عرض مشاركة واحدة
  #7  
قديم 08-12-2011, 07:56 PM
الصورة الرمزية @أبو الوليد@
@أبو الوليد@ @أبو الوليد@ غير متصل
كلمـــــة حق
 
تاريخ التسجيل: Dec 2006
مكان الإقامة: @قلب غــــــــــزة@
الجنس :
المشاركات: 6,777
الدولة : Palestine
افتراضي رد: يوم الخميس 8_12 سيتواجد كل أعضاء ملتقى الشفاء في هذه الصفحة

الأسـرى حين يَضحكون.. وحين يَفرحون
د.عدنان جابر*


أكثر الناس ضحكاً أكثرهم ألماً، فماذا نقول عن الفرح؟!
أسوأ الناس، وأكثرهم تعاسة، من لا يَفْرَحون، ولا يُفْرِحون. الأسرى بشر لهم ضحكهم ولهم فرحهم. ربما أنهم، عندما يضحكون، يضحكون من قلبهم، لأن هذا القلب مفعم بالألم، وهم قادرون، وإن حملت أجسادهم شتى الأمراض والتشوهات، على إدخال المسرة إلى القلوب فقط بمعنوياتهم العالية، عندما يمتلكون هذه المعنويات، وحين يجسدونها، ولأن لديهم هذا الحزن الشفيف الذي لا يَكُفُّ عن الاتصال بفضاء الحلم، أو حلم الفضاء.
لقد لاحظت، ومعي زملائي الأسرى، أننا كنا نضحك في السجن أكثر مما نضحك خارج السجن, كما أن معنوياتنا في سجون العدو الصهيوني كانت أعلى مما هي عليه في دنيا العروبة أو في عالم الغربة. ربما لأننا لم نجد خارج السجن دنيا واسعة بل صندوق عجب، من يراه سيغني، بالجيم المصرية: عجبي! ، ولأننا لم نجد "أمة عربية واحدة" في الواقع، كما هي في القصائد والشعارات، ولأننا من الصعب، والنادر، أن نجد في ما يحيط بنا ما يُفرِح، وما يَسُر. هذا صحيح، ولكن الأمور أعمق من ذلك، والصعوبة تبدأ عندما ندخل في التفاصيل.
ببساطة، دون ادعاء، أو بطولة، في الأسر امتلكنا القدرة على الضحك والفرح لأننا أردنا ذلك، بقرار ذاتي وجودي، كي نستمر في الوجود بكرامة، وبتوازن إنساني، ما استطعنا إلى ذلك سبيلا، كي لا يشمت بنا العدو، لا تخوننا الروح إن خاننا الجسد، وكي لا يخوننا بحر الخيال إن خاننا بر التشابه.
أن تضحك وأن تفرح هو شكل من أشكال الدفاع عن النفس، في مواجهة السحق والخواء والبرود واللامبالاة وقلة الوفاء، تماماً مثلما تدافع عن نفسك عندما تكتب قصيدة، ترسم لوحة، تعزف، ترقص، أو تغني، على ليلاك!
1- عبد الرحمن السميري والتطريز !
سأحكي عن التراجيكوميديا، أو الضحك الأسود، لدى عبد الرحمن سميري من خان يونس، الذي أعرفه أسيراً "سابقاً" عندما كنت معه في الأسر في سجن بئر السبع، ولا أعرف إن كان الآن أسيرا "راهناً"، إن كان الآن فوق التراب أو تحت التراب، فمن يضمن من عندما يكون كل فلسطيني مرشح شهيد أو أسير في ظل احتلال، هو من أقبح وأسفل ما عرف التاريخ من احتلالات، والأعمار بيد الله.
عبد الرحمن السميري لم يكن " فاقداً للبصر " بل " نظره خفيف ". في سجن بئر السبع عام 1973 عندما كان أحدهم يلعب الشطرنج مع عبد الرحمن كان يقول لعبد الرحمن من قبيل الدعابة: "يا عبد الرحمن، كيف بدك تغلبني وانت أعمى ما بتشوف". وعندما يفوز عبد الرحمن كان "يطنطن" بفوزه في الغرفة، حتى يسمع بقية الأسرى وهو يقول: " بضل يقول لي ما بتشوف.. هاي أنا غلبته".
في السجون، كان بعض الأسرى يقومون بتطريز أشياء معينة على مناديل ويهدونها أثناء الزيارة للأم، للزوجة،للأولاد، للخطيبة...
أراد عبد الرحمن أن يجرب "موهبته!" مع التطريز. في أحد الأيام، بدأ منذ الصباح الباكر في عملية التطريز. بعد جهد، تمكن من وضع الخيط في ثقب الإبرة، وضع المنديل على ركبة بنطاله، وشرع في ما قرر في ذهنه أن يكون هدية للأهل. بعد أكثر من 5 ساعات من العمل المتواصل أنهى عبد الرحمن المهمة، وأراد أن يرفع المنديل عن ركبته ليتأمل ما أنجزه، لكن المنديل أبى بعناد أن يغادر مكانه، لأن "قُطَبْ" التطريز كانت ملتصقة مع ركبة البنطال.
لاحظ " أبو العبد " عوني فروانة, وهو والد الأستاذ عبد الناصر عوني فروانة مدير دائرة الإحصاء في وزارة شؤون الأسرى والمحررين في فلسطين حالياً ، لاحظ ما جرى لعبد الرحمن وجاء إليَّ قائلا : " أنظر، أنظر إلى عبد الرحمن " نظرت إليه وكان يمسك رأسه بين يديه وينظر إلى المنديل الملتصق، بحسرة وحزن، لقد ذهب جهده وتطريزه سدى، تجمع عدة أسرى عند عبد الرحمن، وعلق أبو العبد فروانة وهو يضحك: " قلنا لك يا عبد الرحمن إنك ما بتشوف" ، أحد الذين كان عبد الرحمن يهزمهم في الشطرنج عدة مرات وكان "يتفلسف" ويقول في كل مرة بأن فوز عبد الرحمن هو "صدفة" وليس "ضرورة"، علَّق قائلاً: معلش يا عبد الرحمن أرسل البنطال بالكامل، آخر قال: أرسل "فردة" البنطال، ووجد أحدهم حلاً: " بسيطة، قص الركبة واعطيها لأهلك مع التطريز"، والكل يضحك، وعبد الرحمن السميري ينظر إليهم وإلى التطريز، ثم ما لبث أن انضم إليهم، وانفجر ضاحكاً .
2- خطوبة فلسطينية برغم السجن المؤبد
في شهر آب من عام 2005، شهدت قرية النبي صالح شمالي رام الله مراسم خطبة المحكومين بالسجن المؤبد في السجون الإسرائيلية نزار التميمي، المنتمي إلى حركة فتح، وأحلام عارف، العضوة في حركة حماس. وفي قاعة وسط القرية، تقدم والد العريس لطلب يد العروس، ووزعت الحلوى والمشروبات مثلما يجري في أي خطوبة عادية. وقال والد العريس أن هذا الحفل "هو تأكيد على أن الشعب الفلسطيني مصر على الحياة ونحن نسعى إلى قتل الألم بالأمل". وعبر والد العروس عن أمله في أن "نحتفل بهما هنا وسط القرية عن قريب".
وأوضح والد العريس أن ابنه بعث له برسالة قبل أيام قال فيها إنه اتصل بأحلام، المسجونة في تلموند، بواسطة الرسائل من سجنه في عسقلان، وانه اتفق معها على الخطوبة. وحول ما إذا كانت هناك مشكلة في انتماء العروس إلى حركة حماس والعريس إلى فتح، قال والد العريس: " أعتقد أن ألم السجن أذاب هذا الفارق".
وكانت والدة العريس قتلت على أيدي مستوطنين بعد أن تعرضت للضرب بينما كانت في طريقها لحضور محاكمته عام 1993 .
رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 18.09 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 17.48 كيلو بايت... تم توفير 0.61 كيلو بايت...بمعدل (3.38%)]