عرض مشاركة واحدة
  #6  
قديم 26-11-2011, 10:27 AM
أبو موسى الموحد أبو موسى الموحد غير متصل
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Oct 2011
مكان الإقامة: أرض الله الواسعة
الجنس :
المشاركات: 20
افتراضي رد: سَبُّ الدَّهْرِ كُفْرٌ أَكْبَرُ مُطْلَقًا

وإنما أسألك الآن عن دليل واحد منها إن شاء الله. فعَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسَةٍ، عَلَى أَنْ يُوَحَّدَ اللهُ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَصِيَامِ رَمَضَانَ، وَالْحَجِّ» ، فَقَالَ رَجُلٌ: الْحَجُّ، وَصِيَامُ رَمَضَانَ، قَالَ: «لَا، صِيَامُ رَمَضَانَ، وَالْحَجُّ» هَكَذَا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (صحيح مسلم)


فأسألك هل الركن الأول من أركان الإسلام الخمسة عندك هو توحيد الله تعالى، أم لا؟ فإن قلت أن التوحيد هو الركن الأول فهل تقول لمن يعبد غير الله أنه محقق للتوحيد أم لا؟ وهل الشرك ضد التوحيد ونقيضه أم قد يجتمع الشرك الأكبر والتوحيد في قلب واحد؟ ولقد قال الله تعالى:مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ (الأحزاب:4)


فإن عدلتَ عن الإجابة عن هذا الحديث مرة أخرى كما قد عدلت عنها أول مرة فهذا فعْل من ظهرت عليه الحجة ولكنه لا يريد قبولها ولا الاعتراف به.


قلت: النوع الثاني : مسائل خفيّة : كإنكار بعض الصفات التي وقع فيها النزاع بين أهل السنة وغيرهم –بخلاف الصفات التي هي من لوازم الربوبية كمطلق القدرة والعلم فهذه من المسائل الظاهرة .
وكمسائل الفروع غير المشتهرة علما عند العامة ، وليست من المعلوم من الدين بالضرورة وكالمسائل التي تقع فيها الفرق المخالفة للسنة في القدر والإيمان وغيرها مما يخفى مأخذه .
فمن وقع في أفعال الكفر التي يخفى كونها كفرا في حالات مخصوصة فإنه يعذر بجهله ولايطلق عليه اسم الكفر بمجرد وقوعه فيها مالم يكن قادرا على التعلم مفرطا فيه فإنه يكفر ، وهو الذي يسمّى " كفر الإعراض "


أقول: لم تبين لي ما هي الصفات التي تقول أن منكرها لا يكفر. ولو قلت أن من قال (ليس لله يد) لا يكفر، فإنه لا يكفر إلا بعد إقامة الحجة عليه. وهناك صفات أخرى يظن بعض الناس أن منكرها لا يكفر، وإن كان الحق أن منكرها لم يدخل في الإسلام أصلا. وأما كمال قدرة الله وعلمه فمن الربوبية، وأنت لم تجب – ولو بشطر كلمة – عما قلته رادًّا على ما ادعيته في حديث الرجل الذي أوصى أهله بأن يحرقوه بعد موته. فإن أجبت عنه الآن فالمطلوب هو التوصل إلى الحق واتّباعه، وإنما يكون هذا بقبول الأدلة الصحيحة.


وأما القدر فالأدلة عليه ظاهرة لا تخفى على من قرأ القرآن. ثم من لم يؤمن بالقدر فإنه لم يؤمن بربوبية الله. ولقد جمع الله تعالى بين الخلق والتقدير. فقال تعالى: تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا ﴿1 الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا ﴿2(الفرقان)


وقال الإمام أحمد في العقيدة (ص 114): إن الله تعالى أعدل العادلين وإنه لا يلحقه جور ولا يجوز أن يوصف به عز عن ذلك وتعالى علوا كبيرا وأنه متى كان في ملكه ما لا يريده بطلت الربوبية وذلك مثل أن يكون في ملكه ما لا يعلمه تعالى الله علوا كبيرا


وقال ابن أبي العز في شرح العقيدة الطحاوية (160/2): قوله: ( وذلك من عقد الإيمان وأصول المعرفة والاعتراف بتوحيد الله تعالى وربوبيته ، كما قال تعالى في كتابه: { وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا }.وقال تعالى: { وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا }
- إلى أن قال - وقوله: " والاعتراف بتوحيد الله وربوبيته " ، أي لا يتم التوحيد والاعتراف بالربوبية إلا بالإيمان بصفاته تعالى ، فإن من زعم خالقا غير الله فقد أشرك ، فكيف بمن يزعم أن كل أحد يخلق فعله ؟ !اهـ


وقال تعالى: سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى ﴿1 الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى ﴿2 وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى ﴿3 وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى ﴿4 فَجَعَلَهُ غُثَاءً أَحْوَى ﴿5(الأعلى)


وقال ابن تيمية في الكيلانية (ص 4): وبين الأئمة أن من جعل شيئا من المحدثات كأفعال العباد وغيرها ليس مخلوقا لله فهو مثل من أنكر خلق الله لغير ذلك من المحدثات كالسماء والأرض؛فإن الله رب العالمين ومالك الملك وخالق كل شيء فليس شيء من العالمين خارجا عن ربوبيته ولا شيء من الملك خارجا عن ملكه ولا شيء من المحدثات خارجا عن خلقه قال تعالى: { اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ} { لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ}وقال تعالى: { أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ}وقال تعالى: {بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} { ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ} { لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ }


وقال تعالى: { ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ}وقال تعالى: { الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا}وقال تعالى: { إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ}وقال تعالى: { أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لَا يَخْلُقُ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ} { وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ} { وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ} { وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ} { أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ}


ولهذا كان أهل السنة والجماعة والحديث هم المتبعين كتاب الله المعتقدين لموجب هذه النصوص حيث جعلوا كل محدث من الأعيان والصفات والأفعال المباشرة والمتولدة وكل حركة طبعية أو إرادية أو قَسْريّة فإن الله خالق كل ذلك جميعه وربه ومالكه ومليكه ووكيل عليه وإنه سبحانه على كل شيء قدير وبكل شيء عليم فآمنوا بعلمه المحيط وقدرته الكاملة ومشيئته الشاملة وربوبيته التامة اهـ


وإن قلتَ من بعده أن من لم يؤمن بالقدر فقد يكون مسلما معذورا فسأنتظر جوابك عما قدّمته لك إن شاء الله. فإن كان استدلالك مبنيا على ما في القرآن والسنة وكان مما لا يمكن معارضته ونقضه بالأدلة على أن من لم يؤمن بأن الله هو ربه فليس بمسلم فاستدلالك – إذن – صحيح. وإن كان مبنيا على غيره فلقد أقمتُ بعض الأدلة على أن من لم يؤمن بالقدر فلم يؤمن بالربوبية، ثم لم تبين بطلانها بيانا صحيحا.


ولم تخبرني بما تعنيه بمسائل الإيمان التي وقع فيها التنازع بين أهل السنة وغيرهم، فسأنتظر جوابك عنه أولا إن شاء الله. وليس هذا استخبارا عن (ما هي المسائل التي خالف فيها بعض المبتدعة أهل السنة)، وإنما هو سؤال عما تعنيه فحسب.


قلت: التحذير من التكفير
المتأخرون طردوا أصلهم في عدم التفريق بين المسائل الظاهرة والخفية ، فنهوا عن تكفير الأعيان مطلقا واستشنعوه عل كل حال
وفرقوا بين الوصف والعين مطلقا ، فأطلقوا الكفر على الفعل ونهوا عن تكفير الفاعل بعينه مطلقا .
أما المتقدمون فلما تقررعندهم من الفرق بين المسائل الظاهرة والخفية فإنهم يعملون النصوص الدالة على خطر التكفير ووجوب التحذير منه = في المسائل الخفية التي يلتبس حال المكلف فيها،ويصفون الفعل فيها بالكفر ويتوقفون عن الفاعل ، وقد شددوا في تكفيره بعينه أعظم تشديد وحذروا أشد تحذير.


أقول: أما المتأخرون فقد سألتك عنهم آنفا. وأما المتقدمون فلا شك في أنهم حذروا من تكفير المسلمين، ولكن من الناس من يضع أقوالهم في غير محلها. ولا شك – أيضا – في أنهم عملوا بالنص على خطر الكفر وارتكابه، فلم يجترؤوا على إدخال المشركين في دين الإسلام، لأنهم علموا أنهم - إن فعلوه - فلقد نقضوا شهادتهم وانسلخوا عن الإسلام.


قلت: ضابط إقامة الحجة
المتاخرون يشترطون لقيام الحجة =تمام الفهم لها واندفاع كل شبهة عن من وقع في الكفر ، ويشترطون هذا في جميع المسائل .
أما المتقدمون : فيفرقون بين المسائل الظاهرة وغيرها .
فقيام الحجة في المسائل الظاهرة تكون عندهم ب( بلوغ القرآن ) فمن بلغه أو سمع به فقد قامت عليه الحجة كما قال تعالى {لأنذركم به ومن بلغ }.


أقول: من اشترط تمام فهم الحجة وقال أن من خالف الحق فلن يكفر أبدا إلا أن يعلم أنه يخالفه فيجحد بآيات الله فقد كفر. ولقد قال الله تعالى: وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ (179) (الأعراف)


وقال تعالى: قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرَى قُلْ لَا أَشْهَدُ قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ (19) (الأنعام)


فلقد أمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم بأن يقول (اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ). فـ (وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ) هو مما أمره الله تعالى بأن يقوله، والقول فيه هو كالقول فيما حكاه الله تعالى عن غيره، ولقد تقدّم ذكْره في الجواب عما قاله (هدي الصحابة).


قلت: " قصد الكفر "
المقصود ب" قصد الكفر " هنا هو : أن يفعل المكلف الكفر معتقدا أنه كفر ناويا الوقوع في الكفر .
المتأخرون اشترطوا قصد الكفر بهذا المعنى لتكفير المعيّن وجعلوا عدم قصد الكفر مانعا من تكفير الأعيان مطلقا .


أقول: لم ينزل الله تعالى به من سلطان. فهناك أصل الدين هو توحيد الله تعالى، ومن لم يأتِ به فإنه لم يأتِ بالركن الأول، وإن كان جاهلا. وهناك أمور أخرى قد يُعذر فيها من خالف الحق. فمن كان مصليا ولكنه قال أن ترك الصلاة كفر أصغر – وهو يعزم على أن يصليها ولا يتركها – فلا يكفر إذا كان متأولا تأويلا يُعذر به.


وأما من علم بوجوب الصلاة فتركها فهو كافر، وإن ظن أن تركها كفر أصغر، لا أكبر، فلقد أقدم على أن يعصي الله تعالى عمدا، فعلم بالتحريم ولكنه لم يعلم بالعقوبة، فأقدم على الكفر الأكبر ولكنه لا يعلم.


ومن قال أنه لا يكفر إلا إذا علم أن تركها كفر أكبر فلقد اختلق مانعا زائدا من التكفير لا حقيقة له. فمن لم ينوِ الفعل المكفر أصلا فلا يكفر، وأما من نوى الفعل المكفر ولكنه لم ينوِ أن يصير به كافرا فإنه لا ينفعه. وقال ابن تيمية في الصارم المسلول (ص 177): وبالجملة فمن قال أو فعلما هو كفر كفر بذلك وإن لم يقصد أن يكون كافرا إذ لا يقصد الكفر أحد إلا ما شاء الله.اهـ




قلت: أما المتقدمون فالحكم عندهم مبني على الظاهر لا القصد.
فمن وقع في شئ من المكفرات " الظاهرة " فهو كافر بعينه عندهم وإن لم يعلموا قصده بل وإن لم يكن قصده الخروج من الملة ، ولكن قصد الوقوع في الفعل .
وعليه وبناء على ما سلف ذكره أعتقد أنك تستدل بالمتقدمين وأستدل بالمتأخرين..
وكل جانب يعتقد أنه على حق استنادا إلى فقهه وسد باب الدريعة ودرء المفسدة...
والله أعلى و أعلم


أقول: لا أستدل بالمتقدمين، ولكني أستدل بما يصلح دليلا. وسأنتظر جوابك عما قدّمت لك من الأدلة إن شاء الله، وأسأل الله أن يهديني وإياك ومن كان يبحث عن الحق، اللهم آمين.


تم والحمد لله رب العالمين.
 
[حجم الصفحة الأصلي: 49.56 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 48.95 كيلو بايت... تم توفير 0.61 كيلو بايت...بمعدل (1.22%)]