
05-02-2012, 08:48 AM
|
 |
مشرفة ملتقى السيرة وعلوم الحديث
|
|
تاريخ التسجيل: Apr 2006
مكان الإقامة: العراق / الموصل
الجنس :
المشاركات: 2,056
|
|
رد: الحديث العاشر/ ألأربعين النووية
هذا الرجل اتصف بأربع صفات:
الأولى:بأنه يطيل السفر. وإطالة السفر تعطي كثيرا من الاغتراب، وفيه انكسار النفس، وحاجة النفس إلى الله -جلوعلا- إذا كان السفر للحاجة, يحتاج إلى السفر في معيشته، يحتاج إلى السفر في أموره، وإلا فإن المرء لا يختار إطالة السفر إلا لحاجة. فهذا قد تعرَّض لسبب من أسباب الإجابة وهو السفر,فقد جاء في الحديث الحسن أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (ثلاث يستجاب لهم)وذكر منهم المسافر.
الثانية:أنه أشعث أغبرأي من طيلة السفر , جَعْد شعر الرأس لعدم تمشيطه . أي أنه لا يهتم بنفسه بل أهم شيء عنده الدعاء. فيقال المراد بالحديث: أن هذا الرجل يهتم بأمور الآخرة أكثر من اهتمامه بأمور الدنيا.
أغبر :قد غَيَّر الغبار لون شعره لطول سفره في الطاعات كحج وجهاد .
والله تعالى عند المنكسرة قلوبهم من أجله وهوينظر إلى عباده يوم عرفه ويقول: (أتوني شعثاً غبراً(وهذا من أسباب الإجابة أيضاً.
الثالثة: أنه يمد يديه إلىالسماء ومد اليدين إلى السماء من أسباب إجابة الدعاء،كما ثبت بالسنن من حديث سلمان الفارسي -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (إن الله حَييٌّ كريم،يستحيي من عبده أن يمد إليه يديه، يطلب فيها خيرا، فيردهما صفرا خائبتين).
ماذا نفهم من كلمة يمد يديه إلى السماء؟
هذاالحديث يثبت صفة العلو لله تعالى فالرجل يرفع يديه إلى السماء وان الله أعلى ولولا ذلك لما رفع العبد يديه إلى السماء .
"يَا رَبّ يَا رَبّ" نداء بوصف الربوبية،لأن ذلك وسيلة لإجابة الدعاء، إذ إن إجابة الدعاء من مقتضيات الربوبية.
ولم تكن إجابة الدعاء للمؤمن دون الكافر، بل قديجاب للكافر، ويجاب للمارد وقد أجيب لإبليس؛ وذلك لأن إجابة الدعاء من آثار الربوبية، كرزق الله -جل وعلا- لعباده وكإعطاءه لهم، وكإ صحاحه إياهم، وإمدادهم بالمطر، وأشباه ذلك مما قد يحتاجون إليه.
فقد يدعو النصراني ويستجاب له، وقد يدعو المشرك ويستجابله، والاستجابة هنا لا لأنه متأهل لها ولكن لأنه قام بقلبه الاضطرار والاحتياج لربه -جل وعلا- والربوبية عامة للمؤمن وللكافر.
"وَ مَطْعَمُهُ حَرَامٌ" يعني طعامه الذي يأكله حرام، أي حرام لذاته أولكسبه.
"وَمَشرَبُهُ حَرَامٌ" يعني شربه الذي يشربه حرام، إما لذاته أو لكسبه.
"وغُذِيَ بالحَرَامِ" يعني أنه تغذّى بالحرام الحاصل من فعل غيره.
يرفع يديه إلى السماء ولكن كيف ؟ مطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام فأنّى يستجاب له؟استبعد النبي صلى الله عليه وسلم أن تجاب دعوته وقال: (فأنّى يستجاب لذلك " يعني عجيب وبعيد أن يستجاب له،). وهو يتعامل بالحرام وإن الله طيب لا يقبل إلا طيبا.
قد يستجاب له لعارض آخر، صادفه اضطرار، وشدة إلحاح، وحاجة ماسة، فهذه يُعْطَى معها حتى الكافر (فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّه مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ).
فالمشرك قد يستجاب له، وكذلك المؤمن العاصي الذي أكل الحرام قد يستجاب له، لكن في حالات قليلة، وذلك إذا كان معها حالة اضطرار، أو شفعله غيره، وكان مع مُجاب الدعوة فأَمَّنَ عليه.
وقد جاء في معجم الطبرانى بإسناد ضعيف: (أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال له سعد بن أبي وقاص: يا رسول الله،ادع الله لى أن أكون مجاب الدعاء. قال: يا سعد، أَطِبْ مطعمك تكن مستجاب الدعوة ). وقد جاء -أيضا- في بعض الآثار الإلهية أن موسى -عليه السلام- طلب من ربه أن يجيب لقومه دعاءهم، فقال: يا موسى، إنهم يرفعون أيديهم، وقد سفكوا بها الدم الحرام، وأكلوا بها الحرام،واستعملوها في حرام، فكيف يجابون؟
|