رد: سَبُّ الدَّهْرِ كُفْرٌ أَكْبَرُ مُطْلَقًا
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد: فهذه هي إجابتي عما قلته...
ولقد قرأت مشاركتك الجديدة من بعد إكمال إجابتي هذه، والجديدةُ تبين أنك قد أظهرت ما لم تعتقده أو أنك متسرع يغيّر عقيدته ثم يغيرها مرة أخرى. فلقد قلتَ في مشاركتك الجديدة أن من يقع في الشرك الأكبر فقد يكون مسلما معذورا. وهذا هو قولك السابق أيضا. ثم أظهرت في مشاركة 37# أنك تعتقد أن من يقع في الشرك الأكبر فلا يكون إلا مشركا وإن كان جاهلا. فسأضيف هذه المشاركة الآن إن شاء الله، وهي الرد على مشاركتك التي أظهرت فيها ما لم تقل به قبلها ولا بعدها، ثم سأجيب عن الجديدة إن شاء الله.
وكان قولك السابق (قبل مشاركة 37#) فيمن يشرك بالله شركا أكبر أنه يكون مسلما معذورا في بعض الحالات. وإن تنكره فلقد قلته وسأنقل كلامك إن شاء الله. ولما قرأت ردك هذا رأيت أنك أظهرت تغيّرَ معتقدك فيمن ينتسب إلى الإسلام ويقع في الشرك الأكبر. فلقد قلتَ في مشاركة 33# ما نصه:
اقول:
لاشك في ان ما فعله شرك ولا نقول انه علي صواب لكن خلافنا
هو:
هل يأثم ويخرج من المله بالرغم من انه اجتهد في تعلم العقيدهوبالرغم من ان ما وقع فيه من شرك لم يكن متعمدا ولم يكن يعلمانه حرام اصلا؟؟؟
فأقول: فهذا نص منك صريحٌ في أنك كنت تقول أننا نختلف فيمن انتسب إلى الإسلام وسعى في تعلم التوحيد ولكنه وقع في الشرك. وإن ادعت أنك لم تقل أن من يعبد غير الله فقد يكون مسلما معذورا فإنك إذن من منكري الحقائق ومبطليها. ولقد علمتَ أني لا أقول بأن من يعبد غير الله فقد يكون مسلما، فلما ثبت هذا وثبت أنك تقول أن هناك اختلافا بيننا لم يبقَ إلا أننا نختلف فيمن وقع في الشرك الأكبر وهو جاهل، لأنك أنت تقول أنه يكون مسلما معذورا في بعض الأحوال.
ثم قلتَ من بعد ذلك ما يدل على أنك تقول الآن أن من وقع في الشرك الأكبر وهو جاهل فهو مشرك جاهل وليس بمسلم. ولكنك لم تقل (لقد اعقدتُ في هذه المسألة غير ذلك من قبل ثم غيرت معتقدي فيها)، وإنما تحاول أن تُري متابعي الحوار أنك لم تقل أن أصلا أن من يعبد غير الله فقد يكون مسلما معذورا. ومن أراد أن يُري غيرَه ما لا يراه هو فقد ضل عن سواء السبيل. وليس هذا من التوبة عن اعتقاد الباطل في الماضي في شيء.
ولقد قلتَ من قبل أن الخلاف بيننا هو هل يخرج من الملة أم لا. فلا سبيل إلى القول بأنك لم تنفِ أنه مشرك وأنك إنما نفيت تعذيبَه من قبل أن تقوم عليه الحجة. فأنا لم أقل أن من لم تقم عليه الحجة يعذّب من قبل أن تقوم عليه. وأنت قلت فيمن يعبد غير الله أننا نختلف في خروجه من الملة أو عدم خروجها منها. فلو كان عندك مشركا غيرَ معذب لأن الحجة لم تقم عليه لقلتَ أنه خارج من الملة ولكنه لا يعذب. فلما صرحتَ بأننا نختلف في خروجه من الملة وعُلم أني أقول بخروجه منها فلم يبقَ إلا أنك تُدخله في الإسلام، لأن من لم يكن خارجا عن الملة فهو داخل فيها ومن كان داخلا فهي فمسلمٌ.
قلت: حياك الله اخي ابو موسي
لو تمعنت جيدا في ردي اخي الفاضل ونظرت إليه بعيدا عن روح
السجال والجدال ماكنت سترد علي بهذا الرد
أقول: لقد أكثرتَ من الدعاوي – هداك الله – فمتى تنتهي؟
قلت: فدعنا نترك الجدال جانبا ونتناقش بموضوعيه حتي نصل إلي
فائده من الحوار .
أقول: لم أقترب الجدال الذي تعنيه، أي الجدال المذموم غير المؤدي إلى نتيجة. وإن تقُلْ أن ما كتبته ناقصُ الموضوعية فلقد قلت لك أنك قد أكثرت بلا دليل فهذا غيرُ مرضيّ.
قلت:انا لم اقل إطلاقا إن من عبد غير الله ليس بمشرك وسانسخ ما
كتبته حتي يتضح الامر .
قلت انت:
فمن عبد غير الله وهو يريد ان يعبد الله وحده ويتعلم التوحيد فهو مشرك بشركه
وكان ردي:
اقول:
لاشك في ان ما فعله شرك ولا نقول انه علي صواب
أقول: ولماذا لم تورد تكملة كلامك؟ وأنا لم أزعم قط أنك قلت أن من يقع في الشرك الأكبر فأنّ فعْله لا يسمى شركا... وإنما نسبت إليك ما نصصتَ أنت عليه، ولتعلم أني أبغض تقوُّلَ الأقاويل على الآخرين بغضا شديدا، ولم أكن لأتقوَّل بعضَ الأقاويل عليك ولا على غيرك.
فقد قلتَ: اقول:
لاشك في ان ما فعله شرك ولا نقول انه علي صواب لكن خلافنا
هو:
هل يأثم ويخرج من المله بالرغم من انه اجتهد في تعلم العقيده
وبالرغم من ان ما وقع فيه من شرك لم يكن متعمدا ولم يكن يعلم
انه حرام اصلا؟؟؟
فهذه هي التكملة التي تكتمها لما فيها من التصريح بمعتقدك السابق، وهو: لا يستحيل على من يشرك بالله شركا أكبر أن يكون مسلما، فيكون مسلما معذورا في بعض الأحوال وإن أشرك به شركا أكبر.
قلت: فانا لم انكر انه قد وقع في الشرك فكونه جاهلا به لا ينفي حقيقه
وقوعه فيه ولكن قولي هو هل يأثم ام لا وهل يعامل معامله
المشرك الذي تم بيان الحق له ولكنه اعرض ام انه يجب
علي ان ابين له الحق فان اعرض بعض ذلك كفر .
أقول: لقد علمتَ ما قلتَه من قبل مشاركتك هذه.
قلت: فمثلا اخي:
من لم تبلغه الرساله ولم يشهد انه لا إلا إلا الله و عبد غير الله مشرك.
ومن بلغته الرساله و ابي ان يشهد ان لا إلا إلا الله وعبد غير الله مشرك.
لا خلاف في ان كلاهما مشرك ولكن هل يستويان ؟؟؟؟؟؟
أقول: لا يستويان. وأي شيء يحملك على أن تسألني عمن قد أجبت عنه؟
قلت:الاول مشرك جاهل والثاني مشرك متعمد
الثاني في نار جهنم خالدا فيها لا محاله
اما الاول فيسأله الله يوم القيامه ويقيم عليه الحجه ثم بعد ذلك اي
الفريقين اختار كان معهما.
أقول: لقد اختُلف في هذه المسألة، فمن العلماء من أثبت وجود أهل الفترات الذين لم تبلغهم الرسالة، ومنهم من نفاه. ولقد ضعّف هذا الحديث ابن عبد البر، والله أعلم بالصواب.
قلت: وكذلك من كان مسلما موحدا توحيدا خالصا ثم وقع في شرك اكبر
وهو يعلم انه شرك او ارتد عن الاسلام
فهذا مشرك متعمد
اما من شهد ان لا إله إلا الله ولم يوحد الله اي وقع في شركيات
وهولا يعلم انها شرك ولم يبلغه بانها شرك
فهذا مشرك جاهل
أقول: هذا قولك الجديد المخالف لما كنت عليه.
قلت: فالاول في المثال الاول والثاني في المثال الثاني كلاهما مشرك
ولاكنهما معذوران بجهلهما فإن زال الجهل الذي هو سبب
عذرهما إنتفي العذر فإذا بلغنا الرساله للاول وانكرها واصر علي
شركه فهو حينها عندي كافر كفرمعين واشهد له بانه في نار جهنم
خالدا فيها ما لم يؤمن قبل وفاته وكذلك الثاني فإن اخبرناه بان ما
يفعله شرك وانه بذلك لا يوحد الله وبينا له الحق واصر فهو عندي
كافر كفر معين واشهد له بانه في نار جهنم خالدا فيها مالم يتوب
ويرجع قبل موته .
أقول: من وقع في الشرك الأكبر من المنتسبين إلى الإسلام اليوم فإن الحجة قد قامت عليه لا محالة. فإن المشرك الجاهل الذي لم تقم عليه الحجة هو الذي لم تبلغه الرسالة.وأما من بلغته الرسالة فهو ممن قامت عليه الحجة، ومن الأدلة على ذلك الحديث الذي نقلته أنت في مشاركتك السابقة. قلتَ:اولم تسمع بهذا الحديث عن ابى هريره قال: [قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: والذي نفس محمد بيده لا يسمع بي احد من هذه الامه يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي ارسلت به إلا كان من اصحاب النار] رواه مسلم
ومن الأدلة عليه أيضا: آيات كثيرة معلومة فيمن سمع بالرسول المرسل إليه ثم لم يؤمن به. ولقد قامت الحجة على هؤلاء لما بلغهم القرآن. قال الله تعالى: رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا (165) (النساء)
وقال تعالى: فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (102) وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ (103) تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ (104)أَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ(105) قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ (106) رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ (107) قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ (108) إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ (109) فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ (110) إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ (111) (المؤمنون)
وقال تعالى: وَقَالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْمًا مِنَ الْعَذَابِ (49) قَالُوا أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا بَلَى قَالُوا فَادْعُوا وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ (50) (غافر)
وفي الدرر السنية (72/11): وقد أجمع العلماء على أن من بلغته دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم أن حجة الله قائمة عليه. ومعلوم بالاضطرار من الدين: أن الله بعث محمدا صلى الله عليه وسلم وأنزل عليه الكتاب ليعبد وحده ولا يشرك معه غيره، فلا يدعى إلا هو، ولا يذبح إلا له، ولا ينذر إلا له، ولا يتوكل إلا عليه، ولا يخاف خوف السر إلا منه.
- إلى أن قال - والله تعالى لا يعذب خلقه إلا بعد الإعذار إليهم، فأرسل رسله وأنزل كتبه، لئلا يقولوا: لَوْلا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولاً فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، وقال: {وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْنَاهُمْ بِعَذَابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقَالُوا رَبَّنَا لَوْلا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولاً فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزَى}
وكل من بلغه القرآن فليس بمعذور؛ فإن الأصول الكبار، التي هي أصل دين الإسلام، قد بينها الله تعالى في كتابه، وأوضحها وأقام بها حجته على عباده.وليس المراد بقيام الحجة أن يفهمها الإنسان فهما جليا، كما يفهمها من هداه الله ووفقه، وانقاد لأمره.
فإن الكفار قد قامت عليهم الحجة من الله تعالى، مع إخباره بأنه جعل على قلوبهم أكنة أن يفقهوا كلامه، فقال: {وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْراً}. وقال: {قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمىً}. وقال تعالى: {إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ}. وقال تعالى: {قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً} اهـ
|