جميل وممتع ما كتبتيه عن طفولتك حبيبتي في الله // راغبة في رضا الله // وأستطيع أن أحكم على تلك الطفلة - من خلال تخصصي في رياض الأطفال - بأنها ذات شخصية قوية قيادية
غالبا هذا النوع من الأطفال عند بلوغهم يميلون إلى الهدوء والإنطوائية والعزلة وكثرة التفكير ( يعني العكس بالمختصر ) لذلك دائما أقول لكل أم تشتكي من أن طفلها كثير حركة ومزعج : دعيه يقضي طفولته بمرح وغدا تغيره الأيام.
أما عن طفولتي:
قضيتها في الغربة ، بعيدة عن كل أطفال عائلتي لأن أبي تزوج وفي اليوم الثاني بعد زواجه سافر من مدينة جدة إلى مدينة الدمام بالسعودية من أجل إكمال دراسته للماجستير ، ولم أكن أراهم إلا وقت الإجازات.
لكن أمي تحكي بأنني كنت في قمة الهدوء وأنا إبنتة العامين ، وهي في غربتها كانت تتمنى طفلة مشاكسة كي تحرك لها المنزل ، كنت أنااام وإن جعت بكيت فتطعمني وتضع لي ألعابي ألعب ثم أنام .
وعندما أصبحت ذات الثلاث سنوات بقيت على هدوئي ولا أحب الصخب.
كنتُ ألعب مع - آلاء الفلسطينية - بنت الشيخ أمين - إمام المسجد ، و موضي و مرام - سودانية - بنات خالة سعاد جارتنا في الشقة المقابلة .
منذ الصباح الباكر تأتي آلاء مع أخوها وائل لعمارتنا وتخرجا موضي و مرام ويدقوا علي جرس الشقة لأخرج ألعب معهم.
وماما لا تسمح لي بالخروج إلا لو أكملت كوب الحليب - لأني لم أكن أحبه - وبعد أن أكمل شرب الحليب أخرج وآخذ معي ألعابي ونجلس ع درج العمارة نلعب ، إلى أن يأتي أبي من الجامعة يأخذني لأشتري معه الخبز ، وفي طريقنا نوصل الآء لبيتها .
إلى الآن نحن في تواصل معهم جميعا ، ولا يصدقون أني أنا هي تلك الشقية التي ترفض الأكل وترفض الحليب
، وقبل سنتين توفي الشيخ أمين رحمه الله ، وابنتهم الكبرى تزوجت وذهبت إلى فلسطين مع زوجها .
______________
وعمو عماد لا أنساه - أحد أصدقاء بابا في الجامعة - كان دائما يأخذني - بعد إستئذان أبي - وينزهني طوال اليوم أنا وأمي و زوجته - حيث كان حديث عهد بالزواج ولم يرزق بعد بأطفال ثم يقول لي : إيش رأيك أكون أنا أبوكِ؟ أنا أنزهك لكن أبوكِ ما ينزهك ، فأصرخ في وجهه إنت عمووووو وهداك باباااااااااا ما ينفع العمو يكون بابا ، بس أنا أحبكم الإتنين ، فيلقيني في الهواء عاليا !!
كنت مرة في حرم المدينة واتصل بي أبي لأخرج إلى الساحة ، ولما خرجت قال لي هل تعرفين ذلك الرجل وأشار لي إلى أحدهم ، قلت لأ ، الرجال كلهم شكلهم واحد أعرف مين ول مين
هذه نظريتي الشخصية إلى هذه اللحظة .
فقال لي هذا الرجل هو عماد صديقي الذي كان يأخذك وينزهك عندما أكون في دوام الجامعة.
هذه في مرحلة الطفولة - أي من 3 الى 5 سنوات - وما بعدها مختلف حيث عدنا إلى مدينة جدة ، وأصبحت بين الأهل والأقرباء ، وتحضرني بعض المواقف ربما أكتبها في وقت آخر بإذن الله فقد حان وقت الدراسة والإستعداد للإمتحان .
أستودعكم الله.