رد: الأمن اللغوي .. موضوع تفاعلي
قد يكون هنا الجواب
الوعي باللغة وعي بالهوية والكينونة ..
مقتطفات من مقال لـ .. موريس أبو ناضر ..
على رغم الإعتقاد السائد في الوطن العربي بعد استقلال شعوبه بأن الأنظمة التعليمية العربية الحديثة في المشرق والمغرب العربيين تدرس وتستعمل اللغة العربية الفصحى على كل المستويات التعليمية ، فإن حصيلة شهادة هذه الأنظمة التربوية المنعكسة في النهاية في التكوين اللغوي للطالب والطالبة الجامعيين اليوم تفيد أنهم على العموم
« أميون » ، أي أنهم غير قادرين لا على الكتابة ولا على التحدث السليم والسهل بالفصحى . بعبارة أخرى إن تدهور مستوى الفصحى بين المتعلمين العرب اليوم يطرح ما يمكن أن يسمى بقضية « الأمن اللغوي» في الوطن العربي أي الوجه الآخر للأمن الثقافي العربي . .
إن تراجع الفصحى أمام اللهجات العامية العربية ليس إنحرافا في إعتقادنا بل إنه تقسيم للأدوار ففي حين تسيطر الفصحى على ميداني الكتابة والقراءة نرى العامية تستعمل في الأحاديث اليومية كوسيلة تخاطب عفوية وطبيعية جماهيرية .
من هنا فإن مشكلة الثنائية اللغوية في اللغة العربية ليست من منظور تحليلي إنحطاطا إنما تحولا ترافق مع تحولات المجتمعات العربية وتعدديتها . ذلك أن اللغة في بعديها الفصيح والعامي هي كائن اجتماعي يستمد حياته ونموه ونضجه الكامل من ظروف وعوامل مجتمعه الإيجابية ..
في نص من نصوص « المقدمة » كتب ابن خلدون فصلاً سماه « في لغات أهل الامصار » يربط فيه اللغة بروابط القوة . .
فاللغة المهيمنة التي تحتكر القول ، وتفرض شرعيتها هي لغة المجتمع المهيمن بدينه .. وبذلك كما يتحصل من قول ابن خلدون اللغة المهيمنة هي لغة الدولة المهيمنة ، تقوى بقوتها وتضعف بضعفها ، فحينما كانت روابط القوة لفائدة الدولة الاسلامية ، وصار استعمال اللسان العربي من شعائر الاسلام وطاعة العرب ، أسندت شرعية احتكار السلطة لفائدة اللغة العربية ، ونهي عن غيرها من اللغات الأعجمية .. أما حينما أخضعت الدول الإسلامية وفقدت سلطانها فسدت اللغة العربية على الاطلاق ..
ختاما .. إذا كان وضع اللغة العربية اليوم يشكل مؤشرا إلى مقدار تخلفنا أو تقدمنا فإن اللغة عند الشعوب المتقدمة هي الطريق الى الهيمنة ، وهي البوابة التي تدخل منها الأطماع ، وبسط النفوذ على الشعوب الفقيرة .. والنفوذ هنا ليس نفوذا اقتصاديا او سياسيا فحسب ، إنما ثقافيا وفكريا بالأساس ..
بإختصار اللغة الأقوى هي لغة الأقوى .. وهذه القوة هي التي تعمل على رواج هذه اللغة أو تلك ، والتقليل من شأن بقية اللغات ..
__________________
،، اللهم ابن لي عندكــ بيتًا فالجنة لا يزول وعوضني خيرًا ممافقدتــ اللهم إني صابرة كما أمرتني فبشرني كما وعدتني قد أغيب يومًا ،، للأبد فلا تنسوني من دعواتكم
|