
01-02-2012, 01:00 AM
|
 |
عضو مبدع
|
|
تاريخ التسجيل: Jul 2009
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 1,149
الدولة :
|
|
رد: للعاقلات فقط " متجدد إن شاء الله "
13- العاقلة والحياء
عن يعلى بن أمية عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : (( إن اللَّه تعالى حييٌّ سِتِّير يحب الحياء والستر ))(صحيح ) أخرجه أحمد والنسائي والدارمي وانظر صحيح الجامع (ح1756) . وأعظم ما يُجمِّل المرأة حياؤها ، وإذا فقدت حياءها فقدت أنوثتها وعفتها وصارت عرضة لكل خلق سيئ .
ومن النماذج المشرفة في الحياء ما روته عائشة - رضي الله عنها - قالت : جاءت فاطمة بنت عتبة بن ربيعة - رضي الله عنها - تبايع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأخذ عليها : { أَن لاَ يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلاَ يَسْرِقْنَ وَلاَ يَزْنِينَ ... } الآية ، قالت عائشة : فوضعت فاطمة بنت عتبة يدها على رأسها حياءً ، فأَعجَب رسول الله صلى الله عليه وسلم ما رأى منها(أخرجهأحمـد والبزار،ورجاله رجال الصحيح . قاله الهيثمي في مجمع الزوائد (6/37)) . فبمجرد أن سمعت فاطمة بنت عتبة نص البيعة : { لاَ يَسْرِقْنَ وَلاَ يَزْنِينَ } وضعت يدها على رأسها وأخفت وجهها حياءً ، حتى أعجب النبي صلى الله عليه وسلم بما رأى منها ، فأين كثير من بنات زمننا من ذلك ؟!
وهذه فاطمة بنت النبي صلى الله عليه وسلم لما رأت جنائز النساء تُحمل الواحدة منهن على النعش مكشوفًا وتُغطى بثوب فيُعرف رأسها وصدرها وحجمها ، فاستقبحت فاطمة ذلك ، فقالت لأسماء بنت عميس : إني أستقبح ما يصنع بالنساء ، يطرح على المرأة الثوب فيصفها - أي يُظهر حجم أعضائها -، فقالت لها أسماء : يا ابنة رسول الله ، ألا أريك شيئًا رأيته بالحبشة ؟ فدعت بجرائد - عيدان الجريد - رطبة ، فحنتها - أي جعلتها مَحْنِيَّة على شكل قوس - ثم طرحت عليها ثوبًا ، فقالت فاطمة : ما أحسن هذا وأجمله ، إذا مت فغسليني أنت وعليّ ولا يدخلن أحد عليّ(سير أعلام النبلاء (2/128، 129) والاستيعاب لابن عبد البر (4/1897)) .
قال ابن عبد البر : هي أول من غُطي نعشها في الإسلام على تلك الصفة .
إذا كان هذا حياء فاطمة رضي اللَّه عنها عند الموت ، تريد غطاءً مرتفعًا من جريد تُعرف به المرأة من الرجل ولا يُعرف لها حجم وهي تحته فلا ينظر إليها بعد إذ عُلِمَ أنها امرأة . فماذا نقول لمن تلبس الثياب المجسمة التي تظهر تفصيلات جسمها لتعرضه على البر والفاجر ، أهي عاقلة ؟! إن الحييَّة المحتشمة امرأة ، والمتبرجة التي لا تستحي أيضًا امرأة ، لكن كم من الفرق بين المرأتين ؟!!

14- العاقلة ولزوم البيت وعدم التعرض للرجال :
في قصة موسى عليه السلام مع المرأتين في سورة القصص ، قال الله تعالى : {وَلَمَّا وَرَدَ مَاء مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِّنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ امْرَأتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لاَ نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاء وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ} [ القصص : 23 ] .
فامتنعت المرأتان عن سقي غنمهما ابتعادًا عن مخالطة الرجال على البئر ، وكان بإمكانهما أن يسقيا قبل كثير من الناس ، وذلك بالتعرف على بعض الرجال الذين يحبون مخالطة النساء ، كما يحدث من كثيرات ممن تظن أنها صاحبة فهم وتصرف ، لكنهما لعفتهما امتنعتا عن مجرد الوقوف عند الرجال على البئر ، فاعتزلتا بالغنم حتى ينتهي الرعاة من السقي ، ثم ذكرتا العلة من خروجهما أنهما مضطرتان بسبب كبر سِنّ الوالد المُقعد في البيت ، ويوم أن علمت كل منهما بقوة موسى وأمانته سارعت إلى ترك الخروج ، وقالت إحداهما : { يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأَمِينُ } [ القصص : 26 ] ، لكن الرجل حريص ؛ لا يستأجره فيختلط ببناته بلا محرم وهو كبير مقعد ، فرأى أن زواجه بإحدى بناته حلٌ للمشكلة من جذورها ، بل وجعل المهر عملاً يساهم أيضًا في حل المشكلة : { إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَن تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِندِكَ ... } [ القصص : 27 ] ، يعني ثمان سنوات أو عشر من الخدمة تكون مهرًا لابنته ، فوافق موسى عليه السلام . إن العاقلة هي التي تعرف أن بيتها هو حصنها وصيانتها .
وعن عمرة رضي اللَّه عنها أن الزبير كان شَرَطَ ألا يمنعها المسجد ، وكانت امرأة خليقة ، فكانت إذا تهيأت إلى الخروج للصلاة قال لها : واللَّه إنكِ لتخرجين وإني لكاره ، فتقول : فامنعني فأجلس ، فيقول : كيف وقد شرطت لك ألا أفعل ؟ فاحتال لها على الطريق في الغَلَس ، فلما مرت وضع يده على كفلها فاسترجعت ، ثم انصرفت إلى منزلها ، فلما حان الوقت الذي كانت تخرج فيه إلى المسجد لم تخرج ، فقال لها الزبير: ما لك لا تخرجين إلى الصلاة ؟ قالت : فسد الناس ، واللَّه لا أخرج من منزلي ، فعلم أنها ستفي بما قالت ، فقال : لا روع يا ابنة عمر ، وأخبرها الخبر ، فقتل عنها يوم الجمل ، ثم خطبها علي بن أبي طالب رضي الله عنه بعد انقضاء عدتها من الزبير(الاستيعاب (4/1879)).

15- العاقلة في الحج
كثير من النساء تتساهل في الحج في أمور عظيمة لا ينبغي التساهل فيها أمام الرجال ، فيكشفن وجوههن ويختلطن بالرجال ، ويتعللن بعلل لا تصلح دليلاً على التساهل ، فمن قائلة : نحن في حج والقلوب صافية ، ومن قائلة : ظروف الحج تختلف عن أي وقت ، وغير ذلك . ونسأل : هل قلوب تلك النساء ومن حولهن من الرجال أصفى من قلوب نساء أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن حولهن من الصحابة ؟ والجواب : لا . فلماذا إذن قالت فاطمة بنت المنذر العفيفة التقية النقية - رضي اللَّه عنها - وهي في الحج : (( كنا نخمر وجوهنا ونحن محرمات مع أسماء بنت أبي بكر ، تعني جدتها )) .
قال ابن المنذر : أجمعوا على أن المرأة تلبس المخيط كله والخفاف ( جمع خُف ) ، وأن لها أن تغطي رأسها وتستر شعرها إلا وجهها فتسدل عليه الثوب سدلاً خفيفًا تستتر به عن نطر الرجال(صحيح البخاري ، كتاب الحج (ح 1545) ، باب : ما يلبس المحرم من الثياب).
وإذا كان الحج الآن يحضره ملايين من البشر ، فلا تكاد تمشي المرأة إلا والرجال خلفها وأمامها وعن أيمانها وعن شمائلها، فهل يجوز لها أن تكشف وجهها ؟ العاقلة تقول : لا .
|