عرض مشاركة واحدة
  #8  
قديم 30-11-2011, 09:21 PM
راغبة في رضا الله راغبة في رضا الله غير متصل
مشرفة ملتقى طب الاسنان
 
تاريخ التسجيل: Feb 2011
مكان الإقامة: سوريا الجريحة
الجنس :
المشاركات: 4,393
الدولة : Syria
افتراضي رد: بين الحزن والسعادة قصص وحكايات..متجدد ان شاء الله

اليوم الأخير كان شاقا جدا فالكثير من الحجاج يريد ان يحج متعجلاً وهكذا كان الزحام خيالياً بعد رمي الجمرات لدرجة بالكاد يستطيع المرء التقاط انفاسه أردنا الذهاب للحرم من اجل طواف الوداع ولكن لامجال للوصول لسيارات الأجرة بسبب الزحام وحتى لو وصلنا فهي تأخذ وقت طويل في الوصول أيضا بسبب الزحام فلم يكن هناك حل الا الذهاب على دراجة نارية فهي اسرع وسيلة في هذه الحالة وأكثرها غلاءً
فركبت مع اخي في دراجة ولكن السائق أخطأ بالطريق فذهب بنا برحلة في رحاب مكة وكانت الرحلة جميلة جدا غير انه كان يسوق بسرعة 100 كم في الساعة فكنت أشعر أني سأطير من الدراجة وتشاهدت كثيرا على روحي ..
طواف الوداع كان صعباً جدا بسبب الزحام ,طفنا في آخر طابق ومع ذلك استغرق الطواف تقريباً 6 ساعات ولكن أكثر ما أجبني ولفت انتباهي هو الأخلاق العالية للحجاج ,الكل يشعر بتعب كبير, الكل يريد ان ينتهي ومع ذلك كانوا يتجنبون التدافع وتراهم يتمازحون
فيسأل أحدهم الآخر: في أي شوط انت
يقول الآخر: في السابع
يقول الأول :ياه أنا لسا بالأول وبحلم اني أوصل السابع
فيقول الأول لا ما تحلم تخلص قبل الصبح
فيضحك الجميع ,أعجبني صبرهم وروحهم المرحة فهذا الموقف لم يكن الانسان قادراً على احتماله لولا انه في سبيل الله مهما أصف لكم شدة الزحام لايمكن ان تتخيلوه ولولا اني تركت بناتي في الرياض لانتظرت يومين حتى يخف الزحام وأقوم بطواف الوداع
حقيقة لا أعرف حتى الآن كيف انتهيت من طواف الوداع فمع الشوط الثاني كانت قدماي تؤلماني بشدة وكنت اشعر اني لن أستطيع ان امشي خطوة أخرى وكنت على وشك الاصابة بالاغماء وخاصة اني لم اتناول اي طعام منذ الصباح الباكر وقد شارف اليوم على الانتهاء ففاضت عيناي دمعا من شدة التعب والجوع وألم الظهر والقدمان وقلت يارب أرجوك أعطني القوة كي أتم على خير ولا تجعلني أرتمي أو يغمى علي هاهنا دون ان أكمل الطواف ,وكان أخي جزاه الله كل خير ممسكا يدي ويجلب لي الماء مع كل شوط ومن ثم بعد دعائي لا أعرف كيف أنهيت الاشواط الخمسة الباقية فقد كانت في منتهى السهولة والتيسير وقد احسست بنشاط عجيب وزالت آلامي وزالت الدوخة بفضل الله ومنته والساعات الطويلة مرت سريعة
صليتُ ركعتي السنة خلف مقام ابراهيم ثم صليتُ ركعتين شكر لله أنه أتم لي حجي وقضى عني مناسكي ومن ثم غادرنا مكة الى الرياض وكنت متشوقة لرؤية بناتي
كانت هذه المرة الأولى التي افارقهما فيها وقد كنت اعتقد اني لا أستطيع فراقهما وهذا فعلاً صحيح ولكن سبحان الله في ذاك المكان يكون أكثر مايشغل بال الانسان هو التفكير في الله عز وجل والقرب منه ورضاه فينسى كل البشر حتى أحب أحبابه ولكني كنت احلم بهما كلما غفت عيناي ومع ذلك فقد زرع الله في قلبي اطمئنانا عليهما وكنت مرتاحة أكلمهما كل يوم وأطمئن عليهما
أما بعد أن سارت سيارتنا ورجعنا كان قلبي يخفق بشدة وأريد ان أسابق الريح للقاء حبيبتي
وصلنا لبيت قريبتي وكنت أصعد على الدرج وقلبي لايتوقف عن الخفقان وما ان فتحوا لي الباب ورأيتهما حتى بدأت ببكاء عجيب وبكى جميع الموجودين وهما ترددان
ماما ماما اجت ماما هادي ماما وتحضناني وكأنهما غير مصدقتين عودتي
سبحان الله لم أدرك مقدار الحب والرحمة التي أحملها اتجاههما الا في ذلك اليوم فتذكرتُ أمي رحمها الله وتخيلتُ كم كانت تحبني وتخاف علي
ثم بعد كل هذا حاولت ان اتخيل -ولن أستطيع- رحمة الله عز وجل حيث انه ارحم من الأم على وليدها
فما أعظمه من اله وله الحمد والشكر أولا وأخيراً وفي كل لحظة ,الحمدلله ان ربنا الله ليس كمثله شيء فكيف لانحبه وكيف تطاوعنا قلوبنا على معصيته ..وكيف يأخذنا بحلمه ويغفر لنا ..أحبك يارب ..
لازلتُ حتى اليوم لا أصدق كيف تيسرت أمور حجي وكم أحمد الله ان منحني تلك المنحة وأراح بالي وفؤادي ,وان شاء الله سأذهب العام القادم ان يسر الله لي الذهاب ولكن ان شاء الله ضمن حملة حتى أستطيع اصطحاب بناتي معي
هذا ما استطعتُ أن أتذكره من ذكريات وخاصة مع ضغط العمل واتمنى ان لا أكون قد أثقلتُ عليكم أو أصبتكم بالملل وقبل أن أنهي كلامي أريد أن أقول لكل مهموم ومغموم :
لا تيأس أبدا وتذكر دوما
ان مع العسر يسرا
وان من قلب المحن تأتي المنح
لا شيء في الحياة ولافرحة تساوي فرحة القرب من الله ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب
لبيك اللهم لبيك لبيك لاشريك لك لبيك
ان الحمد والنعمة لك والملك
لاشريك لك
الله اكبر كبيرا والحمد لله كثيرا وسبحان الله بكرة وأصيلا
أشهد ان لا اله الا الله وان محمدا عبده ورسوله
__________________
اللهم فرج همي ..
وارزقني حسن الخاتمة..
إن انقضى الأجل فسامحونا ولاتنسونا من صالح دعائكم ..
& أم ماسة &
رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 17.20 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 16.57 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (3.66%)]