عرض مشاركة واحدة
  #4  
قديم 26-11-2011, 10:22 AM
أبو موسى الموحد أبو موسى الموحد غير متصل
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Oct 2011
مكان الإقامة: أرض الله الواسعة
الجنس :
المشاركات: 20
افتراضي رد: سَبُّ الدَّهْرِ كُفْرٌ أَكْبَرُ مُطْلَقًا

قلتَ ناقلا عنه: وكذلك قال ابن أبي زيد فيمن قال : [ لعن الله العرب و لعن الله بني إسرائيل و لعن الله بني آدم و ذكر أنه لم يرد الأنبياء و إنما أراد الظالمين منهم : إن عليه الأدب بقدر اجتهاد السلطان ]


أقول: المانع من الوقوع في الكفر هنا هو التعميم وإرادته أكثر الناس لا كلهم. ولقد قال الله تعالى: إِنَّ الْإِنْسَانَ لَكَفُورٌ (66) (الحج)


ولو قال (لعن الله بني إسرائيل بلا استثناء) لكان كافرا إذا تذكر في هذه اللحظة أن يوسف عليه السلام وغيره من الأنبياء عليهم السلام هم من بني إسرائيل.


* * *




وأما ما نقلته عن ابن باز فليس فيه ما لم أجب عنه لما تكلمت عما نقلته عن غيره، ففيما قد سلف غُنية عن التكرار.


قلت: ولنا هنا أربع وقفات أساسية نبين فيها ماهو سب الدهر المنهي عنه، مستشهدا بأقوال أهل العلم بعد توضيح فكرتها.

الوقفة الأولى:
سؤال نطرح على انفسنا لماذا جاء النهي منه صلى الله عليه وسلم عن هذا الأمر؟والجواب:لأن سب الدهر كان من عادات العرب فإذا أصابهم مكروه أو أمر سوء سبوا الدهر وذموه لأن العرب كانوا ينسبون ما كان يصيبهم من المصائب والكوارث إلى الدهر، فنهينا عن ذلك لأن الله سبحانه وتعالى هو مصرف الأمور وهو مقلب الليل والنهار، وما الدهر إلا ظرف لوقوع الحوادث فيه، وقد ورد في هذا كلام من كبار العلماء أذكر منهم أمثلة:

أقول: العبرة بعموم اللفظ لا خصوص السبب، فالحديث يشمل هؤلاء وغيرَهم، فهو يشمل كل من يسب الدهر لأن النبي صلى الله عليه وسلم عمّ ولم يخصّ لما قال لا تسبوا الدهر.


قلت: قال النووي في شرح مسلم: ((قال العلماء: وهو مجاز وسببه أن العرب كان شأنها أن تسب الدهر عند النوازل والحوادث والمصائب النازلة بها من موت أو هرم أو تلف مال أو غير ذلك فيقولون يا خيبة الدهر ونحو هذا من ألفاظ سب الدهر فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر" أي لا تسبوا فاعل النوازل فإنكم إذا سببتم فاعلها وقع السب على الله تعالى لأنه هو فاعلها ومنزلها. وأما الدهر الذي هو الزمان فلا فعل له بل هو مخلوق من جملة خلق الله تعالى، ومعنى "فإن الله هو الدهر" أي فاعل النوازل والحوادث وخالق الكائنات والله أعلم.انتهى))


أقول: هذا صحيح، وهو يبين أن من يسب الدهر فقد وقع سبُّه على الله تعالى.


قلت: قال الشافعي في تأويل هذا الحديث: ((والله أعلم إن العرب كان من شأنهم أن تذم الدهر وتسبه عند المصائب التي تنزل بهم من موت أو هرم أو تلف أو غير ذلك ...))
وقال البغوي ـ رحمه الله تعالى ـ في بيان معناه: ((إن العرب كان من شأنها ذم الدهر وسبه عند النوازل؛ لأنهم كانوا ينسبون إليه ما يصيبهم من المصائب والمكاره، فيقولون: أصابتهم قوارع الدهر، وأبادهم الدهر، فإذا أضافوا إلى الدهر ما نالهم من الشدائد سبوا فاعلها، فكان مرجع سبها إلى الله عز وجل إذ هو الفاعل في الحقيقة للأمور التي يصفونها، فنهوا عن سب الدهر " انتهى باختصار.))

أقول: صحيح، ولا حجة فيه لمن قال أن ساب الدهر لا يكفر.


قلت: الوقفة الثانية:قد يوهم نص الحديث بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم (فإن الله هو الدهر) بأن الدهر هو احد اسماء الله تعالى أو أن الله تعالى هو نفسه الدهر، وهذا الفهم آت من اعتماد هؤلاء على عقولهم وحسب، وعدم النظر في اقوال العلماء بالامر، وطبعا كلا الفهمين خاطأ ومردود، وينبغي أن يعلم أن الدهر ليس من أسماء الله سبحانه وتعالى على الصحيح من أقوال أهل العلم.

أقول: ليس الدهر من أسماء الله تعالى.


قلت: الوقفة الثالثة:
الله سبحانه وتعالى هو مقلب الليل والنهار، وهو مقدر الأفعال، لذلك فمن يسب الزمان قاصدا الزمان بذاته فهو واحد من اثنين.
الصنف الأول: شخص عاقل يفهم معنى الزمان، وانه مجرد ظرف تتقلب فيه الأفعال والأحوال التي قدرها الله تعالى، وبالتالي عند سبه للزمن إنما هو حقيقة يعترض على مايجري فيها ومعترض على فاعلها وهو الله تعالى وهذا منهي عنه بلا خلاف.
الصنف الثاني: من يلقبون انفسهم الدهريون او رجل مجنون يسير على سيرهم، ويعتقد ان الدهر او الزمن هو المتصرف بالأفعال، وبسبهم للزمن انما يسبون المتصرف الحقيقي، وهؤلاء خارجون عن الملا بلا خلاف، وكفرهم بواح.


أقول: تقول أن الصنف الأول هو رجل عاقل يفهم معنى الزمان، وأنه في الحقيقة اعترض على الله تعالى، وأن ذلك منهي عنه بلا خلاف. فأسألك هل الاعتراض على الله تعالى منهي عنه ولكنه دون الكفر الأكبر عندك، أم هو من الكفر الأكبر الذي نهى الله تعالى عنه؟


قلت: وقال في هاذين المعنيين العديد من العلماء ايضا انقل لكم منهم:

وقال الإمام الخطابي في بيان المراد في قوله (أنا الدهر) معناه. "أنا صاحب الدهر ومدبر الأمور التي تنسبوها إلى الدهر فمن سب الدهر من أجل أنه فاعل هذه الأمور عاد سبه إلى ربه الذي هو فاعلها وإنما الدهر زمان جعل ظرفاً لواقع الأمور وكانت عادتهم إذا أصابهم مكروه أضافوه إلى الدهر فقالوا بؤساً للدهر وتباً للدهر". فتح الباري (10 / 196 ).

وعلى هذا يفهم الحديث ((يؤذيني ابن آدم يسب الدهر وأنا الدهر)) ـ بشكل صريح في النهي عن سب الدهر مطلقاً، سواء اعتقد أن الدهر هو الفاعل أو لم يعتقد ذلك.

أقول: شرح الخطابي لهذا الحديث القدسي هو مما يوضح كفر من يسب الدهر، لو كنت تعلم.


قلت:
وذكر ابن القيم ـ رحمه الله ـ أن سب الدهر فيه ثلاث مفاسد:
أحدها: سبه ممن ليس أهلاً للسب، فإن الدهر خلق مسخر من خلق الله منقاد لأمره متذلل لتسخيره فسابه أولى بالذم والسب منه.
الثانية: أن سبه متضمنا للشرك، فإنه سبه لظنه أنه يضر وينفع.
الثالثة: أن السب منهم وقع على من فعل هذه الأفعال .


أقول: ولقد نقلتُ قوله في أن من يسب الدهر لا يكون مسلما وإن اعتقد أن الله تعالى واحد في ملكه سبحانه وتعالى.


قلت:
ويضاف الرابعة : أن السب فيه اعتراض على قدر الله الكوني؛ لأنه لا يكون إلا ما يريده سبحانه وتعالى.


أقول: أسألك هل الاعتراض على قدر الله كفر أكبر عندك، أم فيه تفضيل؟؟
 
[حجم الصفحة الأصلي: 32.37 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 31.77 كيلو بايت... تم توفير 0.61 كيلو بايت...بمعدل (1.87%)]