(( تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ﴿٢﴾سورة غافر..))
((إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ ﴿٢﴾سورة الزمر))
((أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ ۚ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ
مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَىٰ إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي
مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ ﴿٣﴾ الزمر))
ألا لله الدين الخالص لأن الله لايقبل العمل إلا إذا كان خالصاً لوجهه الكريم
إذاً ماذا سنفعل ....
اولاً يجب أن يكون عملنا ابتغاء مرضات الله
والنية في العمل مرضات الله
وقصدنا في العمل هو مرضات الله
يقول الله عز وجل:
"إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ ﴿٢﴾سورة الزمر"
و هذا أمر من الله تعالى لرسوله عليه الصلاة و السلام أن يعبده مخلصاً
وأيضاً قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"إنما الأعمال بالنيات و إنما لكل امرئ ما نوى
فمن كانت هجرته إلى الله و رسوله فهجرته إلى الله و رسوله
و من كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها
فهجرته إلى ما هاجر إليه"
رواه مسلم
و أيضاً يقول رسول الله صلي الله عليه وسلم
"إن الله لا ينظر إلى أجسامكم ولا إلى صوركم
ولكن ينظر إلى قلوبكم وأشار بأصابعه إلى صدره وأعمالكم"
رواه مسلم
وقال رسول الله صلي الله عليه وسلم:
"من سأل الله تعالى الشهادة بصدق بلغه الله منازل الشهداء ،
وإن مات على فراشه "
رواه مسلم
طبعاً كسيدنا خالد بن الوليد رضي الله عنه
يعني سأكون على فراشي وأموت شهيد/ة وأبقى في منازل الشهداء
جوابي هو:
حبيبك صلى الله عليه وسلم هو من قال هذا في حديثه
صلى الله عليه وسلم و لكن الأهم هي النية ..
أن تبقى نيتنا صادقة خالصة لوجه الله تعالى
سؤال يحيرنا جميعاً..
هل سيحاسب من كانت نيته سيئة بها..؟؟!
سأجيبكم بحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار
فقلت : يا رسول الله هذا القاتل فما بال المقتول
قال : إنه كان حريصاً على قتل صاحبه."
يعني المقتول هذا عومل بنيته وجوزي بها
لأن نيته كانت أن يقتل مع أنه مات مقتولاً
ولم يقتل و لكن ربنا سبحانه عامله بنية القتل..

سؤال : كيف سأعرف إذا كنت مخلصاً في العمل
يعني أنا أعمل عملاً لله ياترى هل فيه إخلاص أم لا
طبعاً سأقول لك: اسأل نفسك..لماذا تقوم بهذا العمل..؟؟!!
فكلمة لماذا ستكون الجواب
طبعاً لأن العمل الذي قمنا به ليس خالصاً
بمعنى:
أنت تعامل أقاربك و أصدقاءك معاملة طيبة..لماذا..؟؟!!
(( والله لآنهم طيبوا القلب و يعاملونني معاملة جيدة..!!))
و لكن هذا ليس إخلاصاً..
و الدليل : إذا عاملك أصدقائك و أقاربك معاملة سيئة
ماذا ستفعل..؟؟!!
(( هل ستتغير و تعاملهم معاملة أسوء من التي عاملوك إياها ..؟؟))
هنا لن يكون عملنا لله ..
بل كان لهم لآنهم كانوا طيبي القلب
يعني اختفى الإخلاص من العمل..
لأن الاخلاص
ان يكون العمل ابتغاء مرضات الله تعالى ..
طمعاً في ما عند الله من ثواب
سؤال آخر:
كيف حالكم مع جيرانكم..؟!!
سيكون الجواب: الحمد لله نحن في حالة جيدة
و سيكون سؤالي: لماذا..؟؟َ
سيجيب أحدكم : لآنني لم أجاور أحداً بطيبة قلبهم
لم يحدث أن طلبت منهم شيئاً ورفضوا مساعدتي
سأقول لكم: افرضوا أنهم رفضوا في إحدى المرات
و عاملوك معاملة سيئة
ما هي ردة فعلك..؟؟!!
سيجيب أحدكم : سأعاملهم بنفس المعاملة
هنا أيضاً خرج الإخلاص من العمل
لأن الاخلاص الحقيقي
( أن يكون عملي كله لله ..الله غايتنا ..)
.
هناك من سيقول لي : كلامك لا يماشي مقتضيات العصر
فليس هناك عمل لسبيل الله في هذه الأيام..
اليوم لا يصح إلا معادلة ((خذ و أعطي))
لكن لا يا اعزائي المسلم الحقيقي مع الله دائماً في كل أعماله
ولذلك الله عز وجل وضح أن عكس الاخلاص الرياء
و هنا نأتي إلى الرياء..ماذا يعني
الرياء في اللغة
راءاه : أظهر أمامه خلاف ما هو عليه .
يعني أن تعمل العمل الصالح و لكن (( خذ و أعطي))
يعني العمل ليس لله
نقوم بالعمل انتظاراً لكلمة شكر أو ثناء عليه
العبد ينسى..والخير يضيع عند العبد
لكن عند الله ......
ووصف الله تعالى المرائين في قوله:
"وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ
وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ ۗ
وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِينًا فَسَاءَ قَرِينًا ﴿٣٨﴾ سورة النساء
وربنا تبارك وتعالى يتوعد للذي يرائي بعمله
الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ ﴿٦﴾وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ ﴿٧﴾ سورة الماعون
(( فويل للمكذبين )) لأن المرائي هذا من المكذبين
نعم لا أخالفكم الرأي الأعمال جيدة وصالحة و لكن يبتغى من وراء هذه الأعمال
الناس وليس الله عز وجل
وفي سورة البقرة يقول الله عز وجل
الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ ثُمَّ لاَ يُتْبِعُونَ مَا أَنفَقُواُ مَنّاً
وَلاَ أَذًى لَّهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ
وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ(262)
و هؤلاء المخلصين لهم أجر عند ربهم سبحانه وتعالى
أما المرائين ربنا سبحانه وتعال قال فيهم:
((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُبْطِلُواْ صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالأذَى
كَالَّذِي يُنفِقُ مَالَهُ رِئَاء النَّاسِ وَلاَ يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ
فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْداً
لاَّ يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِّمَّا كَسَبُواْ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ ))سورة البقرة264
والنبي صلى الله عليه وسلم يوضح عقاب المرائي
الذي يعمل العمل الصالح للناس وليس لله عز وجل
قال صلى الله عليه وسلم:
(( من سمع سمع الله به ومن يرائي يرائي الله به ))
رواه مسلم
بمعنى. من سمع يعني :عمل خيراً لجعل الناس تثني عليه أو تشكره
أو يكون هدفه المصلحة غير الثواب والأجر من عند الله عز وجل
(( سمع الله به )) يعني فضحه الله على رؤوس الأشهاد
كما قال صلى الله عليه وسلم
(( إن أول الناس يقضي عليهم يوم القيامة ثلاثة
ـ : رجل استشهد في سبيل الله فأتي به فعرفه نعمة فعرفها
قال : فما عملت فيها ؟
قال : قاتلت في سبيلك حتى قتلت ،
قال له كذبت ولكنك قاتلت ليقال هو جرئ ، فقد قيل ،
ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار
ورجل تعلم العلم وعلمه وقرأ القرآن فأتي به فعرفه نعمة فعرفها
قال فما عملت فيها ؟
قال تعلمت العلم وعلمته وقرأت فيك القرآن .
قال كذبت ، ولكنك تعلمت ليقال هو عالم وقرأت ليقال هو قارئ فقد قيل
ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار .
ورجل وسع الله عليه فأعطاه من أصناف المال فأتي به فعرفه نعمة فعرفها
قال فما عملت فيها ؟
قال ما تركت من سبيل تحب أن ينفق فيه إلا أنفقت فيه لك ،
قال الله كذبت ولكنك فعلت ليقال هو جواد فقد قيل
ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار ))