عرض مشاركة واحدة
  #124  
قديم 08-12-2011, 08:35 PM
الصورة الرمزية وردة البيلسان
وردة البيلسان وردة البيلسان غير متصل
قلم برونزي
 
تاريخ التسجيل: Feb 2011
مكان الإقامة: غزة هاشم
الجنس :
المشاركات: 1,513
الدولة : Palestine
افتراضي رد: يوم الخميس 8_12 سيتواجد كل أعضاء ملتقى الشفاء في هذه الصفحة

الاسرى جرح نازف
بقلم الأسير حسام بدران

كل احتلال لابد أن تقابله مقاومة، وكل عدوان لا يُرد إلا بالجهاد والمدافعة، وفي الصراع يسقط شهداء وتكون إصابات وجراحات، وتفتح سجونٌ زوارها بالآلاف، أو أكثر.....
خلف جدرانها يعيش رجلٌ امتزجت حياته بالآلام والآهات، وهو ثمنٌ للحرية لابد وأن يدفع، وضريبةٌ للكرامة سدادها محتوم؛ وقد قدم شعبنا الفلسطيني أغلى ما يملك من أجل الخلاص من الاحتلال، وراح أبناؤه يتسابقون على طريق التضحية والبذل والعطاء حتى نالَ كل واحدٍ منهم قسطه من المعاناة، وحصته من قهر المحتل وظلمه، حتى أولائك الذين اختاروا موقف الحياد وفضلوا الوقوف متفرجين على مجريات الأمور فقد طالتهم يد العدوان بصورة أو بأخرى.
لكن الحقائق تُثبت والوقائع تُؤكد على أن فئة الأسرى هي الأكثر تضرراً وهي الأشد معاناة؛ فألم الأسير دائم وهمُّه متواصل ومحنته متعددة الألوان... في كل يومٍ له حكاية، وكل موقفٍ يلاقيه يترك في نفسه غصة وحسرة، لسنا نشكو وإن فعلنا فإلى الله وحده نرفع شكوانا، لسنا يائسين ولكنها صرخة المكلوم وصيحة المصاب، وزفرات المبتلى... وكما قال العرب: "من حق المصدور أن ينفث".
ترى هل يدرك الناس ما معنى أن يعيش المرء معظم سنوات عمره خلف القضبان، وأن يقضي زهرة شبابه بين أربعة جدران؛ لقد نسي بعضنا أسماء الشوارع وأشكال الطرقات، ولم يعد يذكر رائحة الحقول أو نسيم الجبال في بلده، حتى الأشياء الصغيرة صارت حُلماً، والمواقف اليومية أصبحت أمنية... منذ سنوات لم نشعر بقبلة أم أو حنان من أب، لم نلمس يد طفلٍ بريء يداعبنا، لم نركع في محراب مسجد، لم نشارك في حفلة عرس، لا نعرف المشي إلا ذهاباً وجيئة في تلك المساحة المحصورة المسماة زوراً "ساحة السجن".
لم نجلس في ظل شجرة ، لم نشتم عبير وردة، اشتقنا إلى أشكال النجوم في ظلمة الليل... نَحِنُ إلى الحياة، إلى الناس، إلى الأرض. نتطلع إلى الحرية وننتظر الفرج، نتسلح بالدعاء إلى الله ونبتغي الأجر من خالقنا، يسعدنا أن نشعر بوقوف شعبنا إلى جانبنا، تسرنا مواقف التضامن مهما كان حجمها، نطرب حين يتذكرنا قومنا، الكلمة الطيبة ترفع نفوسنا، ورسالة تصلنا تشد من أزرنا، إننا نحب أن نرى الوفاء لنا ولأهلنا.
الأسرى جرحٌ نازفٌ كان وما زال، قد تخفف الضمادات من آلامه وقد تقلل المسكنات من أوجاعه، لكنه لن يبرأ أبداً حتى تنتهي أسبابه، ومن واجبنا كأسرى أن نصبر ونحتسب... وقد فعلنا، ومن واجبكم أن تقفوا إلى جانبنا حتى نعانق الحرية بعزة وكرامة.


__________________
إرفع رأسك تعرف فيها الحقيقة
رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 14.14 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 13.52 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (4.44%)]