اللهم آمين
جزاك الله خيرا أختي
***
- العاقلة مُبَلِّغة للنساء حديث النبي صلى الله عليه وسلم
قال النبي صلى الله عليه وسلم : (( بلِّغوا عني ولو آية ))(صحيح البخاري (3/1275)). وها هي امرأة ممن بايعن رسول الله صلى الله عليه وسلم على الإسلام وعلى ألا يعصين في معروف ، توضح للمسلمات شيئًا مما أُخذ عليهن من المعروف الذي لا تعصي فيه المرأة فتقول : (( ألا نخمش وجهًا(أي عند المصيبة)، ولا ندعوا ويلاً(وهي النياحة،نشق جيبًا : أي ثوبًا .)على الميت، ولا نشق جيبًا، وألا ننشر شَعرًا ))(صحيح أبي داود ح 2685 . وقال الألباني : صحيح).
إنها تقول ذلك لأن كثيرًا من النساء إذا أصابتها مصيبة لطمت الخدود وشقَّت الجيوب ، ودعت بدعوى الجاهلية . والأمثلة من المسلمات المبلغات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر من أن تُحصر ، لكن يكفي أن تعلم المبلّغة أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا لها بأن ينضر اللَّه وجهها يوم تُنضر الوجوه ، فقال : (( نضّر اللَّه عبدًا سمع مقالتي فوعاها ثم بلغها عني ، فرب حامل فقه غير فقيه ، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه ))( صحيح ابن حبان ج 2،ح 680، وانظر صحيح الجامع رقم(6765)) .
17- العاقلة وتجنُّبُها الفتنة ، وصمودها عند وقوعها
هذه أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط - رضي الله عنها - أسلمت بمكة وبايعت ولم يتهيأ لها هجرة إلى سنة سبع ، وكان خروجها - إلى المدينة - زمن صلح الحديبية ، فخرج في إثرها - خلفها - أخواها الوليد وعُمارة ، فما زالا حتى قدما المدينة ، فقالا : يا محمد (( فِ ))( أي : أَوْفِ لنا) لنا بشرطنا - وكان من الشروط في صلح الحديبية أن يرد النبي صلى الله عليه وسلم من جاءه مسلمًا إلى الكفار - فقالت أم كلثوم : أتردني يا رسول الله إلى الكفار يفتنونني عن ديني ولا صبر لي ، وحال النساء في الضعف ما قد علمت ؟ فأنزل الله تعالى - الرحيم -: { إِذَا جَاءكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ ... }[الممتحنة 10 ] ، فكان صلى الله عليه وسلم يمتحن النساء ، فيقول : (( آلله ما أخرجكن إلا حب الله ورسوله والإسلام ؟ ما خرجتن لزوج ولا مال ؟ )) فإذا قلن ذلك لم يرجعهن إلى الكفار(سير أعلام النبلاء (2/276)،طبقات ابن سعد (8/230)،صفوة الصفوة (2/57) .وأخرج البخاري في صحيحه 5/228، 229 قريبًا من هذا).
فأم كلثوم خشيت من الكفار أن يفتنوها في دينها ، وأكدت لرسول الله صلى الله عليه وسلم خشيتها بضعف النساء المعلوم ، فأيد الله تعالى رأيها ورحم حالها وبارك فِعَالها وأنزل الفرج : { فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلاَ تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ } .
لكنْ إذا وقعت الفتنة فما على المسلمة إلا الصبر والاستعانة باللَّه العظيم .
فها هي سميَّة أم عمار بن ياسر ، سابعة سبعة في الإسلام ، عذبها أبو جهل وطعنها في قُبُلها بحربة ، فماتت ، فكانت أول شهيدة في الإسلام ، فكانوا يعذبونها وهي تأبى غير الإسلام ، حتى قتلوها ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمر بعمار وأمّه وأبيه ياسر وهم يُعذبون بالأبطح - مكان في أعلى مكة - في رمضاء مكة - حرها الشديد - فيقول : (( صبرًا آل ياسر ، فإن موعدكم الجنة ))(الطبقات الكبرى لابن سعد (4/136)،والإصابة 4/575، والهيثمي في مجمع الزوائد (9/263)،وقال : رواه الطبراني،ورجاله ثقات).
سميةُ لا تبالي حين تَلقَى
وتـأبى أن تـردِّدَ مـــــا أرادوا عذاب النُّكر يومًا أو تهونا
وكـانت في عِدَاد الصــابريـن
18- العاقلة غير ناظرة إلى الرجال ولا تختلط بهم
لا يجوز جلوس الرجال والنساء واجتماعهم في مجلس واحد مختلطين ينظر بعضهم إلى بعض .
قالت أم سلمة - رضي اللَّه عنها -: كنت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده ميمونة ، فأقبل ابن أم مكتوم ، وذلك بعد أن أمرنا بالحجاب، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : (( احتجبا منه )) . فقلنا : يا رسول الله ، أليس هو أعمى لا يبصرنا ولا يعرفنا ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : (( أفعمياوان أنتما ، ألستما تبصرانه ؟ ))( فتح الباري (ج12، ص 37) صحيح ابن حبان (ج12، ح 5575)) .
قال ابن حجر : وفيه دليل على أن النساء محرم عليهن النظر إلى الرجال إلا أن يكونوا لهن بمحرم ، سواء أكانوا مكفوفين أو بصراء .
لكن يجوز أن تنظر المرأة المسلمة إلى الرجال للحاجة ، أو أثناء البيع والشراء ، أو يلعبون ألعابًا غير محرمة ، بشرط ألا يظهر من الرجال شيء من عوراتهم من الركبة إلى السرة ، كمن يلعب مظهرًا فخذيه ، وبشرط ألا يترتب على هذا النظر فتنة ، وقد ثبت في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل ينظر إلى الحبشة وهم يلعبون في حرابهم في المسجد يوم العيد ، وعائشة - رضي اللَّه عنها - تنظر من ورائه وهو يسترها منهم ، حتى ملّت ورجعت .
فالعاقلة المنصفة تعرف أن عائشة كانت مختفية مستترة خلف جسم النبي صلى الله عليه وسلم ، فتراهم من حيث لا يرونها .
وعلى هذا فالنظر إلى الرجال مشترط بشرطين :
الأول : ألا يترتب عليه فتنة .
الثاني : ألا يكون في مجلس واحد مواجهة كمجلس ابن أم مكتوم .
وفي الجملة فإن الله تعالى أمر الفريقين - الرجال والنساء- بتقوى الله وغض البصر ؛ لأنه كما قال جل وعلا: {... ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ } [ النور : 30].