بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحة الله وبركاته
قصة رائعه جداً
مصعب الخير
مصعب بن عُمير- رضي الله عنه- الصحابي المبلّغ والداعية الإسلامي المعروف سفير رسول الله صلَّ الله عليه وسلم , كان يسمى
- مصعب الخير- تفاؤلاً، لأنه ما حلّ في مدينة إلا ونشر الخير فيها، بعثه رسول الله صلَّ الله عليه وآله وسلم إلى المدينة بطلب من- أسعد بن زرارة-
ذات يوم أن يدعو هو وأسعد أشراف المدينة وساداتها إلى الإسلام بالمنطق والدليل، تالياً على الناس ما معه من كتاب ربه،
هاتفاً بينهم في رفق عظيم بكلمة التوحيد «لا إله إلا الله »
فدخلا حائطاً من حوائط المدينة فجلسا هناك واجتمع إليهما رجال ممن أسلم، وكان سعد ابن معاذ وأسيد بن حضير وهما من سادات بني الأشهل موجودين هناك أيضاً .
فقال سعد لأسيد: جرّد حربتك وقل لهذين )يعني مصعباً وأسعد( ما الذي جاء بهما إلى ديارنا يسفهان ضعفاءنا، ولولا أن أسعد بن زرارة ابن خالتي، لكفيتُك ذلك .
ففعل أسيد ذلك وقال لمصعب الخير : ما جاء بكما إلينا تسفّهان ضعفاءنا، اعتزلانا إذا كنتما لا تريدان الخروج من الحياة..!!
وراح يشتمهما فقال له مصعب داعية الإسلام الحكيم، والمتكلم البليغ الّذي تعلّم أسلوب الدعوة المؤثر من رسول الله صلَّ الله عليه وآله وسلم
قال بهدوء المؤمن الواثق بنصر الله متفائلاً بهداية هؤلاء: «أو تجلس فتسمع، فإن رضيت أمراً قبلته، وإن كرهته كفَّ عنك ما تكره؟ ».
الله أكبر ما أروعها من بداية سيسعد بها الختام..! .
هناك أجابه أسيد قائلاً :لقد أنصفتَ ثم ركّزَ حربته على الأرض وجلس إليهما يستمع لقولهما فكلّمه مصعبٌ بالإسلام، وقرأ عليه شيئاً من القرآن فأثّرت آياتُ القرآن
وما قاله مصعب من المواعظ البليغة في نفسه حتّى عُرِفَ ذلك في إشراق وجهه، وانفراج أساريره، وشوقه فقال:
ما أحسن هذا الكلام وأجمله؟! كيف تصنعون إذا أردتم أن تدخلُوا في هذا الدين؟
فقال مصعب وأسعد له: تغتسل فتتطهر وتغسل ثوبيك ثم تشهد شهادة الحق ثم تصلي.
فقام أسيد بن حضير الّذي حضر لقتل- مصعب وأسعد- من عندهما مبتهجاً مسروراً
فاغتسل وطهر ثوبيه وتشهّد شهادة الحق ثم قام فركع ركعتين .
ثم قال لهما: إن ورائي رجلاً إن اَتبعَكما لم يتخلف عنه أحد من قومه وسأرسله إليكما الآن، ثم أخذ حربته وانصرف إلى سعد بن معاذ الّذي كان ينتظر عودته
على أحرّ من الجمر فلما نظر إليه سعد وقومه وهم جالسون في ناديهم قال: أحلفُ با لقد جاءكم أسيد بن حضير بغيرالوجه الّذي ذهب من عندكم
فلما وقف على النادي قال له سعد ما فعلت؟ .
قال: كلّمت الرجلين، فوا ما رأيت بهما بأساً، وقد نهيتُهما، فقالا: نفعل ما أحببت،
فغضب سعدٌ لذلك غضباً شديداً، وأخذ الحربة من أسيد، ثم خرج إلى مصعب وأسعد ليقتلهما،
فلما رآهما سعد مطمئنين وقف عليهما مشاتماً مهدداً إياهما، ولكن مصعباً وزميله
قابلا به بمثل ما قابلا سابقه أسيد، وجرى له ما جرى له، فقد فعلت كلمات مصعب في نفسه فعلتها، وخضع لمنطقه القوي،
وبيانه الساحِر، وندم على ما قصد فعله، وقال لمصعب نفس ما قاله أسيد واعتنق الإسلام واغتسل وتطهر وصلى ثم رجع إلى قومه وقال لهم:
يا بني عبدالأشهل كيف تعلمون أمري فيكم؟
قالوا: سيدنا وأفضلنا رأياً وأيمننا نقيبةً.
قال: فإن كلام رجالكم ونسائكم علىّ حرامٌ حتّى تؤمنوا با وبرسوله فالحمد الّذي أكرمنا بذلك .
فلم يُمسِ في دار بني عبد الأشهل رجلٌ ولا امرأة إلاّ مسلماً أو مسلمة، وهكذا أسلم كلُّ قبيلة بني الأشهل
قبل أن يروا النبيّ صلَّ الله عليه وآله وسلم وأصبحوا من الدعاة إلى الإسلام والمدافعين عن عقيدة التوحيد،
لا بمنطق القوة إنما بقوة المنطق وتطبيق المنهج الرباني!!
فحري بدعاة اليوم أن تكون دعوتهم على هذا المنهج المحمدي لا لرفع الخناجر،
واستطالة السيوف، وسلوق الألسن بالسباب والشتم، فإن هذه الطريقة هي طريقة إبليس
ومن شاكله من المستعجلين الذين لا يقطفون الثمار أبداً ..!!.
إقتباس من كتاب متفائلون
..