عرض مشاركة واحدة
  #5  
قديم 02-12-2011, 10:26 PM
أبو موسى الموحد أبو موسى الموحد غير متصل
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Oct 2011
مكان الإقامة: أرض الله الواسعة
الجنس :
المشاركات: 20
افتراضي رد: سَبُّ الدَّهْرِ كُفْرٌ أَكْبَرُ مُطْلَقًا

وهو كما قال الله تعالى (لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ).ويزيده قوله تعالى توضيحا: وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ (62) قَالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ رَبَّنَا هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنَا أَغْوَيْنَاهُمْ كَمَا غَوَيْنَا تَبَرَّأْنَا إِلَيْكَ مَا كَانُوا إِيَّانَا يَعْبُدُونَ (63) وَقِيلَ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَرَأَوُا الْعَذَابَ لَوْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَهْتَدُونَ (64) وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ (65) فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْبَاءُ يَوْمَئِذٍ فَهُمْ لَا يَتَسَاءَلُونَ (66)فَأَمَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَعَسَى أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ (67) (القصص)


وقال الطبري في تفسيره (607/19): (فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الأنْبَاءُ يَوْمَئِذٍ) يقول: فخفيت عليهم الأخبار، من قولهم: قد عمي عني خبر القوم: إذا خفي. وإنما عُنِي بذلك أنهم عميت عليهم الحجة، فلم يدروا ما يحتجون؛ لأن الله تعالى قد كان أبلغ إليهم في المعذرة، وتابع عليهم الحجة، فلم تكن لهم حجة يحتجون بها، ولا خبر يخبرون به، مما تكون لهم به نجاة ومخلص.اهـ


فلا حجة لهم بعد إرسال الرسل عليهم السلام. وقال تعالى: وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ (54)وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ (55) أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ (56)أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (57) أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (58) بَلَى قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ (59) (الزمر)


وهذه الآيات – أيضا – من الأدلة على أن الله تعالى لا يعذب أحدا من قبل أن يرسل رسولا. وليس فيها إثباتُ إسلامِ مَن لم يوحد الله، ولكن فيها الأمر بالإسلام، فعسى أن تتدبرها قليلا وترى أن نفي العذاب عن المشرك لا يستلزم نفي كونه مشركا. وأما قولك ( فلولا العذر بالجهل لم يكن للرسل فائده)فدليل واضح على أنك أولى مني بما تتهمني به، مِن أن أكون جاهلا أو أدعي أني جاهل لأتوصل بهذا الادعاء إلى ما أريد التوصل إليه والعياذ بالله.


ولا عذر بالجهل في التوحيد، بمعنى أن من عبد غير الله فهو عابد لغيره = مشرك، وإن لم يسمع بالرسالة(ولكني أنفي تعذيبه من قبل أن يسمع بها). ومع ذلك فإنّ في إرسال الرسل عليهم السلام فوائد كثيرة. وهي لا تنحصر في قطْع عذر من عبد غير الله. فدعواك هي (فلولا العذر بالجهل لم يكن للرسل فائده)، أي: (هناك العذر بالجهل. وهو سبب وجود الفائدة في إرسال الرسل. فإذا انتفى العذرُ بالجهل انتفتْ فائدة إرسال الرسل، لأنه لا فائدة في إرسال الرسل سواه). وسبحان الله رب العالمين.


وأنت الآن لا تقول أن كل من يعبد غير الله فلا يكون إلا مشركا. ولكنك إذا افترضتَ – فرضا جدليلا – أنه لا عذر بالجهل، بمعنى أن كل من يعبد غير الله فهو مشرك، فإنه لا بد لك من الاعتراف بأن هناك فوائد أخرى في إرسال الرسل. فمنها – سواءٌ قلتَ بوجود العذر بالجهل أو بعدمه – الإخبارُ بما شرعه الله تعالى من الأحكام. ومنها: تذكير الناس بالثواب والعقاب بعد الموت. ومنها غيرُ ذلك مما لا يخفى على مَن علم مِن دين الإسلام مِن شيء.


* * *


قال ابن تيمية في مجموع الفتاوى (37/20): فَإِنَّهُ [تعالى]سَمَّاهُمْ ظَالِمِينَ وَطَاغِينَ وَمُفْسِدِينَ؛ لِقَوْلِهِ: {اذْهَبْ إلَى فِرْعَوْنَ إنَّهُ طَغَى}وَقَوْلِهِ: {وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} {قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَلَا يَتَّقُونَ}وَقَوْلِهِ: {إنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ}فَأَخْبَرَ أَنَّهُ ظَالِمٌ وَطَاغٍ وَمُفْسِدٌ هُوَ وَقَوْمُهُ وَهَذِهِ أَسْمَاءُ ذَمِّ الْأَفْعَالِ؛ وَالذَّمُّ إنَّمَا يَكُونُ فِي الْأَفْعَالِ السَّيِّئَةِ الْقَبِيحَةِ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْأَفْعَالَ تَكُونُ قَبِيحَةً مَذْمُومَةً قَبْلَ مَجِيءِ الرَّسُولِ إلَيْهِمْ، لَا يَسْتَحِقُّونَ الْعَذَابَ إلَّا بَعْدَ إتْيَانِ الرَّسُولِ إلَيْهِمْ؛ لِقَوْلِهِ: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا}.


وَكَذَلِكَ أَخْبَرَ عَنْ هُودٍ أَنَّهُ قَالَ لِقَوْمِهِ: {اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إلَهٍ غَيْرُهُ إنْ أَنْتُمْ إلَّا مُفْتَرُونَ}فَجَعَلَهُمْ مُفْتَرِينَ قَبْلَ أَنْ يَحْكُمَ بِحُكْمِ يُخَالِفُونَهُ؛ لِكَوْنِهِمْ جَعَلُوا مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ فَاسْمُ الْمُشْرِكِ ثَبَتَ قَبْلَ الرِّسَالَةِ؛ فَإِنَّهُ يُشْرِكُ بِرَبِّهِ وَيَعْدِلُ بِهِ وَيَجْعَلُ مَعَهُ آلِهَةً أُخْرَى وَيَجْعَلُ لَهُ أَنْدَادًا قَبْلَ الرَّسُولِ وَيُثْبِتُ أَنَّ هَذِهِ الْأَسْمَاءَ مُقَدَّمٌ عَلَيْهَا.وَكَذَلِكَ اسْمُ الْجَهْلِ وَالْجَاهِلِيَّةِ يُقَالُ: جَاهِلِيَّةً وَجَاهِلًا قَبْلَ مَجِيءِ الرَّسُولِ. وَأَمَّا التَّعْذِيبُ فَلَا.وَالتَّوَلِّي عَنْ الطَّاعَةِ كَقَوْلِهِ: {فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى} {وَلَكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى}فَهَذَا لَا يَكُونُ إلَّا بَعْدَ الرَّسُولِ مِثْلَ قَوْلِهِ عَنْ فِرْعَوْنَ. {فَكَذَّبَ وَعَصَى}كَانَ هَذَا بَعْدَ مَجِيءِ الرَّسُولِ إلَيْهِ كَمَا قَالَ تَعَالَى. {فَأَرَاهُ الْآيَةَ الْكُبْرَى} {فَكَذَّبَ وَعَصَى}وَقَالَ: {فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ} اهـ


فاسم المشرك ثابت قبل الرسالة، فما ظنك بالمشرك الذي قد أتته الرسالةُ؟ وإن قلتَ أن إرادة الخير تمنع مَن يشرك بالله شركا أكبر مِن أن يلحق بالمشركين، قلت لك: لا دليل عليه. ثم كل من يشرك بالله فإنه يوصف بأنه مشرك بالله، فإن من اتّصف بالفعل فهو يتّصف باسم الفاعل. ولو قلتَ أنه يشرك بالله ولكنه ليس مشركا لأنه يظن أنه مسلم ولأنه قد اجهتد في تعلم التوحيد، قلت لك: هذا خروج عن الدين واللغة. فلو جوّزتَ وجودَ من يشرك بالله شركا أكبر ولكنه ليس بمشرك فلا فرق بينك وبين من يجوّز وجودَ من يعبد غير الله ولكنه ليس عابد لغيره. والعابد لغيره مشرك.


قلت: اولم تسمع بهذا الحديث عن ابى هريره قال:
[
قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: والذي نفس محمد بيدهلا يسمع بي احد من هذه الامه يهودي ولا نصراني ثم يموت ولميؤمن بالذي ارسلت به إلا كان من اصحاب النار]
رواه مسلمفقد اشترط رسول الله صلي الله عليه وسلم السماع لعذابهم وهذايفيد بان من جهل وجوده ولم يسمع به يعذر


أقول: لم يخفَ هذا الحديث عليّ ولله الحمد. وهو يدل على أن اليهودي والنصراني إذا سمع بالنبي صلى الله عليه وسلم ثم لم يتبعه ثم مات فإنه يكون من أصحاب النار، وعلى مثله تدل الآيات التي ذكرتَها. ثم هذا الحديث حجك عليك، فإنه يثبت أن اليهودي يهوديٌّ من قبل أن يسمع بالنبي صلى الله عليه وسلم، وأن النصراني نصرانيٌّ من قبل أن يسمع به.


فمن شهد أنه لا إله إلا الله وأن عيسى رسول الله ولم يسمع بمحمد صلى الله عليه وسلم بعد واجتهد في تعلم التوحيد ثم قال أن لله ولدا وهو يظن أن هذا هو الحق الذي يليق بجلالة الله تعالى وعظمته فإنه مشرك وليس بمسلم.فإن قلت أنت أنه مسلم لأنه قد شهد أنه لا إله إلا الله وأن عيسى رسول الله، ولم يسمع برسول الله صلى الله عليه وسلم بعد، وقد اجتهد في تعلم التوحيد فما ذلك إلا كفر غليظ والله المستعان.وإن قلتَ أنه ليس مسلما وإن لم يسمع به بعد فإنه يلزمك بأن لا تُدخِل من يشهد أنه لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ويعبد غيره وقد اجتهد في تعلم التوحيد في الإسلام.


قلت:اعذرني اخي علي ما ساقوله فانت إما جاهل او انك تدعي الجهللتعزز موقفك فانت قلت بان من لم تبلغه الرساله ولم يسمع بها يعذر , وقلت بانه ليس في الدين ما يفيد بان الجاهل بالعقيده يعذر


أقول: لقد انقضَّتْ تلك الدعاوي كلها. وإنما قلت أن من لم يحقق أصل الدين فليس مسلما وإن كان جاهلا، ولم أقل أن كل واحد ممن أخطأ في مسألة من مسائل العقيدة فلا يكون إلا كافرا. ولكنه يكون مسلما معذورا في بعض الأحوال. ولقد نبهت إلى هذا في بعض مشاركاتي التي أضفتها من قبل أن رددت عليّ. فقولك هذا لا يخلو إما عن أن يكون جهلا بما قلته، وإما عن أن يكون تجاهلا، وعلى التقدرين فإنه ليس لأحد أن ينسب إلى غيره ما لم يقل.


قلت:فسؤالي لك اخي الفاضل هو:
لماذا عذرت من لم تبلغه الرساله؟؟ هل لجهله ام لشئ اخر؟؟؟ان قلت لجهله اقول لماذا تعارض نفسك الم تقول بانه ليس في الدين ما يفيد بان الجاهل بالعقيده يعذر؟؟ ام انك تحكم بهواك وتعذر من لم يعذره الدين؟؟؟


ام انك تري ان الجهل بالله ورسوله والرساله ليس من الجهل بالعقيده؟ ان قلت بذلك فعرف لي ماهي العقيده التي تقصدها انتوالتي تري إن الجاهل بها لا يعذر؟؟؟


أقول: من عبد غيره الله ولم تبلغه الرسالة فإنه معذور بمعنى أنه لن يعذب من قبل أن تبلغه، وسبب عذره هو عدم بلوغها إليه = الجهل بها. ولا أعارض نفسي، ولقد أجبت عما قلته آنفا. ولا أحكم بهواي.
 
[حجم الصفحة الأصلي: 42.58 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 41.97 كيلو بايت... تم توفير 0.61 كيلو بايت...بمعدل (1.42%)]