جل وعلا : { يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِّنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ } [ الروم : 7 ].





20- العاقلة ومصافحة الرجال


أخرج الطبراني عن عقيلة بنت عتيك بن الحارث قالت : (( جئت أنا وأمي بريرة بنت الحارث العتوارية في نساء من المهاجرات فبايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم
، فإذا هو ضارب عليه قبة - خيمة - بالأبطح - وهو مكان بأعلى مكة - فأخذ علينا ألا نشرك باللَّه ولا نسرق ... الحديث . وفيه : فبسطنا(الإصابة في تمييز الصحابة (8/27)) أيدينا - لمصافحته - فقال : (( إني لا أمس أيدي النساء )) . فاستغفر لنا فكانت تلك بيعتنا )) .


واستغفاره لهن كان تحقيقًا لقول الله جل وعلا: { فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } [ الممتحنة : 12 ] .


فكيف يصافحهن صلى الله عليه وسلم وهو القائل :
(( َلأَن يُطعن أحدكم بمخيط من حديد خير له من أن يمس امرأة لا تحل له ))(الطبراني (20/212)،وهو في صحيح الجامع (4921). وكذا البيهقي عن معقل بن يسار،قال الهيثمي : رجاله رجال الصحيح،وقال المنذري : رجاله ثقات).


وعند البخاري ومسلم وغيرهما قالت عائشة :(( واللَّه ما مست يد رسول الله يد امرأة )) .


21- العاقلة والصراحة المُنصِفة





هذه هند بنت عتبة زوجة أبي سفيان ، وصفوها بأنها من عقلاء النساء ، كانت قبل إسلامها لا تكره أحدًا مثلما تكره بيت النبي صلى الله عليه وسلم ، وبعد أن أسلمت لم تكن تحب أهل بيت مثلما أحبت بيت النبوة ، وها هي تصارح النبي صلى الله عليه وسلم بتلك المعلومة التي تحمل في طياتها اعتذارًا عن شَقِّها بطن عمه حمزة رضي الله عنه وهو مقتول بمعركة أحد ، وإخراجها كَبِدَه ومضغها تشفيًا وكراهية ، وهي تعلم أن ذلك أَثَّر في نفس النبي صلى الله عليه وسلم ، فلما أن أرادت بعد إسلامها أن تثبت صدقها في حبها لآل بيت النبي صلى الله عليه وسلم ، قدَّمت أولاً أنها لم تكن تكره بيتًا أشد من بيته صلى الله عليه وسلم ، واعترافها بهذا راضية غير مكرهة وصدقها فيه يدل على صدقها في الأخرى وهي حب آل بيته صلى الله عليه وسلم .





عن أم المؤمنين عائشة رضي اللَّه عنها : جاءت هند بنت عتبة إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقالت : يا رسول الله ، والله ما كان على ظهر الأرض أهل خباء أحب إليَّ أن يُذَلوا من أهل خبائك ، ثم ما أصبح اليوم على ظهر الأرض أهل خباء أحب إليَّ أن يُعَزُّوا من أهل خبائك . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : (( وأنا أيضًا والذي نفسي بيده ))
الحديث(البخاري (ج3، ح 3613)،ومسلم ( ج 3،ح 1714)،وابن حبان وغيرهم) . رحم الله هند بنت عتبة .

لقد عفا عنها النبي صلى الله عليه وسلم وقبل منها وقابلها بنفس شعورها ، وأقسم على ذلك رغم ما فعلته في عمّه حمزة رضي الله عنه ، لكنها فعلت ذلك تحت وطأة الكفر الذي يُكنُّ للإسلام كل عداوة ، ثم بعد ذلك أسلمت ، والإسلام يَجُبُّ ما قبله ؛ أي يمحو كل ما سبقه من انحراف ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم جاء ليدخل الناس في الإسلام لا لينتقم لنفسه منهم ، فلذلك لم يَعُد أهل بيت أحب إلى قلب هند من أن يُعزوا من بيت النبي صلى الله عليه وسلم .






22- العاقلة وتحرِّي الصدق



عن أسماء بنت عميس قالت : كنت صاحبة عائشة التي هيأتها وأدخلتها على رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعي نسوة ، قالت : فوالله ما وجدنا عنده قِرَى - شيئًا يضيِّفنا به - إلا قدحًا من لبن ، فشرب منه ثم ناوله عائشة ، فاستحيت الجارية - عائشة -، فقلنا لها : لا تردي يد رسول الله ، فأخذتْ منه على حياء فشربتْ ، ثم قال : (( ناولي صواحبك )) . فقلنا : لا نشتهيه ، فقال صلى الله عليه وسلم : (( لا تجمعن جوعًا وكذبًا )) . فقلت : يا رسول الله ، إن قالت إحدانا لشيء تشتهيه : لا أشتهيه ، أَيُعَدُّ ذلك كذبًا ؟ قال : (( إن الكذب يُكتب ، حتى تُكتب الكذيبة كذيبة ))(رواه أحمد في ((مسنده ))(6/438)،وانظر سير أعلام النبلاء (2/172- 173).وانظر السلسلة الضعيفة ( ح 2400) ، وضعيف الجامع ( ح 1521) . لكن الروايةالصحيحة ، عن أسماء بنت يزيد قالت : أُتي النبي صلى الله عليه وسلم بطعام فعرض علينا ، فقلنا : لا نشتهيه ، فقال : ((لا تجمُعنَّ جوعًا وكذبًا )). ( حسن ) . الألباني في صحيح ابن ماجه (2667)) . يعني : كل ما هو كذب ومخالف للحقيقة يُكتب حتى الكذيبة - الكذبة الصغيرة -، وحتى ما يسمونه - الكذبة البيضاء - أو الكذب الأبيض ، وإنه لأسود فاقع السواد ، قال النبي
صلى الله عليه وسلم : (( إن الكذب يهدي إلى الفجور ، وإن الفجور يهدي إلى النار، وإن الرجل ليكذب حتى يكتب عند الله كذابًا ))(البخاري ( ج 5
،ح 5743)،وابن حبان وغيرهما). قال اللَّه تعالى : { وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُم مُّسْوَدَّةٌ ... }[ الزمر : 60 ] .



رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 24.94 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 24.31 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (2.52%)]